جملة من العقبات تواجه الصيادين العاملين في محافظة دمياط، بعد أن تهددت مهنتهم بفعل التلوث البيئي وغياب نظم الحماية ووجود الكثير من الترسبات الرملية والصخرية، الأمر الذي أدى إلى تعرض غالبيتهم إلى خسائر فادحة، وسط مطالبات بتطهير البوغاز للسماح لمراكب الصيد بالخروج والدخول وتنمية الثروة السمكية.

صيادون مهددون بالبطالة
على شاطئ البحر المتوسط وفي قرية جمصة البلد التابعة للمحافظة تنتشر العشرات من المراكب، يسعى أصحابها إلى الخروج كل صباح للبحث عن الرزق الوفير، لكن هناك ما يعيق حركتهم "عددنا يتعدى 12 ألف صياد في القرية ومعظمنا يعاني بسبب الشحوط لكثرة الترسبات الرملية اللي اتكونت مع الوقت، كتير من المراكب اتكسر وده رزقنا ورزق عيالنا وفيه أكتر من 300 مركب ولنش صغير فتحة البوغاز بتسبب لهم مشكلة"؛ قال أحمد مصباح، صياد، مؤكدًا أن أكثر من 70% من سكان القرية يعملون في الصيد.

ويضيف مصباح أن الكثير من الصيادين قرروا الرحيل عن القرية والعمل في كفر الشيخ أو الإسكندرية أو التوجه إلى ليبيا والسودان بسبب "تجاهل المسؤولين الشكاوى التي يرسلونها منذ أعوام دون جدوى"، ويسترسل: "كلمنا النواب والبعض منهم جالنا وشاف المشكلة اللي لو اتحلت أسعار السمك هتنزل لأننا بندخل خير كتير لكن مفيش أي تحرك".

ترسيبات رملية وصخرية
وعلى الرغم من تعهد المسؤولين بالبدء في أعمال التعميق، إلا أن مهنة الصيد تواجه أزمة في القرية التي يئن أهلها من كثرة الديون، إذ يوضح محمود عمر، عضو اللجنة النقابية للصيادين بالقرية، أن الكثير من العاملين عليهم مديونيات لبنك التنمية والائتمان بسبب ما اقترضوه لبناء المراكب، وبيّن "منذ ثلاثة أعوام جاءت هنا كراكة لتطهير البوغاز لكن لم يكن الإنجاز كبيرًا وعادت المشكلة من جديد لأن الترسبات عديدة ومنتشرة".

لم يتوقف الأمر عند قرية جمصة فقط، فالأزمة امتدت لتشمل بحيرة المنزلة، وفق ما يقول زكريا رجب، شيخ الصيادين، الذي أضاف أن هناك صرف صحي بالبحيرة أدى إلى تهديد الكائنات البحرية بها، فضلاً عن إلقاء أكوام من القمامة والحيوانات النافقة في غياب تام من هيئة الثروة السمكية، وما يقوم به بعض المسئؤلين من محاولات تقنين التعديات على بحيرة المنزلة  وكذلك تنازل الهيئة عن مساحات من البحيرة بحجة أنها لا تصلح للإنتاج السمكى أو للمزارع السمكية وتابع "كلها حجج خاطئة وليس لها أى وجه من الصحة".

شق قنوات لتطهير "المنزلة"
وطالب رجب الحكومة بتطهير بوغاز عزبة البرج وبحيرة المنزلة ووقف التعديات عليها وشق قنوات تربطها بمصادر المياه بالبحيرة لتجديد مياهها وعودتها لإنتاج الأسماك، موضحًا أن القانون ينص على أنه لا يجوز لأية جهة حكومية أو هيئة أو شركة أو وحدة محلية أو للأفراد تخفيف أي مساحة من البحيرات إلا بعد تقرير عدم صلاحيتها للاستغلال السمكي اقتصاديًا"، وأكد أنه جرى تجفيف مساحات كبيرة جدًا من البحيرة، لافتًا "ما يحدث في عزبة البرج يؤثر على الصيد في البحيرة وكذلك في بوغاز جمصة لأن المنظومة واحدة وتحتاج إلى تكاتف وتطهير وعمل مستمر من أجل تعميق الغاطس والحد من التلوث البيئي ومواجهة أي محاولة للتعدي على المال العام".

