أعد الدكتور سليمان عياش مدرس الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية في قسم الاقتصاد والتنمية الريفية بكلية العلوم الزراعية البيئية جامعة العريش،

بالاشتراك مع الدكتور تامر منصور الباحث في قسم الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث دراسة لتصور مقترح تحت اسم: "نحو تنمية مستدامة لمجتمع الصيادين في بحيرة البردويل".

تضمنت الدراسة إلقاء الضوء على الثروة السمكية في مصر.. حيث تولى الحكومة اهتمامًا كبيرًا بقطاع الثروة السمكية في محاولة منها لتقليل حجم الفجوة الغذائية من جهة وتوفير البروتين الحيواني من هذا المصدر بعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والدواجن في ضوء ارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة محدودية الرقعة الزراعية والاهتمام بالمحاصيل الرئيسية على حساب محاصيل العلف، ويبلغ متوسط نصيب الفرد في مصر من البروتين الحيواني أقل بكثير من المتوسط الذي توصى به منظمة الصحة العالمية، حيث يستهلك الفرد في مصر من 14-16 جرام/ يوم من البروتين الحيواني، في حين أن ما يجب أن يحصل عليه الفرد لا يقل عن 35 جرام / يوم من مصادره المختلفة كاللحوم والألبان والأسماك طبقا لتقديرات المنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 2007.

وأكد الدكتور سليمان عياش أن تنمية الإنتاج السمكي تعتبر إحدى ركائز تنمية مصادر البروتين الحيواني في مصر، حيث زاد الإنتاج السمكي المصري من حوالى 801.5 ألف طنا في عام 2002 إلى حوالى 1454.3 ألف طن في عام 2013.. أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 81.5 % من إجمالي الإنتاج السمكي المصري من جميع مصادره، وزيادة ملموسة في إنتاج الاستزراع السمكي تقدر بحوالي 192 % في عام 2013 عن عام 2002 من إجمالي إنتاج الاستزراع السمكي في مصر.

وأضاف، أن مصادر الإنتاج السمكي في مصر تشمل رافدين أساسيين، وهما: المصادر الطبيعية: وتتمثل في المصايد البحرية مثل البحرين الأبيض والأحمر ومصايد المياه العذبة مثل نهر النيل وفروعه ومصايد البحيرات وتتمثل في البحيرات الداخلية والمنخفضات الساحلية والبحيرات الشمالية في شمال دلتا النيل.. أما المصدر الثاني، فهو الاستزراع السمكي، متمثلًا في المزارع السمكية الحكومية والأهلية والأقفاص العائمة وحقول الأرز، وقد تناقص إنتاج المصادر الطبيعية من 425 ألف طنا عام 2002 ليبلغ 356 ألف طنا عام 2013.. في حين تزايدت مساهمة إنتاج الاستزراع السمكي من 376 ألف طن عام 2002 ليبلغ 1098 ألف طنا عام 2013.. حيث كان يمثل نحو 47 % عام 2002 ليصل إلى نحو 75.5% من جملة الإنتاج السمكي عام 2013 نتيجة زيادة عدد وحدات الاستزراع السمكي وزيادة إنتاجية الوحدة من ناحية، ومن ناحية أخرى تراجعت المصادر الطبيعية نتيجة الصيد الجائر وزيادة التلوث الذي تتعرض له هذه المصادر وضعف الاستثمارات الموجهة لهذه المصادر الأمر الذي دفع مصر لأن تستورد سنويًا أكثر من 135 ألف طنا من الأسماك وذلك لزيادة متوسط نصيب الفرد السنوي من الأسماك، والذي يبلغ 13,6 كيلو جراما فقط.. في حين أنه يبلغ في بعض الدول الأوروبية 22 كيلو جراما، ويصل في الصين إلى 27 كيلو جرام سنويا.

