التغيرات المناخية وتأثيرها على المصايد والمزارع السمكية
     إعداد / د. محمد شوقي القطان - هيئة الثروة السمكية

أولا: إحصاءات لها دلالة:

      بلغ الإنتاج العالمي من الأسماك نحو 154 مليون طن عام 2011م، منها 131 مليون طن كغذاء، 23 مليون طن استخدامات غير غذائية، يمثل إجمالي الصيد نحو 90.4 مليون طن، بينما يمثل الاستزراع السمكي نحو 63.6 مليون طن، وقد بلغ إنتاج المصايد الطبيعية نقطة التشبع وليس من المحتمل أن يشهد زيادة تتجاوز المستويات الراهنة، بينما يعود جل الزيادة في الإنتاج إلى تنامي الاستزراع السمكي الذي يغطى أكثر من 41% من إجمالي الإنتاج السمكي.

    تسيطر الصين على نحو 35% من الإنتاج السمكي العالمي بحوالي 54 مليون طن، ونحو 61.4% من إجمالي الاستزراع العالمي بمعدل 36.7 مليون طن سمك، وأكثر من 12% من صادرات الأسماك، بينما تعتبر أمريكا واليابان أكبر مستوردي الأسماك في العالم بنسبة 60%، 54% على التوالي.

      بلغ متوسط نصيب الفرد من الأسماك في العالم (7 مليار نسمة) نحو 18.8 كجم / السنة، يعمل في مجال الصيد والاستزراع السمكي نحو 54.8 مليون نسمة، 87% منهم في قارة آسيا، فضلاً على 660 – 820 مليون نسمة يعملون في الأنشطة الملحقة بهذا القطاع، ويقدر عدد السفن نحو 4.36 مليون سفينة صيد، 74% منها تعمل في المياه البحرية.

     تمثل أسماك المياه العذبة نحو 56.4% من الإنتاج العالمي، يليها الرخويات بنحو 23.6% ثم القشريات بنحو 9.6% ثم أسماك الشروب بنحو 6% ثم الأسماك البحرية بنحو 3% وأخيراً حيوانات آخري بنحو 1.4%، وتعتبر أسماك المبروك في المرتبة الأولى من حيث الإنتاج بمعدل نحو 15.7% من إجمالي الإنتاج، ونحو 72% من إجمالي أسماك المياه العذبة.

     تعكس هذه الإحصاءات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الثروة السمكية من خلال حجم الإنتاج والتجارة العالمية وتحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل لنحو 12% من سكان العالم، إلا أن تأثيرات التغيرات المناخية على المخزون السمكي في المصايد الطبيعية والمزارع السمكية تمثل تهديداً كبيراً لاستدامتها، لذا فإن السنوات القادمة سوف تشهد علامة فارقة في مسيرة البشر في ترويض الطبيعة.

ثانيا: التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري:

     تنشأ التغيرات المناخية نتيجة لعمليات الحرق المختلفة للنفط والغاز والأخشاب والفحم وغيرها، والتي تؤدى لإطلاق كميات هائلة من المركبات الكيمائية السامة إلى الجو أهمها أكاسيد الكربون والكبريت والنتروجين، وهذه الغازات تعتبر غازات ثقيلة تبقى في النطاق السفلى للأرض وتمنع انتشار الحرارة حيث تمتص الأشعة تحت الحمراء وتمنع تشتتها من سطح الأرض مما يؤدى إلى رفع درجة الحرارة في ظاهرة تسمى الاحتباس الحراري.

      وقد ثبت أن حرق كل مليون طن من الوقود ينتج عنه نحو ثلاثة تيراجرام من غاز ثاني أكسيد الكربون (30 مليون مليون جرام)، وتعتبر أمريكا مسئولة عن زيادة نسبة هذا الغاز في الجو بنسبة 39.4% ورفضت التوقيع على كل الاتفاقيات المحافظة على البيئة، مما أدى لارتفاع درجة الحرارة حول العالم بنحو ثلاث درجات خلال الخمس سنوات الماضية، كذلك تشير التقارير الصادرة من وكالة الفضاء الأوروبية أن ارتفاع درجة الحرارة أدى إلى انصهار جزء من الجليد الموجود في الممر الشمالي الغربي من القطب الشمالي بنحو مليون كيلو مربع مما يؤدى لارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، والذي يتسبب بدوره في إغراق أغلب الجزر ودالات الأنهار والمناطق الشاطئية والتي تضم أراضى زراعية ومناطق أهلة بالسكان.

