ماء البحر

يعرف ماء البحر بأنه الماء الذي يشكل البحار والمحيطات، والذي يغطي أكثر من 70% من كوكب الأرض، كما أنه يتكون من 96.5% من الماء و 2.5% من الأملاح، بالإضافة لكميات صغيرة من مواد أخرى مثل المواد العضوية والمواد غير العضوية الذائبة، وعدد قليل من غازات الغلاف الجوي، هذا ويعتبر ماء البحر مصدرًا غنيًا لعدد كبير من العناصر الكيميائية مثل المغنيسيوم والبروم، حيث يستخرج منه بكميات تجارية، وكذلك كلوريد الصوديوم والمعروف باسم ملح الطعام الذي يستخرج عن طريق تبخير ماء البحر، كما ويمكن الاستفادة من ماء البحر بعد تحليته كمصدر لماء الشرب، وذلك عن طريق بناء محطات التحلية لتخفيف النقص في المياه العذبة، وهذا المقال سيجيب عن سؤال "لماذا يمتلك ماء البحر طعما مالحا" .

الفرق بين المياه العذبة والمالحة

تختلف المياه المالحة الموجودة في البحار والمحيطات عن المياه العذبة الموجودة في البحيرات والأنهار والجداول، حيث تتكيف بعض الأنواع النباتية والحيوانية في نوع واحد، وعدد قليل منها يمكن أن يعيش في كليهما، ويتمثل الاختلاف الأول بينهما في نسبة الأملاح الذائبة، حيث تحتوي المياه المالحة على كميات كبيرة من الملح ولهذا السبب يمتلك ماء البحر طعما مالحًا، في حين تحتوي المياه العذبة على كميات قليلة من الملح ليست كافية لاعتبارها مياه مالحة، كما تتميز المياه المالحة بكثافة أعلى ودرجة تجمد أقل من المياه العذبة، حيث يبلغ متوسط ​​درجة التجمد للمياه المالحة -2 درجة مئوية وللمياه العذبة صفر درجة مئوية .

 لماذا يمتلك ماء البحر طعمًا مالحًا

تبلغ ملوحة مياه البحر في المسطحات المائية على كوكب الأرض حوال 3.5%، أي أن كل لتر من ماء البحر يحتوي على حوالي 35 غم من الأملاح الذائبة المختلفة مثل أيونات الصوديوم والكلوريد، وبسبب هذه الأملاح فإن ماء البحر يتميز بكثافة أعلى من المياه العذبة والنقية، ونتيجةً لذلك تنخفض نقطة تجمد مياه البحر مع زيادة تركيز الأملاح

وفي ما يأتي إجابة على سؤال "لماذا يمتلك ماء البحر طعمًا مالحًا": الجريان السطحي على القشرة الأرضية تعتبر الصخور الأرضية المصدر الأول للأملاح والتي بسببها يمتلك ماء البحر طعمًا مالحًا، فمياه الأمطار التي تتميز بحموضتها القليلة تسبب تآكل الصخور، وبالتالي حمل الأيونات إلى الأنهار والجداول التي تصل في النهاية للبحار والمحيطات، وعلى الرغم من وجود بعض الكائنات الحية البحرية التي تتغذى على بعض هذه الأيونات، إلا أن البعض الآخر يتراكم بمرور الوقت مما يزيد من ملوحة المياه.

 الفتحات في قاع المسطحات المائية تعد السوائل الحرارية المائية مصدر آخر للأملاح في ماء البحر، والتي تتكون بفعل الفتحات الموجودة في قاع المسطح المائي، حيث تتسرب مياه البحر إلى هذه الفتحات وتسخن بفعل الماغما الموجودة في جوف الأرض، وبما أن الحرارة تعمل على تحفيز التفاعلات الكيميائية، وبسبب هذه يفقد الماء الأكسجين والمغنيسيوم والكبريتات، ويلتقط بعض المعادن مثل النحاس والحديد والزنك من الصخور المحيطة، وبذلك ترتفع نسبة الأملاح في ماء البحر.