وأشار إلى أن بحيرة البردويل تعتبر من أهم مصايد الأسماك عالية الجودة حيث تحتل المكانة الثانية من بين البحيرات من حيث المساحة، وتقع بحيرة البردويل على الساحل الشمالي لمحافظة شمال سيناء ويفصلها عن البحر المتوسط شريط ساحلى لا يزيد عن كيلو متر واحد، وتبعد عن غرب مدينة العريش بحوالي 18 كيلو مترا، ويبلغ طول البحيرة على ساحل البحر المتوسط 95 كيلو مترا وعرضها يتراوح ما بين واحد إلى 32 كيلو مترا، وتتكون البحيرة من 3 مناطق، وهي: المنطقة الوسطى وتقدر مساحتها بحوالي 106 آلاف فدان، والذراع الغربي 48.1 ألف فدانا، وبحيرة الزرانيق 10.2 ألف فدان، ويمثل إنتاج البحيرة 2.77% من إنتاج مصايد البحيرات أو ما يمثل حوالى 0.33 % من إجمالي المصايد المصرية، حيث قدر إنتاجها عام 2011 بنحو 4529 طنا، وتقدر إنتاجية الفدان 28.3 كيلو جرام للفدان خلال نفس العام.

كما تعتبر أـسماك بحيرة البردويل من الأسماك عالية الجودة ولها سمعة عالمية وتعتمد عليها الفنادق الراقية في مصر، كما تعتبر أحد مصادر البروتين الحيوي لسكان محافظة شمال سيناء وباقي محافظات جمهورية مصر العربية، وذلك لعدم تأثرها بالتلوث الزراعي أو الصناعي أو الصحي، ويعمل في البحيرة حوالى 5000 صيادا تعتبر البحيرة هي مصدر دخلهم الوحيد من أهالي مركز ومدينة بئر العبد الذي يمثل أكثر من70% من إجمالي صائدي بحيرة البردويل.. أما الـ 30 % الباقية من أهالي مركزي العريش والشيخ زويد.. كما تمثل مصدر رزق طائفة أخرى من المتعاملين مع الصيادين من تجار ومناديب الصيد ووسطاء وورش إصلاح المواتير وتجار الغزول والشباك ومصانع الثلج وورش إنشاء وإصلاح المراكب.. وأنه لذلك يجب العمل على تنمية هذه المنطقة والنهوض بها خدمة لقطاع الإنتاج السمكي في جمهورية مصر العربية.

وحدد مشكلة الدراسة في أن بحيرة البردويل تعتبر من أهم المصايد المصرية بصفة عامة.. كما تعتبر من أنقى البحيرات في العالم وتشتهر بإنتاج أجود أنواع الأسماك الفاخرة مثل الدنيس والقاروص وأسماك الموسى والبوري والوقار واللوط والجمبري وغيرها والتي تلاقى طلبًا عالميًا.. خاصة في الدول الأوروبية.. كما توفر البحيرة فرص عمل لنحو 20 ألف فردا من أبناء محافظة شمال سيناء والمحافظات الأخرى.

وأضاف أنه على الرغم من اهتمام الدولة بهذا المصدر الهام للإنتاج السمكي.. إلا أنه قد لوحظ في السنوات الأخيرة أن الإنتاج من البحيرة يعانى من انخفاض نسبى في كمية وقيمة الإنتاج، وكذلك تغير نوعى غير مرغوب في الأسماك التي تنتجها البحيرة.. الأمر الذي انعكس سلبا على وسائل الإنتاج وطرق وأساليب الصيد، وبالتالي على أحوال الصيادين ودخولهم ومستوى معيشتهم.. الأمر الذي استوجب الوقوف على أهم المعوقات التي تواجه الصيادين في البحيرة ومقترحاتهم لحلها وطرق الوصول إلى إحداث تنمية مستدامة بهدف النهوض بمجتمع الصيادين في بحيرة البردويل.

