undefined

د/ عبد الرحمن أحمد خطابي
مديرالدعم الفني بألرأكو ذو كنترول مصر
وإستشاري الإستزراع المائي

تواجه زراعة الأسماك في مصر العديد من المشاكل والمعوقات التي تؤثر سلباً ليس فقط في المضي قدماً في تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، بل أيضاً في إحداث تراجع ملحوظ في معدلات النمو الإقتصادي. يظهر ذلك جلياً في إنتشار المشاكل والتحديات الصحية التي تواجه هذه الصناعة المهمة ويتمثل أبرزها في ظهور أمراض جديدة أو مسببات لم تكن موجودة من قبل بعضها تم توقعه ولم يتم الإستعداد له والبعض الآخر لم يتم التنبؤ به، وعلى الرغم من حجم الإستثمارات التي تنفق إلا أنه لم يتم تحديث البنية الأساسية من المعامل التشخيصية الحديثة والتي تتناسب مع حجم هذه الإستثمارات ولا مع حجم التحديات التي تواجهنا وتحيط بنا.

وعلى الرغم من أن مصر تحتل مكانة متقدمة في الإستزراع السمكي بل إن إنتاجها من أسماك البلطي وصل إلى المستوى الثاني على مستوى العالم إلا أنه إلى الآن لا يوجد هيكل واضح أو آلية لرصد وتسجيل المشاكل الخاصة بالإستزراع السمكي وإيجاد حلول لها على أرض الواقع، فمعظم المشاكل التي تظهر يتم البحث عن حلول لها بشكل فردي وتخرج هذه الحلول في شكل إرشادات لا تجد آليه لتطبيقها على المستوى العام.

الحقيقة أن أسماك البلطي تواجه منذ 2009 مشاكل جمه تتمثل في إرتفاع أسعار الأعلاف والذي لا يواجهه أي إرتفاع في أسعار الأسماك، كذلك والمشكلة الأهم حالياً موت الأسماك خلال فصل الصيف ويلاحظ أن طريقة الموت واحدة في كل المزارع وشكل الإصابات واحد في كل الأحوال تقريباً مما يعني وجود مشكلة حقيقية لن يتم حلها إلا بتضافر الجهود من المؤسسات البحثية والمنتجين وحتى الداعمين لصناعة الإستزراع السمكي.

يبدأ الموت غالباً في حوض ما من الأحواض ثم تزداد حالات النفوق ثم تبدأ في الإنتقال من حوض لآخر وهكذا وقد تصل نسبة الخسائر 30 - 70 % من المحصول السمكي.

هذا الترتيب في الموت ذكر في أحد الأبحاث التي خرجت من معهد الإستزراع السمكي الأسرائيلي حيث سجل الباحث وجود نوع من أنواع الفيروسات الذي وصفه بأنه ضعيف ولكنه يسبب خسائر فادحة لأسماك البلطي وأطلق عليه إسم فيروس بحيرات البلطي .TiLV عندما لجأ المزارعون في مصر إلى الجهات البحثية لحل المشكلة وتم سحب العينات وجدت أمراض بكتيرية عديدة كذلك لوحظ سوء جودة المياه بشكل ملحوظ ولكن إلى وقت كتابة المقال لم يتم تسجيل وجود أمراض فيروسية في أسماك البلطي في مصر، قد يكون سبب عدم تسجيل وجود فيرس إلى الآن عدم وجود آلية لرصد الأمراض بالشكل المطلوب. ولكن في النهاية تعددت الأسباب والموت واحد.

undefined

و لحل أي مشكلة لابد من تحديد أوجه القصور وحقيقة الأمر أن القصور يشمل عدة نقاط سواء في المفرخات التي تنتج زريعة الأسماك أو في إدارة جودة المياه داخل المزرعة أو حتى في إدارة التغذية والأعلاف. حاولنا حصر المشكلات في النقاط التالية:

-1 عدم تحسين سلالات البلطي وعدم تطوير المفرخات

للحصول على نسل قوى من الزريعة.

-2 سوء المياه المستخدمة في الإستزراع السمكي.

-3 عدم تطهير الأحواض بالشكل الكافي والمطلوب للقضاء على المسببات المرضية.

-4 أخطاء نقل الزريعة من المفرخات للمزرعة وأقلمتها داخل المزرعة.

-5 أسلوب الرعاية الغير صحي داخل المزرعة وعدم وجود وعي بالآمان الحيوي.

-6 إستخدام أعلاف غير متخصصة لنوع وحجم الأسماك المستزرعة.

-7 عدم وجود آلية لرصد وتسجيل العمليات المزرعية داخل المزرعة.