      ورغم أن التغيرات المناخية ظاهرة عالمية إلا أن لها آثار على المستوى المحلى، فزيادة درجة الحرارة تؤدى إلى نقص الإنتاجية الزراعية، وزيادة البخر وزيادة معدل استهلاك المياه وزيادة معدل التصحر وهجرة العمالة من المناطق الساحلية وحدوث تغيرات سلوكية في الحشرات نتيجة الدفء الحراري مما يؤدى إلى قصر دورة حياتها وتزايد أعدادها بسرعة كبيرة، وتشير التقارير إلى حدوث زيادة بالفعل في مستوى ماء البحر بنحو 11.3 سم في مناطق رشيد ودمياط خلال الفترة من 1930 – 1980م ، كذلك تشير السيناريوهات الصادرة من منظمة IPCC إلى غرق نحو 15% من أراضى الدلتا المصرية والتي تقدر بنحو 200ألف فدان نتيجة لزيادة مستوى الماء الأرضي وارتفاع الملوحة.

ثالثاُ: التأثيرات المتوقعة على المصايد الطبيعية:

1 – ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو من المحتمل أن يؤدى لزيادة ذوبانه في مياه المحيطات والبحار وبالتالي زيادة حموضة المياه مما تؤثر سلباً على نمو وتكاثر وحياة الأسماك.

2 – زيادة ملوحة مياه البحيرات الشمالية المصرية نتيجة لزيادة درجة الحرارة والتي تؤدى لزيادة نسبة البخر وبالتالي زيادة الملوحة، فضلاً عن زيادة التلوث عام بعد عام نتيجة الصرف الصناعي والزراعي وقلة المياه العذبة الواردة للبحيرات مما تؤدى لزيادة درجة الملوحة أكثر، والتي تؤثر على هجرة زريعة العائلة البورية من البحر إلى مناطق التقاء المياه العذبة وعليه يقل المخزون السمكي بالبحيرات.

3 – ينجم عن تغير المناخ تعديل في توزيع أرصدة الأنواع السمكية من أسماك المياه العذبة  والمالحة، مع توجه الأنواع السمكية في المياه التي ترتفع فيها درجة الحرارة نحو القطبين، كذلك ينعكس تغير المناخ على موسمية العمليات البيولوجية الحيوية في شكل تغيرات في سلاسل غذاء الأسماك بمواطن المياه العذبة والمالحة مما يعود بنتائج لا يمكن التكهن بها على صعيد تذبذبات إنتاج الأسماك.

4 – يرتبط توزيع الأرصدة السمكية بظواهر مناخية شاذة، أهمها ظاهرة النينو EL-Nino وهى ظاهرة مناخية عنيفة يصحبها تسخين لدرجة حرارة الطبقة السطحية للجزء الشرقي من المحيط الهادي على طول خط الاستواء، وهى ظاهرة قديمة بدأت منذ أكثر من 1500 سنة مضت وتحدث بشكل روتيني كل 4 – 10 سنوات وتستمر لمدة عام، وهى تعنى بالاسبانية الولد أو ابن المسيح نظراً لحدوثها أثناء أعياد الميلاد، وفيها تهب الرياح التجارية تجاه الغرب على طول خط الاستواء بحيث تجمع مياه السطح الدافئة غرب المحيط فيرتفع سطح الماء نحو نصف متر وعليه تصعد المياه الباردة والمحملة بالعناصر الغذائية من القاع إلى السطح فتكثر الأسماك (أينما وجد الغذاء وجدت الأسماك) عند سواحل الإكوادور وبيرو وكولومبيا، أما المياه الدافئة المتجمعة فتسخن الهواء الذي يعلوها وتكون كمية بخار الماء الكبيرة سحباً تأتى بالأمطار والفيضانات على جنوب شرق آسيا .

    أما الحالة الشاذة الأخرى فتسمى لانينيا La-Ninia أي الطفل المؤنث وهى تمثل حالة شذوذ في نفس المنطقة ولكن يصحبها تبريداً زائداً للمياه السطحية، أما الحالة الثالثة فهي ظاهرة الذبذبة الجنوبية SO والتي تترافق مع النينو وتتميز بتأرجح قيم الضغط الجوى السطحي بين أقاليم وسط وغرب المحيط الهادي فتم دمجهما معاً تحت مسمى إينسو ENSO . وعليه يحدث تغير في أرصدة الأنواع السمكية كاستجابة لتلك التغيرات مما يهدد أسماك المياه الباردة بالانقراض، كذلك يتأثر الأمن الغذائي لبعض الدول التي تعتمد على الأسماك أو تأجير مصايدها لدول آخري.

