تعيش مجموعة كبيرة جدًا من الكائنات الحية المتنوعة في المحيط. وتتراوح الحياة البحرية بين كائنات مجهرية وحيدة الخلية والحوت الأزرق ـ وأكبر حيوان عاش على الإطلاق ـ هو الحوت الأزرق، الذي قد يصل طوله إلى 30م. وتستخدم نباتات المحيط والكائنات الشبيهة بالنباتات أشعة الشمس والمعادن المذابة في المياه لنموها. تتغذى الحيوانات البحرية بهذه الكائنات كما يأكل بعضها بعضًا. وتستطيع النباتات البحرية والكائنات الشبيهة بالنبات أن تعيش فقط في المياه المحيطية السطحية المضاءة بالشمس التي تسمى النطاق الضوئي. ويمتد النطاق الضوئي حتى حوالي 100م تحت سطح ماء البحر. وأبعد من ذلك العمق، يكون ضوء الشمس غير كافٍ لحياة النباتات والكائنات الشبيهة بالنبات في البحر. ومن ناحية أخرى، تعيش الحيوانات في جميع أجزاء المحيط من المياه السطحية إلى الأعماق السحيقة.

حيوانات المحيطات

ويمكن تقسيم جميع أنواع الحياة في المحيطات إلى ثلاث مجموعات هي:

1ـ العوالق المائية

 2ـ السوابح

3ـ القاعيات.

العوالق المائية

 تتكون من كائنات شبيهة بالنبات، والحيوانات التي تنجرف مع تيارات المحيط، ولها قدرة محدودة جدًا على الحركة في المياه بنفسها. ولايمكن رؤية معظمها إلا بالمجهر. وتكوِّن الكائنات الشبيهة بالنبات العوالق النباتية، وتشمل الكائنات البسيطة مثل طحلب الدياتوم والطحالب الأخرى. وتكوِّن عوالق الحيوانات العوالق الحيوانية. وتشمل العوالق أيضًا بعض الأنواع الدقيقة من البكتيريا.

النباتات المغمورة تتكون من عدة أنواع من الكائنات الشبيهة بالنباتات. ولمعظمها خلية واحدة فقط. وتطفو النباتات المغمورة في النطاق الضوئي، حيث تحصل الكائنات على ضوء الشمس والغذاء. ورغم أن هذه الكائنات قد تنجرف من مكانها الأصلي، إلا أن لبعض أنواعها أهدابًا طويلةً تشبه السوط تسمى أسواطًًا تساعدها على السباحة . ومن فوائد النباتات المغمورة أنها مصدر مهمٌّ لغذاء العوالق الحيوانية ولبعض الحيوانات البحرية الكبيرة.

وأكثر أنواع العوالق النباتية انتشارًا نوعان هما: الدياتومات والسوطيات الدوارة. ويتكون طحلب الدياتوم من خلية واحدة محاطة بصدفة صلبة شبيهة بالزجاج تتكون من معدن الأوبال. وتعيش الدياتومات أساسًا في مناطق المحيط الباردة. كما يعيش بعضها في الجليد البحري أي الذي يطفو على سطح البحر. كما أن معظم السوطيات الدوارة كائنات من خلية واحدة فقط، وتعيش بصفة عامة في مناطق أكثر استوائية. وللسوطيات الدوارة سوطان تستعملهما للتحرك في حركة دوامية. وتنتج بعض السوطيات الدوارة سمومًا قوية. وحينما يزيد عدد هذه الأنواع كثيراً، فإنها قد تغيِّر لون الماء وتحدث تيارات مد وجزر حمراء تتسبب في قتل حيوانات البحر. وهناك أنواع أخرى للعوالق النباتية تشمل الكوكوليثوفور وسوطيات الحبار.

العـوالـق المائية تتكون العوالق المائية من كائنات بحرية صغيرة تنجرف مع تيارات المحيط، والكائنات الشبيهة بالنبات تسمى العوالق النباتية، والعوالق التي تشبه الحيوانات تسمى العوالق الحيوانية.