وأعلن أن أهداف الدراسة هي: إلقاء الضوء على البحيرة من حيث نطاقها الجغرافي وعمقها ودرجة الملوحة وحالة البواغيز وحرف الصيد بها، التعرف على الوضع الراهن للطاقة الإنتاجية لبحيرة البردويل، التعرف على المشكلات التي تواجه مجتمع الصيادين في بحيرة البردويل ومقترحاتهم لحلها، والبرامج المقترحة لإحداث تنمية مستدامة في مجتمع الصيادين ببحيرة البردويل.

وقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي Descriptive Research الذي يعتبر من أنسب المناهج وأكثرها استخداما في دراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية، واعتمدت على البيانات الثانوية المنشورة وغير المنشورة من أكثر من جهة، بالإضافة إلى البيانات الأولية التي تم جمعها، من خلال استمارة استبيان بالمقابلة الشخصية لرؤساء الجمعيات التعاونية العاملة لصائدي الأسماك في بحيرة البردويل، وأخرى من عينة عشوائية من مجتمع الصيادين بالبحيرة " 66 صيادًا ".. حيث تم تجميع البيانات في الفترة من يناير حتى مارس 2018.

وتتصل بحيرة البردويل بالبحر المتوسط عن طريق 4 فتحات تسمى بواغيز، منها فتحتين صناعيتين وهما: بوغازى رقمى 1 و2 وفتحتين طبيعيتين وهما: بوغازي الزرانيق وأبو صلاح، وتتراوح درجة الملوحة بها ما بين 45- 55 جزء في الألف، وأكثر مناطق البحيرة عمقًا هي الموجودة في الجزء الشمالي من البحيرة والقريبة من فتحات البواغيز، حيث تصل إلى 3 أمتار، وتكون البحيرة أكثر ضحالة في المناطق الجنوبية منها.. حيث تصل إلى نصف متر، والبواغيز هي الشريان الحيوي في تنمية البحيرة.. حيث يتم خلالها عمليات تبادل المياه ما بين البحر والبحيرة التي تعمل على تقليل درجة الملوحة لدرجة تتلاءم مع نمو الأسماك الأساسية وكذلك الغذاء والذريعة، ولأن الأسماك الاقتصادية " الدنيس- العائلة البورية " والتي تمثل أغلب الإنتاج يتم تفريخها في البحر المتوسط، وهي تقوم بعملية هجرة في أوقاتها المناسبة فتخرج للبحر من خلال البواغيز للتكاثر في أماكن ليست بعيده عن البحيرة ثم تعود الأمهات والجزء الكبير من الذريعة إلى بحيرة البردويل.. حيث يتوافر بها الغذاء الطبيعى المناسب لنمو هذه الأنواع من الأسماك.

وعن حرف الصيد في البحيرة: تتعدد الحرف ما بين قانونية أو غير قانونية وذلك تبعا لمعيار استخدام " الماجة " أو الغزل تبعًا للشروط التي تضعها إدارة البحيرة والهيئة العامة للثروة السمكية، ومن أهم الحرف القانونية: حرفتي الدبة والبوص وتتوزع المراكب تبعًا للحرفتين، وما دون ذلك مخالف.

- حرفة الَدبة: وهي مخصصة لصيد الأسماك القاعية كالدنيس والقاروص والوقار والكابوريا والجمبري وأسماك موسى، وتمثل حوالي 92,8 % من المراكب العاملة فعليا والذي بلغ 1229 مركبا.

- حرفة البوص: وتخصص هذه الحرفة لصيد أسماك العائلة البورية، ويوجد في البحيرة عدد 88 قارب صيد تعمل بحرفة البوص بما يمثل نسبة 7,2 % من المراكب العاملة فعليا في البحيرة.

أما مواقع الإنتاج والسروح في البحيرة فتتوزع بين 5 مناطق، وهي:

- التلول: ويوجد بها مقر إدارة بحيرة البردويل.. حيث يقيم به الموظفون إقامة دائمة، ويعمل به صائدو حرفة الَدبة فقط، ويقدر عدد المراكب التي تعمل بها 400 مركب دبة.

