تعد الثروة السمكية واحدة من أهم المصادر الطبيعية التي استغلها الإنسان منذ القدم عن طريق الصيد، ويحصل الإنسان على 14 % من البروتين الحيواني من الأسماك، و نجد أن الأسماك تعتبر مصدر هام للغذاء وللبروتين بصفة خاصة، ومن ثم يمكن أن تحقق الأمن الغذائي، وفى الوقت نفسه تعتبر مصدر هام للدخل القومي وللاقتصاد.

أهميتها في تحقيق الأمن الغذائي:

تحتوى الأسماك على 20 % بروتين حيواني يماثل في تركيبه الأحماض الأمينية الموجودة في بروتين الدجاج، ويمتاز كذلك عن بروتين اللحم البقرى بارتفاع معامل الاستفادة منه عن الأخير، حيث تمتاز الأسماك بسهولة هضمها. وبالنسبة لتنشيطه لعملية النمو، يفوق أيضاً اللحم الحيواني، حيث تبلغ نسبته في ذلك ما بين 80 – 100% ، بينما في اللحم هي 63 % فقط .
والسمك لا يعد مصدراً للبروتين الحيواني وفقط، وإنما هو مصدر للدهون الضرورية والفيتامينات والمعادن. ويمتاز السمك بكونه غنى بالكالسيوم والحديد واليود خاصة الأنواع البحرية منها، ومن المعروف علمياً أن احتياجات الفرد من اليود يمكن تغطيتها من خلال تناول كيلو سمك واحد فقط.

وبالنسبة لدهون السمك خاصة أسماك الرنجة والماكريل تكون غنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة الضرورية التي تخفض الكوليسترول في الدم، وبالتالي فإن التغذية على الأسماك تخفض من احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين.

وتتميز الدهون بارتفاع محتواها من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة (أكثر من 18 ذرة كربون)، ومنشأها القشريات التي تتغذى عليها الأسماك، وتستخدم دهون الأسماك في كثير من أغذية الإنسان والحيوان. كما تحتوى الأسماك في أكبادها على فيتامينات أ ، د ، وتمتاز في ذلك الأسماك البحرية على أسماك المياه العذبة، كما تحتوى الأسماك على فيتامينات هـ ، ك ، ج (السالمون )، ب المركب.

وتدخل الأسماك في العديد من الأطباق الشعبية، ومنها ما يؤكل مملح أو محمر أو مدخن أو مشوي أو مطبوخ، وتؤكل منفردة، كما تؤكل كإضافات للعديد من الوجبات والأطباق الطازجة أو المجمدة أو المعلبة .
ومؤخراً دعا معهد التغذية الصحية الألماني النساء إلى تعاطي دهن السمك بشكل مستمر أثناء فترة الحمل، كإجراء وقائي ضد احتمال تكرر الولادات المبكرة.

وتشير الدراسة المذكورة إلى أن تناول المرأة الحامل لأحماض أوميجا ـ 3 بشكل منتظم بدءاً من الأسبوع الثاني عشر وإلى يوم الولادة يقلص احتمال تكرر الولادة المبكرة من %33 إلى %21، وتعتبر أحماض أوميجا ـ 3 من العناصر المهمة في عملية نمو وتطور وصحة الإنسان وتدخل في العديد من العمليات والوظائف الجسدية المهمة.

كما يعمل دهن السمك على تحسين صورة مكونات الدم كما تقوي المناعة وتنشط الإنسان، وحسب معطيات معهد التغذية، فإن أحماض أوميجا ـ 3 توجد في لحوم كل أنواع السمك بنسبة تتراوح بين 1.4 و2.6 جم لكل 100 جم من لحم السمك، وهي أفضل طريقة للحصول عليه بشكل طبيعي وليس عن طريق المستحضرات.

ويبدو سمك الماكريل أغنى أنواع السمك بهذه الأحماض (2.6 جم لكل 100 جم)، يليه السمك الرنجة (1.7 جم)، وسمك التونة (1.6 جم)، ثم سمك السلمون (1.4جم) وكانت دراسة دانماركية حديثة قد ذكرت أن تعاطي دهن السمك الغني بالأحماض الدهنية أوميجا ـ 3 (ايكوسين) يقلل احتمال الولادة المبكرة عند النساء اللاتي سبق وأن عانين من إحداها.

أنواع الأسماك من حيث نسبة الدهون فيها:

1- أسماك لحمية:
هي الأسماك ذات اللحم الأبيض وهى قليلة الدهن مثل أسماك البلطي – البياض – المرجان – المكرونة – القاروص – الدنيس – الوقار – موسى، وهى أسماك لحمها أبيض متماسك نسبة الدهن تتراوح ما بين 2 – 5.5% ويخزن في الكبد .

2- أسماك دهنية :
وهى أسماك داكنة اللحم وتشمل معظم الأسماك البحرية وذات نسبة دهن عالية تصل إلى 20%، ويوجد الدهن منتشر في اللحم لذلك لحمها داكن اللون وهى عسرة الهضم مثل أسماك البوري – السردين – الرنجة – القراميط – الدنيس – الثعبان – السلمون – التونة .

