نقيب الصيادين: هدفنا توعية الصيادين بخطورة اصطياد التماسيح.. ورئيس قطاع المحميات: القانون يمنع الاتجار فى التماسيح.. القطان: نمتلك 30 ألف تمساح.. ونسعى لإنشاء مزارع لتربيتها
 
تحولت عملية صيد التماسيح فى بحيرة ناصر بأسوان، وبيعها بغرض تحنيطها، أو استخدام جلودها فى الصناعات الجلدية، إلى تجارة رائجة للصيادين العاملين فى البحيرة، مما يشكل تهديدا على التنوع البيئى، فضلا عن تأثيره فى الحفاظ على التنوع البيولوجى للمخزون السمكى، ويجعل التماسيح تبكى من الصيد الجائر.
وتقدر بعض الإحصاءات غير الرسمية عدد التماسيح فى بحيرة ناصر بنحو 30 ألف تمساح، تتعرض لهجمات من الصيادين من أجل بيع لحومها وتحنيطها، بعد ذبحها وسلخها من أجل بيع جلودها لأصحاب البازارات السياحية بأسوان أو فى المدابغ بالقاهرة، حيث تعتبر جلود التماسيح من أثمن الجلود ويتم استخدامها لصناعة الملابس والحقائب. فيما يصل سعر جلد التمساح الذى يبلغ طوله 2 متر، أكثر من 2000 جنيه على الأقل.
وتعد قرية غرب سهيل بأسوان، من أشهر القرى فى تربية التماسيح، حيث يقصدها السائحون من مختلف الجنسيات للتعرف على البيئة النوبية، التى من أهم ملامحها التراثية تربية التماسيح.
وينفى محمد صلاح، من مربى التماسيح بالقرية النوبية، أن يكون الهدف من تربية التماسيح وخاصة فى منطقة غرب سهيل أو أى «بيت نوبى» فى القرى النوبية المنتشرة على ضفاف النيل الربح من بيعها أو استخدام جلودها ولحمها وأسنانها، ولكن لأن أبناء النوبة تربوا فى بيئة على ضفاف بحيرة السد العالى، وكانت من أهم ما يرونه بصورة يومية وفى منازلهم التمساح.
ويشير إلى أنه بعد انتقال أبناء النوبة بعيدا عن بحيرة ناصر إلى البيوت الحالية يحافظون على تربية التمساح، وعند موت التمساح يتم تحنيطه وووضعه أمام المنازل «كما أن السياح يشاهدون تربيتنا واهتمامنا بهذه الهواية المتوارثة التى نعشقها».
أحد صيادى التماسيح، تحتفظ «الشروق» باسمه، دلنا على الطريقة التى يتم بها صيد التماسيح بعيدا عن الرقابة، مرجعا صعوبة القبض على الصياد وقت العملية، إلى زيادة مساحة البحيرة وصعوبة إحكام السيطرة عليها، مشيرا إلى أن الصيادين يستغلون هذه الفرصة لصيد التماسيح من خلال عدة حيل أحدثها إلقاء طعم عبارة عن أسماك صغيرة متنوعة داخل «جركن» كبير، والذى يتم تحريكه لمدة ساعتين بهدف إرهاق التمساح حتى يسهل السيطرة عليه، واصطياده بوضع قطعة خشب فى فمه وقت استرخائه، ثم يتخلص منه بذبحه والحصول على جلده لبيعه.
ويعد موسم فقس البيض من المواسم التى تنتشر فيها التماسيح الصغيرة التى يتم اصطيادها بسهولة لعدم قدرتها على السباحة فى الأعماق، حيث تنتشر قرب الشواطئ فيصطادها الصيادون باليد لبيعها.
من جانبه، قال عمرو عبدالهادى، رئيس وحدة التماسيح بالمحميات الطبيعية فى أسوان، إن مزارع تربية التماسيح تحافظ على الثروة السمكية خاصة البلطى النيلى النقى تماشيا مع سياسة الدولة فى زيادة الإنتاج السمكى، وكذلك إقامة مرابٍ طبيعية داخل الأخوار فى بحيرة ناصر والتى تصلح لذلك، مشيرا إلى أن الجهات المشرفة والعاملة ببحيرة السد العالى وافقت على إقامة 86 مَربى طبيعيا على امتداد البحيرة عبر سحب التماسيح من مناطق عديدة بالبحيرة وحصرها فى المرابى بما يعظم المخزون السمكى بالبحيرة.