 

ولنبدأ من الزريعة والمفرخات:

- إنتاج زريعة أسماك البلطي في مصر حقق طفرات متقدمة كعدد ولكن لم تلجأ المفرخات إلى الأساليب الحديثة في تحسين النسل وإنتاج سلالات قوية وبأحجام كبيرة وذات قدرة على النمو بشكل كبير كما حدث في دول شرق أسيا. الحقيقة أن إنتاج زريعة قوية يبدأ من الأمهات فإختيار الأمهات و العناية بها وتغذيتها بالشكل المطلوب على أغذية متخصصة تحتوي على الإضافات اللازمة لزيادة الخصوبة وإنتاج جنين قوى تزيد من إنتاجية المفرخ وتعزز من قوة الزريعة. لابد لصاحب المفرخ أن يقوم بتجديد قطيعة وإختيار أمهات بطريقة علمية سليمة تؤدي إلى الحصول على زريعة ليس بها تربية داخلية.

- كذلك يجب على المفرخات السمكية أن تقوم بعمليات التطهير الكافية لأحواض الأمهات وكذلك أحواض إستقبال الزريعة.

- يبدأ بعد الحصول على الزريعة العناية بها وتغذيتها بالأسلوب الأمثل وعلى أعلاف زريعة متخصصة تمد الزريعة بإحتياجاتها من البروتين والدهون والأملاح المعدنية التي تجعلها تبني أجسام قوية وترفع من قوة تحملها ومناعتها وتعمل على سرعة نموها، ولقد تقدمت مصانع الأعلاف في إنتاج أعلاف صغيرة الحجم تسمى Microfeed والتى تصل إحجامها إلى 200 ميكرون لتناسب حجم الزريعة وتمدها بإحتياجاتها الغذائية.

- سوء المياه المستخدمة في الإستزراع السمكي:

المياه هى بيئة الأسماك التي تعيش بها ولذلك هى أهم عنصر من عناصر تربية الأسماك، ولا شك أن سوء جودة المياه يؤثر بالتبعية على الأسماك المرباه داخلها حيث يؤدي إلى إجهاد الأسماك وبالتالي نقص المناعة وزيادة القابلية للإصابة بالأمراض المختلفة، كذلك تفقد الأسماك كمية كبيرة من الطاقة في ضبط أجسامها على درجة جودة المياه، فمثلاً إذا إزدادت الملوحة تزداد العمليات الحيوية داخل جسم السمكة لضبط الأسموزية داخل وخارج أجسامها كذلك كلما قلت جودة المياه كلما زاد إختلاف النسب بين خصائصها المختلفة ما بين الليل والنهار مما يعمل على إستنفاذ الطاقة الداخلية للأسماك و يؤثر بالتبعية على عمليات النمو ويحدث إجهاد يؤدي في النهاية إلى موت الأسماك. في الفترات الأخيرة زاد التلوث في مياه التربية بشكل كب مع زيادة درجات الحرارة مما يعمل على عدم ضبط درجة الأس الهيدروجيني أثناء النهار والليل فتبذل الأسماك الكثير من الطاقة في محاولة ضبط أجسامها على هذه النسب كذلك تحتوي المياه بشكل كبير على أنواع مختلفة من الممرضات التي تنتهز فرصة انهماك الأسماك بضبط أجسامها واستنزاف طاقتها في ذلك فتهاجمها. وأي كان المسبب المرضي فطريقة الإصابة تتم في البيئة الغير متزنة وعند ضعف الأسماك، ولذلك فالحل الأمثل هو ضبط جودة المياه لترفع من الحالة لفسيولوجية للأسماك.

- الحلول المقترحة لضبط جودة المياه:

هناك أكثر من طريقة لتحسين جودة المياه قد يستخدمهم المزارع إما منفرده أو مجتمعة للوصول لأفضل جودة داخل مزرعته السمكية، منها:

- إستخدام البروبيوتك والإضافات لتحسين جودة المياه: في الأسواق الكثير من المواد التي تعمل على رفع جودة المياه وتنقيتها من الملوثات وقتل البكتريا الضارة وتنمية البكتريا النافعة منها ما هو عبارة عن خمائر أو أنواع معينة من البكتريا وتسمى البوربيوتك والتي تعمل على إزالة الغازات الضارة وتحويل الأمونيا إلى صور أقل سمية.

- تهوية الأحواض: قد يكون من المفيد تهوية المياه وتقليبها أثناء فترة الظهيرة والتي ترتفع فيها درجة الحرارة ويزداد الضغط على الأكسجين الموجود.

- أحواض الترسيب: أفادت الأبحاث أن إستخدام أحواض الترسيب تعمل على تخلص المياه من الكثير من الملوثات والعكارة التي قد تؤذي الأسماك كذلك يجب أن تكون أحواض الترسيب واسعة وحركة المياه بها هادئة حتى تترسب العوالق الحاملة للمرضات.

لا نستطيع وضع أي أسماك في أحواض الترسيب حتى لا تتعكر المياه بشكل آخر إلا أنه قد يمكن وضع سمكة المبروك الفضي فقط لأنها سمكة تعمل على فلترة المياه ولا تسبب عكارة ولا تأكل من القاع.

