مع زيادة الضغوط البشرية على الموارد الطبيعية فى مصر ، كما كشفت عن ذلك نتائج التعداد السكانى الأخير، تبرز أهمية الحاجة إلى مراجعة هذه الموارد ومعالجة أوضاعها، حتى تصبح قادرة على الوفاء باحتياجات السكان من الغذاء ، وحل ما يواجهها من مشاكل لتصبح أكثر فاعلية فى القيام بدورها.

والمزارع السمكية هى أحد أهم الحلول التى توسعت مصر فى تطبيقها خلال العقود الماضية لتوفير الأسماك كمصدر أساسى للبروتين يتميز بانخفاض سعره وتوافره على مدى العام، والارتقاء بمتوسط نصيب المواطن من الأسماك مما يحقق تعويضا مهما لنقص البروتين الحيواني، إلا أن الاستزراع السمكى يواجه العديد من الصعوبات ظهرت آثارها فى إنهاء العديد من المزارع أعمالها ونقص المعروض من الأسماك وارتفاع أسعارها .
انخفاض منسوب المياه
وتبدو الصورة أكثر وضوحا فى الفيوم إحدى المناطق الأساسية للاستزراع السمكي، حيث يقول المهندس محمد جودة رئيس الجمعية التعاونية للاستزراع السمكى بالفيوم: محافظة الفيوم تشتهر بالأرض الخصبة التى كان لها دور الريادة فى البدء فى مشاريع الاستزراع السمكى منذ عام 1984 وفى عام 2000 وصل عدد المزارع إلى 103 مزرعة وفى نهاية 2011 ووصل العدد إلى 209 وتعتمد عملية الاستزراع السمكى بالفيوم على مياه الصرف الزراعى واستخدام الأراضى البور والأراضى الصحراوية المتاخمة لبحيرة وادى الريان وقارون وهذه المزارع توفر إلى جانب الأسماك فرص عمل من شأنها الحد من البطالة وتشجيع الصناعات الداعمة، وتتعرض بحيرة وادى الريان وقارون لانخفاض حاد منسوب المياه وذلك نتيجة قيام قطاع رى الفيوم بتحويل مياه الصرف الزراعى المغذى للبحيرة إلى الأراضى الزراعية عن طريق إنشاء أربع محطات رفع على مصرف الريان وغلق ثلاث بوابات من بوابات دخول المياه إلى بحيرة الريان مما أدى إلى نقص المياه إلى الربع والتأثير على الأنشطة المقامة على البحيرة، منها الاستزراع السمكى حيث يوجد نحو 700 فدان فى المنطقة الصحراوية من بحيرة وادى الريان الأولى والثانية وتعتمد هذه المزارع على مياه البحيرة بموجب تصريح ممارسة النشاط الصادر للجمعية عام 1996 بعد موافقة وزارة الزراعة، ونتيجة لهذا الانخفاض الشديد لمنسوب المياه بالبحيرة انخفضت بالتالى الحصة المقررة للمزارع أكثر من 70% الأمر الذى أدى إلى توقف تشغيل نحو 50% من عدد المزارع ومع استمرار وزارة الرى فى وقف دخول مياه الصرف الزراعى إلى البحيرة قد يؤدى هذا إلى توقف نشاط الاستزراع السمكى بالمنطقة تماما وتشريد اكثر من 300 عامل وأسرهم وهذا يؤدى إلى نقص الإنتاج نحو 2000 طن سنويا من الأسماك الجيدة وإهدار استثمارات مقامة تقدر بنحو مائة مليون جنيه مصري.
حلول مطلوبة
ويرى المهندس محمد جودة أن حل هذه المشكلة يتلخص فى زيادة مخصصات المياه لهذه المنطقة، نظرا لان هناك توسعا فى استصلاح الأراضى الزراعية بها، ووضع نظام تحكم للحفاظ على مياه البحيرة وتخزينها شتاء لاستخدامها صيفا، كذلك لا بد من تحويل نظام الرى فى الأراضى المستصلحة من الغمر إلى الرى الحديث بالتنقيط أو الطرق الأخرى لخفض الاستهلاك الى 25% فقط من كميات المياه.
ويقول إبراهيم السيد المشرف على عدد من مزارع بوادى الريان إن معظم مياه المزارع بالجمهورية مياه صرف زراعى ولكن مزارع وادى الريان مصدرها بحيرة وادى الريان الأولى التى يبلغ مساحتها 35 ألف فدان مصدرها مياه صرف زراعى ويتم فلترتها طبيعيا، ثم تصل إلى المزارع عن طريق الترعة وهى من أفضل المزارع إنتاجا. والخدمات الأساسية مفقودة إلى حد كبير كما يقول عبد الحميد محمد صاحب مزرعة ويعمل فى وادى الريان منذ 20 عاما، ويوضح «نحن نعانى بسبب نقص الكهرباء والمياه رغم أن الكهرباء تبعد عنا نحو 300متر وتوصيلها يحل معظم المشكلات التى نعانى منها وبوجود الكهرباء سنتغلب على نقص المياه بعمل مراوح هوائية لتقليب المياه لتجديد الأكسجين مما يساعد على زيادة الإنتاج» ويؤكد أن إنتاج المزرعة فى الماضى كان يصل إلى خمسة أطنان فى «الدور» أما الآن فلا يتعدى ثلاثة أطنان .

اعداد/ منال محي الدين

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 255 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,982,680