التنوع البيئي و الايكولوجي لسيناء أوجد تنوعاً حيوياً لا مثيل له .. وإذا طبقت معايير الحماية الطبيعية على سيناء لتحولت كلها إلى محمية طبيعية كبرى، فكل شبر في وديانها، وكل نبات على أرضها،  و كل صخرة في جبالها، و كل كائن حي يسعى فوق ترابها،أو يسبح في مياهها، هو ثروة بيئية تستحق الحماية و الرعاية لذلك ضمت سيناء نحو ثلث عدد المحميات الطبيعية في مصر، ففيها سبع محميات تتنوع في محتوياتها .. من محمية الزرانيق في الشمال للحفاظ على أكبر تجمع للطيور النادرة و محطات هجرتها في العالم أجمع. 
إلى محمية الأحراش الشمالية عند العريش و رفح حيث يشكل تداخل البحر مع الكثبان الرملية و الأراضي الرطبة مناطق بالغة التوازن البيئي. 
إلى محمية رأس محمد عند شرم الشيخ في الجنوب حيث النقطة الحرجة لافتراق خليجي السويس و العقبة بتكويناتها البديعة و شعابها المرجانية و كائناتها البحرية النادرة. 
ثم محمية نبق و فيها أخر غابات المانجروف ذي الطبيعة الخلابة و الخصوصية الفريدة. 
ثم محمية أبو جالوم حيث تنوع الكائنات البحرية و البرية إلى جانب مائة و خمسة و ستون نوعاً من النباتات النادرة منها أربع و أربعون لا توجد إلا في هذه المنطقة.. 
و على نفس الشاطئ توجد أحدث المحميات محمية طابا متضمنة الشريط الساحلي لمصر على خليج العقبة بمواقعه الطبيعية و تكويناته الصخرية. 
أما في وسط سيناء فتوجد محمية ذات طبيعة خاصة ساهم في تكوين ثرواتها الإنسان و الطبيعة.. إنها محمية سانت كاترين حيث الآثار الدينية الرائعة ، و التضاريس الجبلية المتميزة، و النظام النباتي الفريد.  تعد ولا شك أن أهم ملامح الغطاء النباتي في سيناء هو ثراؤها بالأنواع النباتية. حيث يقدر بأن هناك أكثر من 725 نوعاً من النباتات تنمو في أنحائها المتفرقة. سيناء بكاملها من المناطق التي تستحق الحماية الطبيعية لما تتمتع به من طبيعة جيولوجية متميزة ، وتكوينات جغرافية لا مثيل لها ونظام بيئي متكامل يجمع بين الأرض والمياه والآبار والنباتات والحيوانات والطيور والشواطيء والمياه وما بها من أحياء بحرية نادرة . لذلك لم تكن مصادفة أن سيناء التي تمثل نحو 6 % من مساحة مصر تضم نحو ثلث إجمالي عدد المحميات الطبيعية المعلنة في مصر ، وتجري دراسات لإعلان مناطق أخري في سيناء كمحميات طبيعية إن ذلك لا يدل فقط علي ثراء بيئة سيناء الطبيعية ولكن يدل أيضاً علي الإدراك السليم لقيمة هذا التنوع البيئي وبذل جهود علمية وجادة للحفاظ عليه منذ أن أعلنت أولي المحميات الطبيعية في سيناء وفي مصر كلها عام 1983 ، وهي محمية رأس محمد وجزيرتا تيران وصنافير  . 
وفيما يلي نبذة عن أهم مكونات المحميات الطبيعية في سيناء : 
محمية رأس محمد وجزيرتي تيـران وصنافير 
أعلنت منطقة رأس محمد وجزيرتي تيران وصنافير محمية طبيعية في عام 1983 كأول محمية طبيعية في مصر عقب إصدار قانون المحميات الطبيعية الذي حمل رقم 102 لسنة 1983 .. وتقع هذه المحمية عند التقاء خليج السويس وخليج العقبة في الجزء الجنوبي من شبة جزيرة سيناء علي بعد نحو 12 كيلو متراً من مدينة شرم الشيخ ونحو 70 كيلو متر من مدينة الطور . تبلغ مساحة المحمية نحو 200 كيلو مترمربع وتشمل المحمية علي أمثلة لأهم المعالم الجيولوجية في جنوب سيناء من شعاب مرجانية بارزة وسهول غرينية ووديان وجبال جيرية وجرانيتية وكثبان رملية وتسهم هذه المعالم مجتمعة في خلق نظام ايكولوجي صحراوي غني ومتنوع . . وتتمتع محمية رأس محمد وجزيرتي نيران وصنافير بأهمية كبيرة كمنطقة سياحية وكموقع للغطس وكحديقة وطنية . 