3- الأصداف:
تعتبر الأصداف من الأسماك البحرية قليلة الدهن من 2% إلى 6%، مما يجعل لون اللحم أبيض مثل الجمبري – الكابوريا – الإستكوزا وهى مغطاة بصدفة أو غطاء خارجي لحمايتها، وهناك بعض الأصداف مثل أم الخلول وغيرها تؤكل بدون طهي بعد فتحها ويعصر عليها الليمون وهى أسهل هضماً، إلا أنها تسبب أضراراً خطيرة للإنسان خاصة إذا تعرضت للتلوث البكتيري.

تصنيع الأسماك:

تتناول الناحية الصناعية للأسماك قسمين رئيسيين، هما التصنيع للاستهلاك الغذائي الآدمي والتصنيع لأغراض أخرى، وبالطبع فإن كلا القسمين يرتبط بالآخر ارتباطاً وثيقاً، إذ يعتمد القسم الأخير على ما يتخلف من التصنيع للغرض الأول.

1- التصنيع بغرض إنتاج غذاء آدمي:
إن الأسماك من أسرع المواد الغذائية قابلية للفساد، لذا فإن الحفاظ عليها يتطلب عناية فائقة منذ لحظة انتشالها من الماء وحتى يتم استهلاكها أو حفظها، وقد تم ابتكار العديد من الطرق لحفظ وتجهيز الأسماك ومنها التبريد والتجميد والتعبئة في علب حافظة والتمليح والتجفيف والتدخين والتخليل.
ويعتبر التبريد وحفظ الأسماك في ثلج مجروش أو في الثلاجات عقب إخراجها من الماء مباشرة أهم وسائل حفظ الأسماك، وخاصة أن سرعة فساد الأسماك تزداد في درجات حرارة أعلى من الصفر المئوي، وتحدث في الأسماك عقب خروجها من الماء عدة تغيرات، حيث يتجمع بروتين الخلايا ويتصلب الجسم وتعتبر هذه دلالة هامة على كون الأسماك مازالت طازجة، فبمجرد زوال عملية التصلب، تبدأ عملية التحلل الذاتي التي تنشأ عن فعل الأنزيمات على الأنسجة مسببة ليونتها ثم تغيراً في طعمها ورائحتها، ويعمل التبريد على تعطيل هذه العملية وليس توقفها تماماُ، إذ يتطلب إيقافها الوصول لدرجة حرارة التجمد، وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن التجمد يوقف عمل الإنزيمات المسببة للتحلل أو العفونة، إلا أنه هو الآخر يحدث بعض التغيرات غير المرغوبة.

وهناك طرق أخرى من الحفظ لمنع فساد طعم ورائحة السمك، ومثال ذلك ما يستخدم في حالة سمك التونا الذي يتم تعبئته في علب من الصفيح، إذ قلما يؤكل طازجاً نظراً لرائحته النفاذة غير المرغوبة، حيث يعامل أولاً بالبخار الحي قبل تعبئته، وهناك أصناف عديدة ذات طعم ردئ غير مقبول، لذا فهي تحفظ بالتخليل حيث يكسبها الخل والتوابل طعمها المقبول . 

وكان فريق من الباحثين المصريين قد كشفوا إمكانية توظيف سمك المبروك الذي ينتشر بالنيل في صناعة نوع محلي من المضادات الحيوية يمكن استخدامها في علاج حالات صحية حرجة، مما يغني مصر عن استيراد أنواع كثيرة من هذا الدواء‏، ويتيح في نفس الوقت إقامة مصانع لتعليب سمك المبروك واستخراج بودرة من لحمه وعظامه بعد التجفيف‏.، وقد ثبت أن هذه الأسماك من نوع المبروك تتركز بها مادة البروماتين ذات الفاعلية العالية كمضاد حيوي .

2- التصنيع لغير الاستهلاك الآدمي:
يوجه ما يزيد عن ثلث الناتج العالمي من الأسماك إلى أغراض التصنيع، ومن أهمها صناعة المساحيق وزيت السمك والتي تدخل في تغذية الحيوانات المختلفة، وتستخدم زيوت السمك في الصناعة في دباغة الجلود وإنتاج الصابون والجليسرول وصناعة السمن، ويستخلص الزيت من كبد الأسماك وبخاصة أسماك القرش والتونة والراى، أو من عضلات الأسماك كما في السردين، ويعد الزيت مصدر لفيتامين أ، وبالنسبة للزيوت منخفضة الجودة فتستعمل في الطلاء وصناعة المطاط الصناعي وأحبار الطباعة والراتنجات والتشحيم والصابون والمنظفات وأدوات التجميل والمبيدات، وتحتوى قشور السمك وكذلك القشريات البحرية على مادة الكيتين وهى عبارة عن مادة تتكون من السكريات التي توجد في الماء نتيجة لتحلل القشور طبيعياً، وتستخدم في العديد من الأغراض الطبية والصناعية والزراعية. وتنتج كل من اليابان وأمريكا هذا المركب بشكل تجارى تحت اسم شيتازين، حيث يستخدم في صناعة خيوط الجراحة وكرقع للجلد وفى صناعة المستحضرات الطبية وكلصق طبي للحروق، كما أنه يدخل في صناعة قوالب الأسنان، ومن ناحية أخرى يدخل هذا المركب في صناعات التصوير والورق .

المصدر : المهن الزراعيةhttp://www.alexagri.com/forum/showthread.php?t=2343

إعداد / امانى إسماعيل

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

17,934,052

رئيس مجلس الإدارة

      د/ خالد عبد العزيز الحسني

رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة 

الأستاذة / هدي حسني محمد