 

العوالق الحيوانية تتكون من أنواع عديدة من الحيوانات تتراوح من كائنات وحيدة الخلية مثل السمك الهلامي الذي يصل عرضه إلى حوالي 1,8م. وتعيش هذه الحيوانات في مياه سطحية وعميقة. وتطفو بعض العوالق الحيوانية بحرّية مطلقة طوال حياتها، بينما يقضي بعضها الآخر الفترة الأولى من حياته عوالق حيوانية. وعندما تكبر يصبح بعضها سابحًا قويًا وينضم إلى مجموعة السوابح، ويستقر بعضها الآخر في قاع البحر، أو يلصق نفسه به ويصبح جزءًا من القاعيات أو كائنات قاع البحر.

القشريات تشكل حوالي 70% من جميع العوالق الحيوانية. وللقشريات أرجل مفصلية وقشرة تسمى الهيكل الخارجي تغطي جسمها. وأكثر القشريات عددًا مجموعة المفصليات، ويعد الكريل من القشريات التي تتغذى بها الأسماك، والطيور البحرية، والفقمة، والحبار، والحيتان التي تعيش في المياه المحيطة بأنتاركتيكا (القارة القطبية الجنوبية). وتشمل حيوانات العوالق أيضًا حيوانات أخرى مثل الديدان السهمية والقواقع البحرية.

السوابح

تتكون من حيوانات تستطيع أن تسبح في البحر بحرية مطلقة. وهي سوابح قوية، وتشمل الأسماك والحبار والثدييات البحرية. وتعيش معظم أصناف حيوانات السوابح قريبة من سطح المحيط حيث يكون الغذاء متوافرًا، وتعيش السوابح الأخرى في أعماقه.

ويعدُّ السمك من أعظم السوابح أهمية. ويعيش حوالي 13,300 نوع من الأسماك في المحيط، وتختلف هذه الأنواع بشكل كبير في الحجم والشكل. ويصل طول أصغر سمكة وتسمى قزم جوبي، أقل من 13 ملم، بينما يصل طول أكبر الأسماك حجمًا ـ وهو القرش الحوتي ـ إلى 18م. ويكون لبعض الأسماك مثل التونة والماكريل أجسام انسيابية مموجة تمكنها من التحرك بسرعة داخل الماء بحثًا عن الطعام. وبعض الأسماك الأخرى مثل القد، والسمك المفلطح، لها شوارب حفارة أو أجسام مسطحة تساعدها في الحصول على الغذاء على امتداد قاع المحيط. وكثير من أسماك أعماق المحيط لها أعضاء خاصة تنبعث منها أشعة ضوئية. وفي المناطق المحيطية المظلمة التي لا يخترقها ضوء النهار، ربما تساعد الأعضاء الضوئية على جذب الفريسة. وتشمل هذه الأسماك كلاًّ من سمك أبو الشص وسمك المشكاة.

وتعدّ أسماك الحبار نوعًا من الرخويات وهي حيوانات ذوات أجسام ناعمة وغير عظمية ولكل منها عشرة أذرع. وتشمل الحيوانات المشابهة، الأخطبوط، والصبيد. وتعيش الأنواع المختلفة من الحبّار في المياه السطحية والعميقة للمحيط. وربما يتراوح طول هذه الحيوانات بين أقل من 0,3م و18م تقريباً بما فيها الأذرع. ويتحرك الحبّار نحو الوراء داخل المياه بطريقة نفاثة وذلك بدفع الماء بشدة داخل أنبوبة تقع تحت رأسه.

الســـوابح تتكون من السمك، والحيوانات الأخرى التي لها القدرة الذاتية على السباحة بدون مساعدة التيارات. وتعيش معظم السوابح في الطبقة السطحية من المحيط

 

وتشمل الثدييات السابحة الأطوم وخروف البحر، وخنزير البحر، والحيتان، وجميعها تبقى في المحيط طوال دورة حياتها، بينما تقضي بعض الثدييات البحرية الأخرى مثل أسد البحر، وقندس البحر، والفقمة والفظ بعض الوقت على اليابسة.