- أغزيوان: ويعمل بها صائدو حرفة الدَبة فقط، ويقدر عدد المراكب التي تعمل بها 600 مركب دبة.

- النصر: ويعمل به صائدو حرفة الدَبة فقط أيضا، ويقدر عدد المراكب التي تعمل به 140 مركب دبة.

- نجيلة: ويعمل بها صائدو حرفة البوص فقط، ويقدر عدد المراكب التي تعمل بها 88 مركب بوص.

- الزرانيق: وتعتبر أقل المراسي أهمية نظرا لندرة المراكب العاملة بها لكونها محمية طبيعية.

ومن حيث الوضع الإنتاجي في البحيرة: فقد بلغ الإنتاج السمكي عام 2016 نحو 4092,3 طنا، وكان إجمالي عدد مراكب الصيد 1229 مركبا، وإجمالي عدد الصيادين 3687 صيادا.

وقد جاءت أسماك العائلة البورية في المركز الأول بنسبة 37,84٪ من جملة المصيد، وشكل الجمبري المركز الثاني بنسبة 29,64%.. فيما احتلت الكابوريا المركز الثالث بنسبة 7,72٪، وبعدها مباشرة جاءت أسماك الدنيس بنسبة 7,34٪ من إجمالي الإنتاج.

واتضح تطور الإنتاج السمكي من العائلة البورية من 951 طنا عام 2007 بنسبة 20% من إجمالي إنتاج البحيرة ليصل 1548 طنا عام 2016 بنسبة حوالى 37% من الإنتاج.. بينما تراجعت أصناف مثل الكابوريا من 1342 طنا عام 2007 بنسبة 28% إلى 315 طنا عام 2016 بنسبة 7.7%.. الأمر الذي يستحق الدراسة من المختصين للوقوف على أسباب التغير في التركيب الصنفي للبحيرة.

وتتميز بحيرة البردويل بأسماك عالية الجودة وذات طلب محلى وعالمي مرتفع عليها لما تتميز به البحيرة من نقاء مياهها وخلوها من أي تأثيرات خارجية أو ملوثات صناعية.. فهي البحيرة الوحيدة في مصر التي تخلو من الصرف الصناعي أو الزراعي أو الصحي، ولذلك فأسماكها رغم ارتفاع أسعارها يزداد الطلب عليها من السوق المحلى والخارجي.

أما عن الجمعيات التعاونية لصائدي الأسماك في البحيرة.. فتوجد 6 جمعيات تعاونية تمثل صائدي الأسماك في بحيرة البردويل وهما: جمعيتي العريش " 148 مركبا "، السلام " 118 مركبا "، وهما يمثلان الصيادين من مدينتي العريش والشيخ زويد.. بينما تمثل جمعيات 6 أكتوبر " 220 مركبا" والساحل " 501 مركب" والبردويل " 187 مركبا " وسيناء " 54 مركبا " صائدى الأسماك في مركز بئر العبد وقسم رمانة بإجمالي 1228 مركبا حسب إحصاء 2017.

وبرصد المشكلات التي تواجه مجتمع الصيادين وعمل الجمعيات في البحيرة اتضح أن أهمها المشكلات الإدارية والتضارب في القرارات بين الجمعيات بعضها البعض.. يليها عدم المشاركة الفاعلة والتنسيق مع الجمعية والجهات المعينة في مواقع عمل الجمعية، ثبات قيمة العمولات التي تحصل عليها الجمعية من تسويق الأسماك بما ينذر بعدم القدرة على مواجهة الزيادة في المصروفات، وغياب دور الشركة المصرية لتسويق الأسماك.

وكانت مقترحات رؤساء الجمعيات لتفعيل دور الجمعيات هي: تفعيل دور الجمعيات من حيث: مجالات التمويل، والمجالات الإدارية والفنية والمجال الاجتماعي، وكانت أكثر المقترحات في المجال التمويلي هي عمل صندوق للصياد للصرف منه في فترة المنع ورفع الرسوم الجمركية عن أدوات ومعدات الصيد اللازمة لعمل الصيادين، وفي المجالات الإدارية هي السعي لخفض سن معاش الصياد من 65 عاما إلى 60 عاما، وفي المجال الفني هي عمل ورش لصيانة موتورات الصيد ودورات تدريبية.. بينما كانت أهم المقترحات في المجال الاجتماعي هي عمل مستوصف طبي للصيادين بهامش ربح بسيط.

