يعمل بعض أصحاب البيوت النوبية بقرية غرب سهيل، على تربية التماسيح داخل منازلهم البسيطة، وتعتبر قرية غرب سهيل، الواقعة بالناحية الغربية لجنوب مدينة أسوان، من أشهر القرى فى مصر نظرا لتوافد آلاف السائحين عليها للتعرف على البيئة النوبية، التى من أهم ملامحها التراثية تربية التماسيح، كما أن الكثير من أبناء المحافظة لديهم خبرة فى التعامل مع التماسيح النيلية التى اعتادوا على رؤيتها عند بحيرة ناصر، ولذلك كانوا من أكثر الناس سعادة بقرار وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى الذى قنن تربية التماسيح بعد وضع عدة ضوابط.

يقول محمد صلاح الدين، من مربى التماسيح، إن هدف أبناء محافظة أسوان فى تربية التماسيح وخاصة فى منطقة غرب سهيل أو أى «بيت نوبى» فى القرى النوبية المنتشرة على ضفاف النيل ليس للربح من بيعها أو استخدام جلودها ولحمها وأسنانها، ولكن لأن أبناء النوبة تربوا فى بيئة على ضفاف بحيرة السد العالى وعلى ضفاف النيل بصفة عامة، وكانت من أهم ما يرونه بصورة يومية وفى منازلهم هو التمساح، معلقاً: «ولذلك فإننا حتى بعد الانتقال من بحيرة ناصر إلى البيوت الحالية نحافظ على تربية التمساح، وعند موته نحنطه ونضعه أمام المنازل، كما أن السياح يشاهدون تربيتنا واهتمامنا بهذه الهواية المتوارثة التى نعشقها».

يضيف «صلاح الدين»: «تعتبر بيوتنا مرابى صغيرة للتماسيح بصورة عشوائية، وما دعت له وزارة الزراعة من فتح باب التراخيص لمزارع إنتاج التماسيح وفقاً لضوابط معتمدة من الوزارة هو أمر جيد، ولكن يجب على الدولة المتابعة المستمرة على هذه المزارع الخاصة بالتماسيح لأنه مشروع مهم، وقد يكون مصدراً مهماً للدخل القومى فى حال استغلاله بشكل مثالى كما هو الحال فى بعض الدول الأفريقية التى تعتبره المصدر الأول أو الثانى من مصادر الدخل القومى لها، فالتماسيح تدر دخلاً بالعملة الصعبة لأن أفضل وأكبر المصانع العالمية تطلب جلد التمساح لقوته ومتانته وطبيعته الذى يدخل فى الأحذية والشنط والأحزمة وغيرها من المشغولات الجلدية، كما هو الحال فى استغلال أسنانها فى تصنيع ميداليات واستخدامه فى بعض الصناعات، وهناك دول أوروبية وأفريقية تحرص على استيراد لحوم التمساح.

"صلاح الدين": نعشق تربية التماسيح.. و"عبدالستار": «شبابنا هيشتغلوا بدل البطالة".. ونقيب الصيادين: شروط وزارة الزراعة فى المتناول

ويشير كمال الضبع، أحد صيادى الأسماك ومربى تماسيح، إلى أن اهتمام الدولة بتربية التماسيح يعد خطوة مهمة، خاصة أن الدولة على مدار السنوات الماضية لم تكن تعير اهتماماً لكل مشاكل التماسيح وما تسببه فى التهام للثروة السمكية وعدم الاستفادة من وجودها مثل بقية الدول، مشيراً إلى أن أعداد التماسيح هائلة فى بحيرة ناصر، وصغار التماسيح يتم التقاطها أحياناً فى شباك الأسماك، لأن التماسيح تضع بيضها على ضفاف البحيرة، وتزداد أعدادها وتهدد الثروة السمكية، مطالباً بالمزيد من الاهتمام بهذا المشروع وتشغيل أبناء أسوان فيه.

ويقول ناصر عبدالستار، من قرية غرب سهيل، إن قرار الدولة بتقنين المزارع خطوة صحيحة للاستثمار فى هذه التجارة مثل بقية الدول الأفريقية، مطالباً بأن تركز الدولة على المزارع فى أسوان وبحيرة ناصر، لأن هذا سيقلل من استهلاك التماسيح للثروة السمكية، وسيجعل هناك فرص عمل لشباب محافظة أسوان، لأن هذا الاستثمار سيجلب المستثمرين إلى بحيرة ناصر.

"الضبع": أعدادها هائلة فى بحيرة ناصر.. وصغارها يتم التقاطها أحياناً فى شباك صيد الأسماك

ويضيف أن بحيرة ناصر بها أخوار يصل حجم الواحد منها إلى 25 فداناً، وهذه الأماكن مناسبة جداً لإنشاء مزارع التماسيح، خاصة أن أبناء أسوان لديهم خبرة فى التعامل مع التماسيح وسيكون من السهل العمل فى هذا الاستثمار، معلقاً: «إحنا عندنا خبرة فى هذا المجال، وشبابنا هيشتغلوا بدل البطالة، مش لسه هيجيبوا ناس يدرسوا ويتدربوا، وإحنا هنا بنربيهم فى البيت علشان السياحة وبنعرف نتعامل معاهم، لكن القرار يخلينا نفكر فى الاستثمار، وده خير كبير لينا»، موضحاً أن هذا القرار كان منتظراً منذ سنوات طويلة لأن المزارع ستقلل من عدد التماسيح فى البحيرة، متوقعاً أن تزيد الثروة السمكية بعد إنشاء المزارع بسنوات قليلة.

وقال إسماعيل حجاجى، نقيب الصيادين، إن مزارع تربية التماسيح تحافظ على الثروة السمكية خاصة البلطى النيلى النقى تماشياً مع سياسة الدولة فى زيادة الإنتاج السمكى، وكذلك إقامة مرابى طبيعية داخل الأخوار فى بحيرة ناصر والتى تصلح لذلك، وقد سبق أن الجهات المشرفة والعاملة ببحيرة السد العالى وافقت على إقامة 86 مَربى طبيعياً على امتداد البحيرة لذات الغرض، وكل ذلك لتعظيم المخزون السمكى بالبحيرة.

وأضاف «حجاجى» أن مشروع مزارع التماسيح فى أسوان يفضل أن يكون تابعاً للدولة أو شركات متخصصة تابعة لها تحت مظلتها وإشرافها، لأن بحيرة السد العالى هى أمن قومى ولا يجوز السماح لأى شركة أجنبية أو حتى بعيدة عن مظلة الدولة بالعمل فيها، كما أنه يمكن الحفاظ على التوازن البيئى باستمرار فصيلة التمساح النيلى المعروف عالمياً والمميز بضخامة حجمه وقوة افتراسه، كما أن شروط وزارة الزراعة هى فى المتناول ولا يوجد أى تعجيز فى إقامة مشروع مزرعة لتربية التماسيح ومن أهم شروطها الموافقات البيئية والصحية من المحافظة الواقعة بنطاقها المزرعة ومساحة الأرض المقامة عليها المزرعة لا تقل عن 2.5 فدان، والأهم من ذلك هو الرقابة عليها فى أهدافها المعروفة من إنتاج وتربية التماسيح وتصدير التمساح ومنتجاته وفقاً للمعايير الدولية التى تحددها اتفاقية «سايتس» لحماية الحيوانات المهددة بالانقراض.

اعدته للنشر / داليا عاطف

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 67 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,218,006