 تغير المناخ

تشير الأبحاث الصادرة عن دولة بريطانيا أن كمية الأملاح التي بسببها يمتلك البحر طعمًا مالحًا قد تتغير بسبب تغير المناخ الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري بفعل الأنشطة البشرية في عدد من المناطق مثل المناطق شبه الاستوائية من المحيط الأطلسي، ويرتبط هذا بشكل رئيس بتغير أنماط الهطول على كوكب الأرض، وارتفاع درجات الحرارة الذي يزيد من التبخر في بعض المناطق، حيث تعمل هذه التغييرات على زيادة تركيز الأملاح ورفع نسبة الملوحة فيها.

أسباب التباين في ملوحة المسطحات المائية بشكل عام

يمتلك ماء البحر طعمًا مالحًا، إلا أن هذه الملوحة تختلف من مكان لآخر ضمن المسطحات المائية، حيث تتراوح الملوحة في ماء البحر بين 34 إلى 36 جزء في المليون، وكم توجد أماكن تميل إلى الإرتفاع أو الإنخفاض في نسبة الملوحة، ففي المسطحات المائية الواقعة ضمن المناطق التي لا تشهد تساقطًا غزيرًا للأمطار، وكذلك التي تتميز برياح جافة دافئة تزيد معدل التبخر، وبالتالي يرتفع بخار الماء للغلاف الجوي تاركًا خلفه الملح، مما يسبب ارتفاع الملوحة في هذه المناطق، أما تلك الموجودة في المناطق التي تتميز بتساقط عالي للأمطار، فإن هذه المياه العذبة تعمل على تخفيف نسبة الملوحة وبالتالي جعل المسطحات المائية أقلكثافة، كذلك الحال بالنسبة للمسطحات المائية القريبة من القارات المتجمدة الجنوبية والقطب الشمالي، حيث تضيف الجبال الجليدية الذائبة المياه العذبة للمسطحات المائية، كما أن تجمد مياه البحر يعمل على إزالة وترسيب الأملاح.

 أهمية ملوحة البحار عند طرح سؤال "لماذا يمتلك ماء البحر طعمًا مالحًا" لا بد من الإشارة إلى أهمية وتأثير هذه الملوحة على كوكب الأرض ومختلف الكائنات الحية، وفي ما يأتي أهمية ملوحة البحار على عدة مستويات وهي المناخ والإستخدام البشري والحياة البحرية: المناخ تعتبر مستويات الملوحة ذات أهمية كبيرة لكوكب الأرض، فهي تؤثر بشكل مباشر على كثافة مياه البحر، وبالتالي التأثير على التيارات البحرية ودورانها بين المناطق الاستوائية والقطبين، حيث تعتبر هذه التيارات المسؤولة عن حمل الحرارة داخل المحيطات وبالتالي تنظيم المناخ العالمي، وبالتالي تعتبر الملوحة إحدى الطرق لفحص دورة الماء في الطبيعة وذلك بسبب ارتباطها بكمية المياه العذبة الداخلة للمحيطات من خلال الهطول والتبخر.

الاستخدام البشري

تدخل الأملاح المختلفة التي بفعلها يمتلك البحر طعمًا مالحًا في الاستهلاك البشري وفي عدد كبير من التطبيقات الصناعية، فهي تستخدم كتوابل لإعداد الطعام في جميع بلدان العالم، كما أن الدول الصناعية المختلفة تستخدمها بشكل مقعد للغاية، حيث أن 40% من الملح في الولايات المتحدة يستخدم لإنتاج الصودا والكلور، كما أن 40% أخرى تستخدم لإزالة الجليد من الطرق خلال فصل الشتاء.

 الحياة البحرية الكائنات الحية البحرية المختلفة تتميز بدرجات تحمل وتكيف متباينة لنسب الملوحة في ماء البحر، المحار وسرطان البحر لها قدرة عالية على الاستجابة للتغيرات، لذلك فهي تعيش في قاع البحر حيث نسب الملوحة المرتفعة، إلا أنه وبشكل عام فإن الملوحة خارج المعدلات المقبولة ستؤثر سلبًا على نمو الكائنات وتكاثرها وبقاءها على كوكب الأرض

أعدته للنشر / مارينا مجدى

المصدر: https://sotor.com/- بواسطة: براء مهيدات
gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,779,222