كما تم رصد المشكلات التي تواجه الصيادين في البحيرة بعد سؤال عينة عشوائية من الصيادين قوامها 66 صيادًا، وتم تصنيفها إلى 4 مجالات نوعية، وهي: مشكلات تسويقية، مؤسسية، فنية، ومشكلات رقابية.

وتشير النتائج إلى أن أهم المشكلات التي تواجه الصيادين هي: عدم دعم مستلزمات إنتاج الصيد، إطماء البواغيز وعدم تطهيرها، ارتفاع أسعار مستلزمات الصيد، والمطالبة برفع سن معاش الصياد إلى 65 عاما.

وكانت مقترحات الصيادين لتحسين الوضع الحالي في البحيرة هي: العمل على تحسين أوضاع الصيادين والبحيرة من خلال: غلق الملاحات أو عمل شباك على فتحات الملاحات حتى لا تأخذ زريعة الأسماك، منع حرفة الجر " كلسة الجمبري".. وفى حالة بقائها تصرح فقط لمدة 45 يوما وفى غير موعد الزريعة، تعديل كروكى البواغيز وتطهيرها مع فتح بوغاز ثالث شرق القلس، ضرورة تحسين طرق وأساليب الصيد، تنظيم دورات إرشادية مكثفة للتدريب على أحدث الحرف، ضرورة تحسين طرق وأساليب الصيد، تفعيل دور جمعيات الصيادين، دعم مستلزمات الإنتاج، وضرورة تعيين مرشدين متخصصين.

ومن جانبهما.. اقترح الباحثان بعض البرامج لإحداث تنمية مستدامة في مجتمع الصيادين بالبحيرة.. من بينها:

أولا: برنامج إنشاء مدينة حرفية للصيادين: ويعد أحد التدابير اللازمة للحد من البطالة والنهوض بزيادة المدخلات النقدية لمجتمع الصيادين وإدارة بحيرة البردويل من خلال بناء قاعدة اقتصادية تهدف للنهوض بالمنتج المحلى من الأسماك المنتجة من البحيرة، واتباع الصناعات الحرفية الصغيرة القائمة على إنتاج الأسماك لتعزيز فرص عمل الشباب والحد من البطالة، وفى الوقت ذاته دعم المقدرات الاقتصادية للدولة.. على أن تتميز بأن تكون موجهة لحاجات ومتطلبات الصيادين الفعلية، أن تتكامل فيما بينها وبين الصناعات المغذية بحيث تكون قاعدة أساسية لها، وأن تتطابق وسياسات مشروعات التنمية المستهدفة بسيناء.

ومن أهداف هذا البرنامج: دعم فكر وثقافة العمل الصناعي الحر، توفير فرص عمل للصيادين في فترة المنع وللشباب طوال العام والحد من البطالة، إقامة وحدات إنتاجية صناعية صغيرة قائمة على البحيرة، فتح أسواق جديدة للمنتجات الحرفية الصناعية الصغيرة، واستغلال منتجات البحيرة.

ويتكون المشروع من 4 قرى للصيادين تخدم كل مرسى من مراسي الصيد الأربعة.. على أن تتوزع القرى على طول شاطئ البحيرة لخدمة الصيادين، وأن تنشأ 6 مصانع متخصصة: مصنع لإنشاء مستلزمات الصيد مثل الشباك والفلين والرصاص، مصنع لإنتاج الفوم والثلج، مصنع لإنشاء مراكب الصيد المجهزة على أحدث طراز، مصنع لحفظ الأسماك وتعليبها، مصنع لتقشير وتعبئة الجمبري، ومصنع خاص بقناديل البحر.. ويقام كل مصنع على مساحة 600 مترا مربعا، ويخدمه مساحات خضراء ومساحات منافع ومواقف سيارات بما يعادل 50 مترا لكل وحدة.. وتكون فرص العمل المتاحة لكل مصنع 100 فرصة بإجمالي 600 فرصة عمل.

