نطاط الطين، سمكة برمائية تستطيع الحركة على الأرض والسباحة في المياه، بل الطيران في الهواء، وهي إعجاز بحد ذاته من الله عز وجل إذ تتجلى فيها عظمة الخالق، فهي قادرة على الحركة على الأرض اليابسة بفضل زعانفها الصدرية، كذلك قادرة على الطيران فوق سطح المياه بفضل مرونة الأجنحة وقوة الاندفاع، يساعدها في ذلك مرونة العضلات التي تمكنها أيضًا من الاندفاع في اليابسة لمسافة مرتفعة تصل بها لدرجة تسلق الأشجار.

ولسمكة نطاط الطين قدرات أخرى غير تلك الظاهرية من ظروف بيئية تتكيف معها، إذ أنها قادرة على الاحتفاظ بالمياه بجوفها في أثناء التحرك لليابسة ما يعني قدرتها على الصيام على اليابسة لفترة يمكن أن تمتد لأشهر، شريطة أن تكون تلك السمكة مبتلة قدر الإمكان، كما أن الله وهبها قدرات للتنفس من الجلد والخياشيم وكذلك من المياه أثناء السباحة.

وسمكة نطاط الطين أيضًا تجسد جزء من عظمة الله في الأرض، حيث إنها قادرة على أن تتحمل الصيام ليس ليوم أو أسبوع بل لأعوام، فهي قادرة على عمل “جحور” أرضية لها والدخول في سُبات تام دون حركة والبقاء في تلك “الجحور” في الأماكن “الوحلة” لفترة أعوام تجنبًا لقلة المياه والمحافظة على جسدها حية لأطول فترة ممكنة.

وهناك صيام آخر لتلك السمكة عن الطعام والشراب وهو “صيام الحذر” إذ أن السمكة أيضًا تجد لها حفرة في الشقوق الأرضية والمستنقعات وتظل بها لأيام في حالة إذا ما هددت بخطر أو مصدر لافتراسها، إذ تبقى في حالة سكون وسُبات تام لدرجة أن الأعضاء الحيوية لها تظهر متجمدة وكأنها قطعة من الأرض ما يعني تفادي الخطر.

ويصوم ذكور وإناث تلك السمكة صيام التزاوج، والذي يمكن أن يمتد لأيام وخصوصا الذكر الذي يحرص على اكتساب قبول الأنثى عبر الحركات البهلوانية والأكروباتية والطير فوق الماء أمام الأنثى لاكتساب قبولها والتزاوج، ويمكن أن يستمر ذلك للذكر على مدار يومين كاملين.

ولا تتوقف أيام صيام الذكر إلى ذلك الحد، إذ أنه يصوم أيضًا “صيام الحراسة ” فعقب وضع الأنثى للبيض في إحدى الحفر التي عمل عليها الذكر مسبقًا، ينزل في تلك الحفر أعلى البيض ليكون درعًا له من المخاطر وافتراس الأسماك الأخرى التي يمكنها أن تأكله، حيث يظل مع البيض إلى حين فقسه وخروج الصغار.

ومن ضمن الأسباب التي تجبر سمكة نطاط الطين على الصيام، قلة مصادر الغذاء إذ أنها تعمل لتخزين الطعام داخليًا انتظارًا للأوقات ذات المناخ السيئ ومشاكل المد والجذر حيث تعاني السمكة من نضوب في مصادر الطعام، ما يجعلها تسكن في مكانها ولا تبرح منه حتى تتجدد تلك المصادر وقدرتها على التغذية، إذ تظل بمخابئها في نوم عميق دون طعام، ويمكن أن يمتد ذلك السكون إلى 4 أشهر.

ونطاط الطين من الأسماك القادرة على بناء أعشاش فهي لا تكتفي بحفر الحفر والاختباء بها إنما تستطيع أن تبني لها بيتا عبارة عن تل صغير مرتفع أعلى المناطق الطينية والعمل لثقب ذلك التل وغلقه من الأعلى والبقاء داخل ذلك التل لفترات طويلة، ولأسباب متعددة منها الحفاظ على درجة حرارة الجسم، والبعد عن أشعة الشمس الحارقة التي تصيب السمكة بالجفاف أو تجنب الصيد الجائر لها أو بسبب قلة الأمطار والمياه، يمكن أن تظل السمكة داخل ذلك “العش” اليدوي لقرابة عام كامل معتمدة على مياه داخلية في الترطيب وإنتاجية الطاقة من سلاسل الدهون المخزنة داخليًا فضلاً عن عملها لإبطاء حركتها إلى الحدود الدنيا لتجنب الاستهلاك المرتفع للطاقة.

اعداد/ منال محي الدين

المصدر: /al-seyassah.com
gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 83 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,244,656