يُعدّ صيد الأسماك، عن طريق الصعق بالكهرباء، جريمة وخروجاً عن القانون، وصيداً جائراً، أكدت عليه قوانين الصيد وحماية البيئة، كما أنه يمكن أن يُعرّض أرواح الصيادين والمواطنين الآخرين، الذين قد لا تكون لهم صلة بصيد الأسماك، للخطر ويصبحون ضحايا، لهذه النوعية من العبث والجنون، ومخالفة صارخة للقانون، وينتشر هذا النوع من الصيد، في المناطق البحرية البعيدة عن السُكّان والعمران، حتى لايشاهدها أحد، ولا يتعرض لأخطارها أبرياء، لا حول لهم ولا قوة، ولا صلة لهم بالأسماك وصيدها.

تجريم صعق الأسماك بالكهرباء
نصّت قوانين الثروة المائية والسمكية، على طريقة صيد الأسماك، ونوعية الشِباك التي يتم استخدامها في الصيد، كما حظرت قوانين البيئة، صيد أسماك معينة، فى أوقات محددة من العام، حفاظاً على هذه الثروة من الإهدار، ولم يتوقف الأمر عند المخالفة القانونية فقط، بل تعداها المنع إلى الدخول في منطقة الحلال والحرام، ويلجأ بعض الصيادين، في الأماكن البعيدة والنائية بحرياً، إلى أسلوب الصيد بالصعق الكهربائى، أو كهربة المياه.

بحيث تُصاب الأسماك بما يشبه النفوق، وتظهر على سطح المياه بدون حِراك، ويتم التقاطها بكل يسرٍ وهدوء، غير أنه في الغالب تكون فاقدة للوعى فقط أو لديها مايشبه الدوار أو الدوخان، وربما تستفيق بعد قطع الكهرباء، عن الوسط الذى تعيش فيه، وهو البحر أو النهر أو البحيرة، وتنص المادة (28) من قانون البيئة رقم 9 لسنة 2009. على:

 

يحظر بأية طريقة القيام بأى من الأعمال الآتية: صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والكائنات الحية المائية أو حيازتها أو نقلها أو تصديرها أو استيرادها أو الاتجار فيها حية أو ميتة كلها أو أجزائها أو مشتقاتها أو القيام بأعمال من شأنها تدمير الموائل الطبيعية لها أو تغيير خواصها الطبيعية أو موائلها أو إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها أو نتاجها)، كما حظر القانون (الاتجار فى جميع الكائنات الحية الحيوانية أو النباتية المُهددة بالانقراض أو تربيتها أو استزراعها فى غير موائلها دون الحصول على ترخيص من جهاز شئون البيئة.

عملية صيد السمك بالصعق الكهربائى

وتؤكد لغة الأرقام، مدى فداحة الخسائر، التى يتسبب فيها الاستغلال العشوائى للثروات الطبيعية، التى تزخر بها اليابسة والمياه داخل الحدود الإقليمية المصرية، التى تحتضن مئات الأنواع من الكائنات والحيوانات والطيور والأحياء البحرية والبرية ونباتاتها، على اختلاف أنواعها وفصائلها‏‏، ففى نفس الوقت الذى تدر فيه هذه الموارد دخولا زهيدة فى مصر.

فإن دولا أخرى، تمتلك أقل منها بكثير تثرى خزائنها بمئات الملايين بل مليارات الدولارات، معتمدة عليها كمصدر رئيسى للدخل القومي‏، ‏وعلى الرغم من أن القانون المصرى رقم 48 لعام 82 يُجرّم صرف أو إلقاء أى مخلفات صلبة أو غازية أو سائلة بمجرى نهر النيل، ويُجرّم القانون عملية الصيد بالكهرباء أو بالغاز أو المبيدات الحشرية، التى من شأنها قتل أى شخص يتناول الأسماك الملوثة.

إلاّ أنه بعيدًا عن الأعين، يستخدم العديد من صيادى الأسماك، طُرقًا سيئة فى صيد الأسماك، مستخدمين الديناميت أو السموم أو الكهرباء، وهو ما يعنى نفوق أكبر قدر من الكائنات البحرية، وليس الأسماك فحسب، بمختلف أعمارها وهو ما يعرضها مستقبلاً لمشكلة النُدرة، إضافة إلى الصيد بشباك غير قانونية، وهى التى لا تدع الأسماك الصغيرة، وعلى الرغم من أن تلك الطريقة أخف وطأة من الصيد بالصعق والسموم.

إلاّ أنه فى النهاية يُعرّض «الزريعة» للهلاك، وإلى جانب ذلك فإن تلك الطرق تؤدى إلى نفوق الأسماك، وهو ما يعنى أن تناولها لن يكون صحيّاً، وهى أيضا تعدى على حق الصيادين الآخرين فى الصيد العادل، إذ يقضى الصيد الجائر على كل الأحياء المائية بمختلف أعمارها.

صيد الأسماك بالصعق الكهربائى جريمة وضد القانون

تحريم صيد السمك بالصعق الكهربائى
ففى الرابع من ديسمبر عام 2016، ورد سؤال لدار الإفتاء، عن حكم صيد الأسماك عن طريق الصعق بالكهرباء، وقد تكرر نفس السؤال والإجابة عليه، في الأول من سبتمبر لهذا العام، وقد أجاب عن السؤالين الدكتور شوقى علاّم، مفتى الجمهورية، فقال إن عملية صيد الأسماك والأحياء المائية بطريقة الصعق الكهربائي حرام شرعا، سواء كان التيار الكهربائى المستخدم قويًّا أم ضعيفًا؛ لِمَا فيها من إيلام الأحياء المائية وتعذيبها.

وهذا يتنافى مع مقصود الشريعة الإسلامية في إحسان عملية تذكية الحيوان؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه الإمام مسلم، وقال رجل: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لأَذبَحُ الشَّاةَ وأنا أَرحَمُها، فقال له صلى الله عليه وسلم: «والشَّاةُ إن رَحِمتَها رَحِمَكَ اللهُ» رواه أحمد وصححه الحاكم.

 

هذا، بالإضافة إلى ما لهذه الطريقة من أضرار كثيرة وآثار سيئة على الثروة السمكية والبيئة المائية في الحاضر والمستقبل؛ من تأثيرها على مخزون الأسماك وتناسلها، وقتل ما لا منفعة في قتله معها، وإحداث الاختلال في التوازن البيئي بالإفناء الجماعي للحيوانات المائية، وبما يتنافى مع مقاصد الإسلام في الحفاظ على البيئة، بالإضافة أيضا إلى المخاطر المُحتملة على البشر الموجودين في نطاق عملية الصيد.

إعداد / أحمد مصطفى 

المصدر: صوت الامة
gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

23,591,448