وتبدو أهمية ذلك في: توفير فرص عمالة دائمة للشباب والصيادين وقت فترة المنع، استغلال الخامات الأولية المتاحة بالمحافظة وبحيرة البردويل، تكوين وبناء قاعدة اقتصادية حرفية تكون نواة لصناعات أخرى متقدمة، إيجاد ضمانات حقيقية لنشوء ونمو كيانات تنموية على شاطئ بحيرة البردويل، تعزيز الميزان التجاري للدولة بالحد من الاستيراد ودعم القدرات التصديرية في مجال صناعة الأسماك، وخلق فرص عمل جديدة خاصة.

وقد راعت الدراسة التأثيرات البيئية الاجتماعية من المحاذير البيئية بمساعدة تلك الصناعات في التكيف مع الاتجاهات الحديثة عالميا والحفاظ على البيئة من التلوث الصناعي، باعتبار أن البيئة عنصر مهم من عناصر استراتيجية التنمية الصناعية، ويجب التخلص من المفرزات ذات الأثر الضار على البيئة " صلبة – غازية – سائلة ".. مع معالجة المحاذير البيئية من خلال: ربط المشروعات المنفذة بمشروعات حماية البيئة الصناعية بدمجها في المعونات التي تقدمها الدول والمنظمات الدولية المعنية بقضايا البيئة، التدقيق في اختيار التكنولوجيات الصناعية قليلة المفرزات الملوثة والتي تتميز بكفاءة استخدام المدخلات الصناعية ومن ثم تحسين اقتصاديات العمليات الصناعية، وضع سياسة خاصة بإدارة الأزمات والكوارث الصناعية بشكل واقعي في جميع المنشآت مع التدريب على مواجهتها، وكذلك سياسة خاصة بإدارة عمليات تدوير المخلفات وإمكانية استخدامها مرة أخرى.

كما راعت الانعكاسات الاجتماعية لإنشاء المدن الحرفية في: توفير الكيان الاجتماعي الذاتي للأفراد العاطلين عن العمل وخاصة الشباب.. مما يخدم الأمن القومي، إعطاء الفرصة لتأهيل الشباب وتحسين ظروفهم المعيشية والاجتماعية، توفير مصدر دائم للدخل مما يعمل على رفع مستوى معيشة ودخل المواطنين وينعكس بالتالي على أسرهم، ونشر وتبنى فكر وثقافة الاستثمار في مجال صناعة الأسماك في المجتمع السيناوي.

وتضمنت آليات التنفيذ: إعداد خريطة واضحة المعالم للمشروعات ذات الاحتياج الفعلي والمستقبلي بالقرى، إعداد الدراسات اللازمة لإنشاء تلك المصانع المتكاملة، تحديد مكان مناسب لإنشاء تلك القرى، إعطاء فترة سماح معقولة لسداد الأقساط، توفير الدعم الفني لهذه المشروعات بالتدريب والإمداد بالمعلومات المتعلقة بالتسويق وسبل حل المشكلات الفنية والتسويقية، والتوجيه والإرشاد إلى أنسب الطرق للتطور والتحديث لمنتجاتهم بما يمكنهم من تسويق منتجاتهم محليا وخارجيا.

ثانيا: برنامج تطوير جهاز الإرشاد في مجال الإنتاج السمكي بإعطاء الأولوية لفكرة التحديث المعرفي والتكنولوجي.. حيث إن الهدف الجوهري من عملية التطوير يدور حول تنمية قدرات أعضاء جهاز الإرشاد السمكي على التكيف مع المتغيرات الجارية من حولنا حفاظا على تقدم الجهاز وارتقائه، وتمكين الجهاز من مواكبة المشكلات التي تواجه عمليات الصيد وتقديم حلول لها بالاستعانة بالخبراء والفنيين المختصين بالإرشاد الزراعي والثروة السمكية.