 

- إستخدام الفلاتر: كذلك من المفيد وضع فلتر رملي داخل حوض الترسيب عبارة عن حوض له جدارين بين الجدارين عازل من الرمل والزلط يعمل على فلترة المياه الداخلة إليه من حوض الترسيب.

قد نستخدم حوض الترسيب هذا في وضع بعض المطهرات التي تعمل على تطهير وتنقية المياه بالصورة الآمنه للأسماك.

من الممكن أيضاً إستخدام الزيوليت داخل الفلتر بديلاً للرمل والزلط أو قد يتم إستخدام بعض البروبيوتك التي توضع لتنقية المياه أثناء فترة الإستزراع للتخلص من الغازات الضارة مثل الأمونيا.

- التطهير الجيد للأحواض: كذلك لابد من تطهير وتجفيف الأحواض بين المواسم المختلفة للتربية بالشكل العلمي السليم حيث يجب تجفيف الحوض لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر وإستخدام مطهرات لتطهيرها من الممرضات الموجودة وأي أسماك غريبة أو حتى بيض الأسماك والحشرات والضفادع والتي تفقس وتسبب إستهلاك للأسكجشن والغذاء المقدم لأسماك التربية الأساسية.

بعد تطهير الأحواض وملئها بالمياه النظيفة المناسبة يأتي عمليات نقل الزريعة من المفرخات إلى مزراع التربية.

- إستقبال الزريعة وأقلمتها:

معظم المزارعين يقومون بإستخدام زريعة حديثة الفقس في أحواض التربية الكبيرة وهذا الأمر يعد خطر جداً حيث قد تموت هذه الزريعة ولا تلاحظ لصغر حجمها كذلك يؤثر ذلك على العدد النهائي وطول فترة التربية كذلك قد يحدث قصور في العد لصغر حجم الزريعة مما قد يؤدي إلى عدم تقدير المخزون السمكي والانتاج بالشكل الدقيق ، كذلك قد لا تلاحظ

الأمراض على الزريعة صغيرة الحجم مما يجعل الأمراض تنتشر داخل حوض التربية ولحل مثل هذه المشاكل يفضل دائما إستخدام الاصبعيات والتي يمكن تحضينها داخل المزرعة حيث يتم العد بسهولة ويسر ويقل الزمن الذي تصل فيه الأسماك للحجم التسويقي وكذلك يتم فرز الأسماك المريضة وإخراجها خارج منظومة التربية.

الأمان الحيويي داخل المزرعة:

مفهوم الأمان الحيوي داخل المزارع السمكية غير موجود أصلا مما يؤدي في النهاية إلى كوارث، ولنا فيما حدث في دول شرق آسيا والسعودية عبرة وعظة، حيث أصيبت المزارع وتوقف الانتاج لمدد تراوحت إلى ثلاث سنوات. ولفهم الأمان الحيوي يجب توضيح أنه نظام رصد المشاكل المرضية وتوقعها ومنع إنتشارها داخل المؤسسة أو المزرعة أو المفرخ. ولكل مؤسسة نظام . فالمزارع يجب عليها تطهير الأدوات المستخدمة بإنتظام وتعقيمها عدم إدخال أي شخص إلى المزرعة إلا بعد التأكد من خلوة من الأمراض المعدية للأسماك كذلك منع الطيور والكائنات الأخرى من القفز داخل الحوض السمكي وعمل حصار للممرضات كلما ظهرت.

ويتلخص تنفيذ الآمان الحيويي في الآتي:

- إجراءات تنظيمية (إختيار موقع الإنشاء):وتختص هذه الإجراءات بمواصفات الأمن الحيوي الخاصة بالمكان المزمع إنشاء المزرعة أو المشروع عليه.

- إجراءات إنشائية (تنفيذ التصميم الانشائي الأمثل) : حيث تختص هذه الإجراءات بمواصفات الأمن الحيويي الخاصة بالأبنية والمخازن والأحواض وخلافه .

- إجراءات تشغيلية:وتختص هذه الإجراءات بالمزاولات التي تزاول بصفة يومية أثناء العمل بالمزرعة من قبل العاملين والمترددين عليها.

 

هذا النظام رغم صعوبته إلا أنه ضروري يغطي هذا النظام كل العمليات المزرعية ويتابعها لتقليل الخسائر بقدر الإمكان حيث يعمل على رصد المشكلة وحلها في الحال لعدم تفاقمها.

إعداد / أيمن رمزى

المصدر: مجلة أعلاف واسماك - العدد 38
gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية information.GAFRD@gmail.com www.GAFRD.org

الترجمة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية / وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD_ General Authority for Fish Resources Development »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,575,692

رئيس مجلس الإدارة

      د/ خالد عبد العزيز الحسني

رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة 

الأستاذة / هدي حسني محمد


حصاد أسماك القاروص من داخل المزرعة الشبة المكثفة بالمنزلة