فالمحمية تتمتع بشهرة عالية باعتبارها من أجمل مناطق الغوص في العالم لوجود حفريات بها تتراوح أعمارها ما بين 75 ألف سنة و20 مليون سنة إضافة إلي ثرائها بالشعاب المرجانية والأحياء البرية . . كما تعد منطقة سياحية هامة فيها منطقة شاطئية تصلح للسياحة ومنطقة أشجار المانجروف للبحوث العلمية ومنطقة البركة المسحورة التي تعتمد علي حركة المد والجزر ومنطقة الزلازل القديمة .. وبها نقاط لمشاهدة الشعاب المرجانية والطيور ومناطق الحفريات القديمة . 
في نفس الوقت صنفت المحمية كحديقة وطنية نظراً لما تضمه من مساحات أرضية واسعة ومنطقة مائية تحوي نماذج متنوعة من البيئات الطبيعية والمناظر ذات القيمة الجمالية بالإضافة إلي تجمعات حيوانية ونباتية وتكــوينات جيولوجية متباينة حيث تخدم هذه الحديقة عدة أغراض علمية وتعليمية وسياحية وترفيهية ، كما تخدم صيانة التنوع الطبيعي فيها من خلال الحماية والإدارة السليمة . ويتم تحديد مناطق في تلك الحديقة وممرات خاصة لكل غرض من أغراضها. 
الحياة البحرية : تشتمل محمية رأس محمد علي نحو 150 نوعاً من الحيوانات المرجانية ، والمرجان كائن حي يبني لنفسه هيكلاً صلباً ويعيش في وسط مائي دافيء درجة حرارته 20 درجة مئوية ، ويوفر الحياة لأعداد هائلة من الحيوانات والنباتات المشتركة معه في المياه وتعيش جميعا في توازن دقيق . 
ولأن الشعاب المرجانية تجذب لها وتأوي أعداداً هائلة من الأسماك مما يعطيها أهمية كبيرة كمناطق صيد أسماك إضافة إلي قيمتها الجمالية لعشاق الغوص . وتضم مياه محمية رأس محمد نحو 1000 نوع من الأسماك .. كثير منها ليس له أي موطن آخر غير مياه البحر الأحمر الذي كان منعزلاً تماماً كبحيرة قبل نحو 500 ألف سنة كما يقول العلماء . وتوجد أنواع من الجمبري تستوطن الشقوق الموجودة في وسط المحمية في منطقة الزلازل ، كما توجد في المحمية أسماك الملاس ، والكشر والنهاش والعبية والفراشة والببغاء ، وهي أسماك تعيش وتتوالد في الشعاب أو في حشائش قاع البحر التي تجاورها . 
أما الأنواع الأخري مثل القرش والتونة والباراكودا فتأتي إلي الشعاب للطعام وأحياناً للتوالد ، كما توجد وتتوالد في المحمية أنواع من السلاحف البحرية ( الترسة) مثل سلحفاة منقار الصقور والسلحفاة الخضراء ، والسلحفاة جلدية الظهر . 
الحياة البرية : تشمل الحياة علي اليابسة عدداً كبيراً من الحشرات والزواحف ، ومن الثدييات حيث يشاهد ثعلب الصحراء ، الفنك ، الوعل ، الأرنب الجبلي ، الغزال ، الضبع ، 
الوبر ، الماعز الجبلي ، وبعض أنواع القوارفي وكذلك الجوارح مثل الباز والحدأة والصقر الحوام ، كما يأوي إليها طائر العقاب النساري . الكساء النباتي : تضم المحمية أشجار المانجروف وإن كانت بكميات أقل مما هي في محمية نبق .
محميــة الزرانيـق وبحيرة البردويل 
تقع محمية الزرانيق في الجزء الشرقي من بحيرة البردويل علي مسافة نحو 30 كيلو متر غرب العريش . 