الصرف يدمر الثروة السمكية
وأشار محمود الحسيني، صياد، إلى نفوق كميات كبيرة من الأسماك بالبحيرة بسبب الصرف الصحي الذي يأتي من خلال مصرف بحر البقر، مما يؤدى إلى ارتفاع تركيز الأمونيا بصورتها السامة، إلى جانب إلقاء بعض الشركات مخلفاتها فى البحيرة وكذلك الصرف الزراعي من خلال عدد من المصارف الموجودة إلى جوار البحيرة، وأبرزها محب والسرو.

وطالب الحسيني بإنشاء ميناء للصيد يضم نقابة للصيادين وورش لصيانة المراكب ومكاتب استيراد وتصدير، موضحًا أن هذا الحلم كان قد وافق عليه المحافظ الأسبق اللواء محمد عبد اللطيف منصور، موضحًا أنه كان من المقرر طرحه في مؤتمر اقتصادي يحضره الرئيس عبد الفتاح السيسي لكن لم يحدث ذلك، على حد قوله.

مرسى نموذجي للمراكب
من جانبه، قال المهندس ماهر سوريال، رئيس فرع هيئة الثروة السمكية  بدمياط، إن هناك خطة شاملة لتطهير بوغاز "الصفارة" ببحيرة المنزلة وتعميق الغاطس بجمصة فضلاً عن إزالة التعديات، مشيرًا إلى تعزيز مصادر المياه في منطقة مثلث الديبة من خلال أعمال تطهير القناة الموجودة إلى جانب بوغاز الصفارة بطول 6 كيلو لتوصيل مياه البحر للمزارع السمكية وكذلك استكمال عمل القناة الشعاعية من شرق مزرعة الرطمة الحكومية بطول 3 كيلو وحتى حلق الأربعين وصولاً بقناة الرطمة، وتدشين قناة أمام قناه البط الجديدة حتى قنال شطا.

وبيّن أن من أبرز محطات التلوث في الإقليم، محطة الصرف الصحي بالعنانية، ومصرف محب والسيالة وهو مصرف صحي، وتعديات المزارع السمكية غير المرخصة خارج نطاق المزارع المسموح بإقامتها وغلق الممرات المائية، مما يؤثر على عمليات الصيد.

وأضاف أن هيئة الثروة السمكية  تبحث إنشاء مرسى نموذجي لفلايك الصيد بالبحيرة بمناطق شطا والروضة، وكذلك إنشاء صالة لفرز وتصدير الأسماك.

وأكد الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه، محافظ دمياط، لـ"مصراوي"، تأجيل إنشاء مشروع ميناء الصيد بعزبة البرج بسبب دراسات أجريت كشفت عن وجود نحر في الموقع المحدد لإنشاء الميناء، وبالتالي هناك حاجة إلى إنشاء خط حماية مثل "لسان" والتكلفة المقدرة له تصل إلى 300 مليون جنيه، وتابع "البلد يعاني ولا يمكن أن أبدأ المشروع في مثل هذه الظروف، لكننا نعمل في الوقت ذاته على تطوير صناعة السفن وأسطول الصيد خصوصًا وأن هذه الصناعة بدأت تندثر ولا توجد ورش قوية ولذلك قمت بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة بعمل برنامج لتطوير عدد من ورش تصنيع السفن".

وأضاف المحافظ: "هناك منح وقروض وتدريبات على يد خبراء مهمين لتطوير مجموعات من الورش بشكل متكرر يحدث التطوير المنشود وميناء الصيد كمشروع قائم لكن تم تأجيل التنفيذ".

 

 

إعداد / أحمد مصطفى 

مراجعة / منال محي الدين

 

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ information.[email protected] www.GAFRD.org

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,195,462