رابعاً: التأثيرات المتوقعة على الاستزراع السمكي:

1 – من الثابت أن المياه لديها قدرة عالية على اختزان الحرارة ، وبالتالي فزيادة درجة حرارة الجو      تؤدى لزيادة درجة حرارة المياه في أحواض المزارع السمكية بسرعة خاصة في الأحواض الضحلة (60سم)  والتي لا تظهر فيها نظام الطبقات الحرارية، مما يؤدى لانخفاض الأكسجين الذائب، وبالتالي يصعب زيادة معدل تخزين الأسماك تحت الظروف العادية وتسود النظم ذات الإنتاجية المنخفضة في الاستزراع السمكي.

2 – ارتفاع درجة الحرارة يؤدى لزيادة حرارة المياه، وبالتالي زيادة نشاط الميكروبات المحبة للحرارة مما يؤدى لزيادة احتمالية حدوث أمراض، فضلاً عن ازدهار الطحالب وما ينتج عنها من أضرار.

3 – معظم مكونات العلف مستوردة وأهمها مسحوق السمك، وتشير السيناريوهات المتوقعة لانخفاض إنتاجية الأسماك المستخدمة في تصنيع مسحوق السمك، واستهلاك نحو 70% منه في الدول المنتجة له مما يؤدى لنقص المعروض منه، وبالتالي زيادة السعر والذي يؤدى بدوره لارتفاع تكاليف أعلاف الأسماك، وبالتالي زيادة سعر بيع الأسماك للمستهلك.

4 – زيادة درجة الحرارة تؤدى لتغير أوقات التكاثر، زيادة استهلاك الغذاء، زيادة المخلفات العضوية، نقص الأكسجين الذائب، تتأثر الزريعة أكثر نتيجة انخفاض الأكسجين، إجهاد حراري، انتشار الأمراض.

5 – ارتفاع الملوحة يؤدى لنقص الأكسجين الذائب، نقص معدل النمو، تأثيرات سلبية على نمو بعض الهائمات النباتية والحيوانية، يقل تثبيت النتروجين في المياه، استهلاك طاقة النمو في المحافظة على التنظيم الإسموزى، زيادة سمية الأمونيا السامة.

6 – تغير pH تسبب ضغوطاً على الأسماك قد تصل لحد الموت، تؤثر على درجة تأين المواد السامة كالأمونيا والتي تزداد بزيادة pH ، أما انخفاض pH يؤدى لانخفاض الإنتاج الأولى (الفيتوبلانكتون).

7 – زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الحوض يؤدى لزيادة تركيزه في الدم فيؤدى إلى خفض pH الدم وبالتالي يقل قدرة الهيموجلوبين على حمل الأكسجين وبالتالي قد يحدث تسمم أو نفوق .

خامساً: الحلول المقترحة لمواجهة التغيرات المناخية:

        أصدرت الفاو تحذيرات حول تأثيرات التغيرات المناخية من خلال الحلقة العلمية التي ضمت نحو 200 خبير وصانعي السياسات حول العالم وأشارت لبذل مزيد من الجهد من قبل السلطات الوطنية المعنية بالثروات السمكية للإحاطة بأبعاد تأثير المناخ على الثروات السمكية والاستعداد لعواقبه المحتملة  ويتعين أن تقوم استراتيجيات التكيف على أساس " نهج النظام الإيكولوجي" الذي يعرف بأنه النهج الشامل والمتكامل في فهم التغير الإيكولوجي والتنبؤ به وتقدير أنواع التبعات وتطوير الاستجابة الملائمة لإدارتها واقترحت الأتي:

1- الاتجاه لأقلمة أسماك المياه المالحة على الملوحة المنخفضة أو المتوسطة.

2 – إيجاد البدائل لأسماك المياه العذبة للزراعة في المياه الشروب.

3 – إيجاد بدائل مسحوق السمك في العليقة كمصدر للبروتين.

4 – الاتجاه لتفريخ الأسماك البحرية.

5 – الابتعاد عن حرم الشواطئ البحرية بمسافة 200 متر كما نصت المادة 73 من القانون 4 لسنة 1994م، وتنظيم اللائحة التنفيذية لهذا القانون من حيث الإجراءات والشروط الواجب إتباعها.

6 – تقليل صرف الملوثات المختلفة في البحيرات.

7 – عمل نماذج رياضية للعلاقة بين درجة حرارة الجو ودرجة حرارة المياه في أحواض المزارع وعمق المياه.

8 – إجراء البحوث المتعلقة بمعرفة معدل الزيادة في ملوحة الماء الأرضي للدلتا وملوحة مياه الصرف.

أمانى إسماعيل
مديرة المواقع الاليكترونية

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1922 مشاهدة
نشرت فى 13 أغسطس 2014 بواسطة gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

25,960,623

رئيس مجلس الإدارة

      ا.د/ خالد أحمد السيد على محمد


رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة 

        الأستاذة / هدي حسني محمد

مدير عام الإدارة العامة لمركز المعلومات

   المهندسة / عبير إبراهيم إبراهيم