القاعيات

 تتكون الحياة في قعر المحيط من كائنات بحرية تعيش على القاع أو بالقرب منه. وربما تحفر هذه الحيوانات في قعر المحيط وتلصق نفسها به، أو تزحف أو تعوم في نطاق المياه السفلى حيث أمكن وصول أشعة الشمس لقاع البحر. تشتمل القاعيات على نباتات وكائنات شبيهة بالنبات مثل الأعشاب العملاقة، وحشائش البحر التي تصبح مثبتة بالقاع. ومن بين الحيوانات العادية التي تعيش على قاع البحر كل من المحار الملزمي وسرطان البحر والكركند ونجمة البحر وأنواع عديدة من الديدان.

الـقــاعيات تتكـون من كائنــات بحــرية تعيــش في قــاع البحــــر، وتكون بعض أنـواع الـقــاعيات ملتصقـة بقـاع المحيـط في موضع واحد خلال دورة حيـاتهــا.

 

ولبعض الأسماك خصائص معينة تجعلها تتأقلم مع طبيعة الحياة في قاع البحر. وعلى سبيل المثال، لكل من سمك الهلبوت، وسمك موسى، اللذين يأخذان وضعًا مسطحًا على القاع، عينان على جانبي الرأس متجهتان إلى أعلى.

وتُكوِّن معظم الكائنات المستقرة على القاع جزءًا من العوالق التي تنجرف مع التيارات أثناء مراحل تطورها المبكرة. ثم تهبط إلى قاع البحر وبذلك تصبح ضمن مجموعة القاعيات. وتشمل هذه الحيوانات كلاًّ من: البرنقيل والمحار الملزمي والمرجان والمحارات وأنواعًا مختلفة من القواقع والديدان.

دورة الغذاء

 تبدأ دورة الغذاء في البحر بالعوالق النباتية. وفي خلال عملية التركيب الضوئي، تستخدم كائنات العوالق النباتية ضوء الشمس، وثاني أكسيد الكربون، والماء، والمواد الغذائية الموجودة في الماء لإنتاج الغذاء.  وتتغذى بعض كائنات العوالق الحيوانية بالعوالق النباتية، وتصبح هذه الحيوانات بدورها طعامًا لمجموعة أخرى من العوالق الحيوانية أو للأسماك والحيوانات الأخرى من مجموعة السوابح.

وتبدأ حيوانات المحيط بعد موتها في الهبوط نحو قاعه، ولكن قبل وصول معظم هذه الحيوانات الميتة لمسافة كبيرة تكون قد أكلتها الكائنات الأخرى المستقرة على أعماق قريبة في المحيط. وتبدأ الحيوانات في التحلل بعد موتها مباشرة. وبالإضافة إلى ذلك، تخرج من الحيوانات فضلات كثيرة. وتتحلل هذه الفضلات، وكذلك الحيوانات الميتة المتبقية، بوساطة البكتيريا، وينتج عن ذلك أملاح معدنية. وتحمل التيارات الصاعدة الأملاح إلى السطح حيث تستخدمها العوالق النباتية لتحضير غذائها، وبذلك تكتمل الدورة الغذائية.

وفي أواخر السبعينيات من القرن العشرين، اكتشف علماء المحيطات أنابيب في قاع البحر تتدفق منها مياه حارة. وتأكد العلماء أن هذه الأنابيب تساعد في ازدهار مجتمعات الكائنات المختلفة للحياة البحرية. وقد عرفت هذه الأنابيب باسم المنافس الحارة، . وعلى الرغم من ذلك، لا تعتمد الدورة الغذائية في المجتمعات الأنبوبية الحارة على العوالق النباتية. وكبديل لذلك، تقوم بعض أنواع البكتيريا مقام الغذاء الأساسي. وفي عملية تسمى التخليق الكيميائي، تستعمل البكتيريا مواد كيميائية موجودة في مياه الينابيع الحارة لكي تنمو وتتكاثر. كما تتغذى كائنات أخرى بالبكتيريا.

إعداد : أمانى إسماعيل

المصدر :

http://mousou3a.educdz.com/1/143410_0.htm

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية information.GAFRD@gmail.com www.GAFRD.org

الترجمة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية / وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD_ General Authority for Fish Resources Development »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,053,012

رئيس مجلس الإدارة

د/ خالد عبد العزيز الحسنى

المشرف العام على الموقع

د/ مدني علي مدني