ومن أهداف هذا البرنامج: تعظيم الاستفادة من الجهاز في الوصول إلى الأهداف المرجوة منه، تقديم حلول مبتكرة لمشكلات الصيد، تحديث الأفكار والرؤى لدى أعضاء الجهاز الإرشادي.

وتشمل أليات التنفيذ: الاهتمام بجهاز الإرشاد السمكي وتزويده بأعداد كافية من الأخصائيين، قيام الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بتخصيص مرشدين متخصصين في مجالات تنمية الثروة السمكية لنشر الوعى لدى الصيادين والعمل على حل مشاكلهم، تنشيط التفاعل بين وحدة البحوث القائمة بالبحيرة ومختلف الأجهزة البحثية، توجيه وربط البحوث بالمراكز البحثية وأقسام الثروة السمكية بطبيعة المشكلات التي تعانى منها البحيرة، حصر الدراسات السابقة عن البحيرة وإتاحتها للجان المعنية بدراسة التطوير لقدرات البحيرة، توجيه الاهتمام نحو المطبوعات والنشرات الإرشادية من حيث سهولة الصياغة وتركيز الموضوعات حول أوجه القصور.

وتمثلت الانعكاسات الاجتماعية للبرنامج في: العمل على رفع المستوى الفني للصيادين، تقليل الفجوة التكنولوجية في مستلزمات الصيد وأدواته، وجود وفرة من المهندسين الزراعيين والفنيين المدربين على أحدث طرق إنتاج وتسويق الأسماك.

ثالثا: برنامج تفعيل دور جمعيات الصيادين ونقابة الصيادين لدورها الهام في تقديم الخدمة لأعضائها من الصيادين، لذا يجب الاهتمام بها وتطويرها بهدف تعزيز قدرات جمعيات الصيادين لتقديم خدمات ملموسة لأعضائها وتوفير التمويل اللازم لشراء مستلزمات الصيد، حيث يستهدف هذا البرنامج خدمة الجمعيات الستة التي تعمل في بحيرة البردويل والصيادين وإدارة بحيرة البردويل من خلال تحديد أوجه القصور في عمل الجمعيات ووضع تصور عام لتطوير عملها بعد القيام بالدراسات اللازمة عن عمل هذه الجمعيات بغرض إعداد إطار مرجعي عن أفضل الطرق والأساليب لتقديم الخدمة للصيادين.

كما ترجع أهمية هذا البرنامج ومبررات إقامته في: البحث في كيفية زيادة موارد الجمعية من خلال الرسوم والعمولات التي تخصص للجمعية من تسويق الأسماك حتى تتمكن من أداء واجبها نحو الصيادين وتوفير مستلزمات ومعدات الصيد، عمل دورات تدريبية وتحديث أساليب الصيد لزيادة الإنتاج وموارد الصيادين، عمل لجان طبية لمعالجة الصيادين وأسرهم، وعمل تأمين صحي لهم أسوة بجميع مواطني الدولة.

وتم تحديد آليات التنفيذ في: حصر المشكلات التي تحظى باهتمام غالبية أفراد الصيادين، تنشيط مجالس إدارات الجمعيات من خلال ضخ دماء جديدة بناء على الكفاءة والقدرة، تنسيق وتكامل أنشطة الجمعيات مع الأجهزة الحكومية المعنية بالبحيرة، العمل على تنمية الموارد الذاتية للجمعيات، تنمية قدرات الجهاز المالي والإداري لتلك الجمعيات، حسن اختيار شيخ الصيادين ليكون معبرا عن احتياجاتهم الفعلية، تنشيط دور نقابة الصيادين، أن تقوم الجمعيات الخاصة بالصيادين بمنح خدمات وامتيازات للصيادين في مجال فرص تعليم أبنائهم والحج والرحلات والحصول على قروض مناسبة لتسيير حياتهم اليومية، عمل تأمين لكل صياد لضمان وصول ما يكفي حاجته وأسرته في حال توقف عن العمل في البحيرة لأى ظرف طارئ وفقد مصدر دخله، توفير خدمات إضافية للصيادين، وأهمها أدوات الصيد والصيانة للماكينات والمراكب.