وتمثل هذه المنطقة أحد المفاتيح الرئيسية لهجرة الطيور في العالم ، حيث أثبتت الدراسات أهمية المنطقة وموقعها الفريد الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا ، وتمثله المنطقة كجسر عبور للطيور المهاجرة بين هذه القارات خاصة في فصلي الخريف والربيع من كل عام ، فتهاجر الطيور من شرق أوربا وشمال غرب آسيا وروسيا وتركيا في طريقها إلي وسط وجنوب شرق أفريقيا هرباً من صقيع الشتاء وسعياً وراء مصادر الغذاء الوفيرة مارة بهذه المحمية ، وقد تستقر بعض أنواع من الطيور في البحيرات المصرية ، وقد تم تسجيل 244 نوعاً من الطيور في المحمية تمثل 14 فصيلة أهمها البجع والبشاروش والبط والبلشون وأبو قردان واللقلق ومرزة الدجاج والصقر والسمان والحجوالة والحدأة والكروان والطيطوي والنورس وخطاف البحر والقمري والوروار والغراب والهدهد وأبو فصادة والدقناش والحميراء والأبلق وغيرها 
أما جيولوجية المنطقة فإنها تعد مثالاً لبيئة ساحل البحر المتوسط ومناطق السنجات والأراضي الرطبة . 
الأحراش الساحلية 
اعتبرت منطقة الأحراش الساحلية الممتدة من العريش حتي مدينة رفح محمية طبيعية نظراً لما تضمه منطقة الغرود الرملية الممتدة علي شكل شريط علي ساحل البحر المتوسط ، من مقومات بيئية فريدة ثم المساحات الكثيفة لأشجار ألاكاسيا والشجيرات والأعشاب .. مما يجعلها مورداً طبيعياً للمراعي ومأوي للحيوانات والطيور البرية ومصدر لتثبيت الكثان الرملية ووقف زحف الرمال ، إلا أن هذه الأحراش قد تعرضت من قبل لتقطيع جائر للأشجار والنباتات مما يلزم وتنميتها وترشيد الرعي فيها . 
وتضم هذه المنطقة أيضا سبخة الشيخ زويد التي تعد واحدة من الأراضي الرطبة في سيناء ، وتقع بمدينة الشيخ زويد علي مسافة نحو كيلو مترين من ساحل البحر المتوسط وتبلغ مساحتها حوالي كيلومترين مربعين وتحيط بها الكثبان الرملية وأشجار النخيل من الشمال والغرب وبعض الزراعات القليلة. أما من الجنوب فتحيط بها اشجار النخيل وزراعات اللوز والخوخ وبعض الحمضيات . 
وتعتبر سبخة الشيخ زويد من المناطق الهامة للطيور الشتوية التي تمر بالمنطقة مثل البط الشرشير الشتوي والسماري والخضاري والشهرمان والبلبول والغر والعديد من الطيور الخواضة مثل أيو الروؤس المطوق ، و أبو الروس سكندري ، والمدروان والدريجة والطيطوي ق وأبو فصادة أسود الرأس ، كما يتكاثر بالمنطقة عدة أنواع من الطيور أهمها أبو مغازل والزقزاق البلدي . كما تمر بها أنواع أخري من الطيور في فصل الخريف مثل طائر المرعة ودجاجة الماء وطيور السمان . 
محمية سانت كاترين 
تقع محمية سانت كاترين في نهاية لقاء وادي الإسباعية مع وادي الأربعين علي هضبة مرتفعة تحيطها ارتفاعات شاهقة تتمثل في عدة جبال متباينة الارتفاع هي جبل سانت كاترين أعلي قمة في مصر وجبل موسي وجبل الصفصافة وجبل الصناع وجبل أحر وجبل عباس . وتتميز هذه الجبال بميول حادة متموجة يصعب الصعود عليها بدون وجود مدقات محددة ، ومحمية سانت كاترين هي محمية فريدة من نوعها في مصر حيث تضم نوعية من المكونات الجديرة بالحماية .. فهي محمية تاريخية ذات تراث حضاري فريد من نوعه يتمثل في دير سانت كاترين بمحتوياته المعمارية وكنوزه الفنية والأثرية ، وبالجبال المقدسة حولها ذات الأهمية الدينية فضلاً عن بعض الآثار الدينية الأخري مثل قبر النبي صالح وقبر هارون . 
في نفس الوقت تعد منطقة سانت كاترين محمية طبيعية هامة حيث أنها من أهم الملاجيء الطبيعية لمعظم النباتات النادرة التي تستوطن سيناء والتي يقتصر وجودها في مصر علي تلك المنطقة مثل النباتات الطبية والنباتات السامة وغيرها .. ولعل أهمها السموة والحبك والزعتر والشيح والعجرم والعتوم والبثيران والطرفة والسكران ، وتكثر بها أيضاً ينابيع المياه والزراعات المثمرة ، كما توجد بعض آبار المياه ذات الأهمية التاريخية مثل بئر الزيتونة وبئر هارون . 