محمد شوقى القطان، الدكتور بكلية تكنولوجيا المصايد والأسماك جامعة أسوان، الذى أجرى دراسة استكشافية بالجامعة عن الوضع الراهن للتماسيح فى بحيرة ناصر، وأثرها على المخزون السمكى، قال إن العدد الفعلى للتماسيح فى البحيرة قد يصل إلى 30000 تمساح فوق اليابس وتحت الماء.
وأشار القطان إلى أن السنوات الأخيرة شهدت أقاويل عديدة حول تزايد أعداد التماسيح فى بحيرة ناصر، خاصة فى المنطقة الجنوبية للبحيرة، وأنها تهاجم الصيادين، وتمزق شباكهم، بالإضافة إلى أنها تستهلك كميات كبيرة من الأسماك ما تسبب فى تدهور إنتاج البحيرة، لذا اقترح البعض التخلص منها، لذلك أعددت هذه الدراسة الاستكشافية من أجل كشف الغموض عن جوانبها المختلفة، وإمكانية الاستفادة منها كمجال استثمارى واعد فى مصر أسوة بالدول الرائدة فى هذا المجال.
وأوضح أن التماسيح تشغل جزءا هامًا فى النظام البيئى من خلال تحقيق التوازن البيئى والحفاظ على التنوع البيولوجى للمخزون السمكى فى البحيرة من خلال تغذيتها على مفترسات الأسماك الاقتصادية مثل القراميط والقراقير والفهقة، بالإضافة إلى أنها تتغذى على جثث الحيوانات النافقة، كما تزيد فضلات التماسيح من المغذيات الذائبة فى الماء والتى تزيد إنتاجية الغذاء الطبيعى الذى يمثل الغذاء الرئيسى للأسماك.
وبرأى القطان، فإن الدولة يمكنها أن تستفيد من ثروة التماسيح كمجال استثمارى واعد من خلال تبنى إنشاء مزارع لتربية التماسيح أو وضعها فى متاحف مفتوحة للجماهير كمتنزهات سياحية، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من منتجاتها المتعددة كالجلود واللحوم وغيرها فى التجارة والتصدير أسوة بالعديد من دول العالم.
ومن جانبه، يقول إسماعيل حجاجى، نقيب الصيادين، إن دور النقابة يقتصر على توعية الصيادين بخطورة اصطياد التماسيح نظرا لأنها ثروة اقتصادية هامة، كما أنهم يعرضون حياتهم للخطر، إلا أن السيطرة على حالات الصيد غير الشرعية لم تتم بصورة كاملة لزيادة حجم البحيرة.
رئيس قطاع المحميات بوزارة البيئة، محمد سالم، يؤكد أن التماسيح توجد فى منطقة وحيدة فقط وهى بحيرة ناصر، ويوجد جزء من البحيرة يعتبر محمية طبيعية وفقًا للقانون المصرى ومحظور صيد أى كائن حى داخل هذه المحمية.
وأضاف سالم، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن قانون رقم 102 لسنة 1983 يمنع بيع التماسيح أو الاتجار بها وصيدها، وتقوم الوزارة بحملات مكثفة وجهود كبيرة لضبط الخارجين على القانون الذين يتاجرون فى التماسيح.
وأوضح أنه عند ضبط التماسيح فى أى مكان فى الجمهورية يتم إعادتها مره أخرى إلى موطنها الطبيعى بالبحيرة، أما إذا تم ضبط التماسيح محنطة يتم تسليمها إلى الجهات المعنية ليتم عرضها فى حدائق الحيوان لتوعية المواطنين الزائرين للحديقة بأهمية هذه الحيوانات ومنع صيدها.
وأشار إلى أن هناك توجها جادا من قبل الدولة المصرية لإنشاء مزارع للتماسيح للاستفادة من عوائدها الاقتصادية بشكل بيئى سليم، وفقًا للقانون الدولى، أسوة بالدول الإفريقية والآسيوية، لافتا إلى أنه سيتم توفير جميع الحماية لهذه الحيوانات للحفاظ عليها بكل الطرق السليمة.
وتابع سالم أن وجود التماسيح يحافظ على النظام البيئى والتنوع البيولوجى للحيوانات، لذلك تقوم وزارة البيئة بجهود كبيرة للحفاظ عليها ومتابعة كل القضايا الخاصة بهذه الكائنات لتوفير بيئة مناسبة لها.

اعدته للنشر / داليا عاطف

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

22,722,052