رابعا: برنامج تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي للصيادين: وهو أمر ضروري من خلال بناء قاعدة اقتصادية تهدف للنهوض بالصيادين، من خلال تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهم، وأن تكون موجهة لحاجات ومتطلبات الصيادين الفعلية.

وتتركز أهداف البرنامج في: تحسين الظروف المعيشية للصيادين وأسرهم، عمل نادي شراعي وآخر اجتماعي للصيادين، المساعدة في شراء الشباك ومستلزمات الصيد، الارتقاء بجودة الحياة لدى مجتمع الصيادين، توفير مصادر ائتمان " من بنك التنمية والائتمان الزراعي والصندوق الاجتماعي " بأسعار فائدة مخفضة ومحفزة على تحديث المراكب وأدوات الصيد.

ويتكون هذا البرنامج من: بنك خاص للصيادين، مستوصف طبى للصيادين، صندوق لمواجهة مخاطر الصيد.. حيث تتمثل الانعكاسات الاجتماعية لإنشاء بنك خاص للصيادين في توفير الكيان الاجتماعي الذاتي للصيادين، إعطاء الفرصة للصيادين للحصول على القروض الميسرة لشراء لوازم الصيد.. كما أن إنشاء نادي للصيادين يخدم الأمن الاجتماعى في شمال سيناء، ويتم توفير علاج للصيادين من خلال إنشاء مستوصف طبى.

وتقوم آليات التنفيذ على: حصر وتقييم الوضع الراهن لمستوى أداء الجهاز الخدمي الحكومي ومدى توافر كل الخدمات والمرافق التي يحتاجها أفراد مجتمع الصيادين، ضرورة إشراك الصيادين في تحديد احتياجاتهم مع ضرورة تواجد المسؤولين بين الصيادين، تأصيل مبدأ التخطيط والتنفيذ بالمشاركة لأنشطة الحكومة وأنشطة الجهات المسؤولة المختلفة، العمل على تطوير مراكز الشباب والأنشطة الثقافية والاجتماعية في قرى الصيادين، تحسين خدمات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية والثقافية والتموينية والإشراف عليها، توفير وسائل النقل والمواصلات، تقديم دعم بطالة معقول للصيادين خلال فترة المنع، تخفيض سن المعاش للصيادين إلى 60 عاما بدلا من 65 عاما، إنشاء صندوق لمواجهة مخاطر مهنة الصيد، عمل تأمين صحى للصيادين، توفير مستلزمات الصيد بأسعار مناسبة، إعادة النظر في قيمة العمولة التي يدفعها الصيادين بما يتناسب مع ارتفاع التكاليف المعيشية.

وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي تكلفة بنك الصيادين تبلغ 10 ملايين جنيها يتم استقطاعها من إنتاج البحيرة.. على أن تخصيص نسبة من عائد الجمعيات التعاونية لتمويل مشروعات البنك.. كما يجب أن يكون إسهام البنوك الرئيسية بالمنطقة في تمويل المشروع بناء على المسؤولية الاجتماعية تجاه المنطقة.

وفى النهاية.. توصى الدراسة بأهمية اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتطبيق البرامج الإصلاحية المذكورة والتي يمكن تصنيفها إلى برامج قصيرة المدى " أقل من عام " ومتوسطة المدى " من عام إلى عامين " وطويلة المدى " من عامين إلى 3 أعوام " حسب طبيعة الإمكانيات والموارد المتاحة لدى إدارة البحيرة.

اعدته للنشر / داليا عاطف

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,799,455