الحياة الحيوانية : تذخر منطقة سانت كاترين بالعديد من الحيوانات البرية مثل الثعالب والضباع والتياتل والغزلان والوعول والأرانب البرية والذئاب والقنفذ العربي والفأر الشوكي والجربوع والعديد من الزواحف مثل الطريشة .. وكذلك أنواع شتي من الطيور أهمها اللقلق والنسر والصقر والعقاب والعوسق والشنار والقطا المتوج والقمري وبومة بتلر والقنبرة والأبلق والتمير والغراب والعصفور والنعار والدرسة وغيرها . وقد أعلنت هذه المنطقة محمية طبيعية منذ عام 1988 . 
محـمـيــــة نـبــــق 
اعتبرت منطقة نبق محمية طبيعية في عام 1992 . وتقع هذه المحمية في المنطقة ما بين شرم الشيخ ودهب ووادي أم عدوي في جنوب سيناء .. وتبعد المحمية 35 كيلو متراً شمال شرم الشيخ . 
وتتمثل أهمية "نبق " في احتوائها علي عدة أنظمة بيئية في وقت واحد فبيئتها تتميز بتنوع فريد يجمع بين البيئة الجبلية والبيئة الصحراوية بكثبانها الرملية عند وادي كيد وبها تجمع مهم من الحيوانات والطيور .. وأشهر حيواناتها الغزلان والتياتل والثعالب والوبر إلي جانب العديد من أنواع القوارض والزواحف . كما توجد بها كثير من الطيور المقيمة والمهاجرة وأشهرها العقاب النسارية والخواضات و البلشون . 
أما أبرز ما تضمه محمية نبق فهو النظام النباتي بها حيث تضم أرضها نحو 134 نوعاً من النباتات منها نحو 86 نوعاً علي الأقل اندثرت تماماً في الأماكن الأخري وتجري دراسات تنمية وإكثار ما تبقي منها في نبق . . وأشهر نباتات محمية نبق هو نبات المانجروف المعروف باسم نبات الشوري .. فهذه المنطقة هي آخر منطقة امتداد استوائي لنمو هذا النبات وتجمعاته في المحيط الهندي والبحر الاحمر . 
وتعيش أشجار المانجروف في المياه المالحة أو القليلة الملوحة (خاصة عند مصبات السيول في البحر ) حيث يمكنها استخلاص المياه العذبة والتخلص من الملح من خلال أوراقها التي يظهر علي أسفلها طبقة من الملح وتفيد أشجار المانجروف في تثبيت الخطوط الساحلية وتساعد علي استبقاء الرواسب وتعتبر غابات المانجروف مناطق هامة لتوالد الأسماك واللافقاريات ومستوطنات لأنواع عديدة من الطيور المهاجرة والمقيمة . وتبلغ أقصي ارتفاع لشجرة المانجروف نحو خمسة أمتار . 
محمية أبو جــالــوم 
تقع محمية أبو جالوم علي خليج العقبة علي الطريق بين شرم الشيخ وطابا بمنطقة تسمي وادي الرساسة ، وقد أعلنت كمحمية في عام 1992 . 
وتتميز هذه المنطقة بطبوغرافية خاصة ونظام بيئي متكامل يجمع بين البيئة الصحراوية والجبلية ومجموعة الوديان التي تتخللها مما يضفي جمالاً خاصاً للمنطقة .. بالإضافة إلي بيئة بحرية غنية بنوعيات رائعة من الشعاب المرجانية والأسماك الملونة كما توجد بالمحمية حياة برية غنية تضم الغزلان والتياتل والثعالب والوبر وأم الريشات والقنفذ الظهري وكثير من القوارض والزواحف .. كما تعيش بها أنواع مختلفة من الطيور كالنسور والعقاب .
وتعد أبو جالوم منطقة جذب سياحي لهواة الغوص ورحلات السفاري ومراقبة الطيور والحيوانات .. وبها منطقة مسموح فيها بالاستثمار السياحي وفق شروط محددة . وبالإضافة إلي كل هذه المحميات المعلنة توجد في سيناء العديد من المناطق الأخري التي تحظي بالاهتمام والحماية وهناك دراسات لإعلانها محميات طبيعية مثل منطقة طابا وما حولها ومنطقة عين القديرات قرب القسيمة في محافظة شمال سيناء . 

إعداد / أحمد مصطفى

مراجعة/ آية سيدممدوح

إشراف/ أمانى إسماعيل

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,461,219