كتب/ أحمد إبراهيم

تناقض كبير فى بلدى بين قطاع خاص ناجح وحكومى متعثر، ولدى قناعة بأننا نمتلك أصولاً وموارد مهدرة حُسن استغلالها يوفر المليارات، بل قد يغنى عن إنشاء مشروعات جديدة، وعلى مدار نصف قرن تعرضت الممتلكات العامة للإهمال وسوء الإدارة ما جعلها عبئاً ثقيلاً على الدولة، والتخلص منها أصبح عبئاً أكبر.

التدهور كان سببه سوء اختيار القيادات، مع التآمر على تدمير الصناعات الوطنية الناجحة والإنتاج المحلى لصالح مافيا الاستيراد التى كانت فى السابق أقوى من الحكومة.

رفع كفاءة الأصول المهدرة واستغلالها سوف يضخ فى شريان الاقتصاد قوة إنتاجية هائلة ويوفر ملايين فرص العمل، ولكن لدينا بعض العقول العقيمة تفضل الاحتفاظ بالمؤسسات الفاشلة والخاسرة عن طرحها للقطاع الخاص لإعادة تأهيلها وتشغيلها وكأنه سوف يهرب بها خارج البلاد.

الدولة تكون رابحة حتى لو منحت بالمجان مسئولية إدارة أو تملك المؤسسات الإنتاجية الحكومية المتعثرة للقطاع الخاص؛ لأنها تضمن التشغيل والإنتاج، وهذه قيمة اقتصادية لا تقدر بثمن.

كتبت سلسلة مقالات عن أصول الدولة المهدرة، وطالبت بتعظيم استغلالها فلدينا مشروعات بالمليارات وعائدها لا يكفى مرتبات موظفيها أو تكاليف صيانتها، واستمرارها بهذا الشكل فساد جسيم، والمسئول الذى يرضى بذلك غير أمين مع الله والوطن ولا يجوز استمراره فى منصبه، أيضاً كتبت كثيراً عن المصانع المتعثرة والتى تتجاوز الـ5 آلاف مصنع، وهى طاقة إنتاجية هائلة ولكنها معطلة، وتشغيلها وتطويرها يغنينا عن إنشاء مصانع جديدة ويسهم فى حل مشكلات كثيرة، ربما يكون الحل فى صندوق مصر السيادى الذى تم إنشاؤه مؤخراً، وأتمنى أن يكون هدفه تأهيل الأصول المهدرة وحُسن استغلالها، وهو هدف نبيل يستحق الدعم والإشادة والاحترام.

المشروعات التى افتتحها الرئيس السيسى، أمس الأول السبت، تأتى فى إطار تحقيق أقصى استفادة من موارد الدولة التى كانت مهدرة أو منهوبة أو غير مستغلة سواء فى مجال الثروة السمكية أو الحيوانية والمحاجر والتعدين.

‏فى عام 1983 أنشأت الدولة مزرعة سمكية على مساحة 5 آلاف فدان فى مريوط بالإسكندرية، وتكلفت وقتها مئات الملايين بعد تجهيزها على أعلى مستوى من الإمكانيات حتى تكون نموذجاً للمشروعات المتكاملة فى الاستزراع السمكى والتصنيع والتعبئة والتغليف، تم تشغيلها سنوات قليلة ثم توقفت منذ 30 عاماً تقريباً والدولة تنفق عليها نحو 35 مليون جنيه سنوياً دون فائدة، ولم يفكر أحد فى انتشالها من مستنقع الانهيار والإهمال والفساد، إلى أن تولى المسئولية وزير الزراعة الحالى السيد القصير، ولأنه رجل إدارة واقتصاد يفكر خارج الصندوق ويشعر بتأنيب الضمير تجاه مثل هذه القوى الإنتاجية المعطلة فقد نجحت جهوده وأثمرت يوم ‏الأربعاء الماضى، بموافقة مجلس الوزراء فى جلسته الأخيرة، عن تأجير المزرعة للقطاع الخاص، وحتى نعلم حجم الإنجاز سوف يضخ المستثمرون 20 مليار جنيه فى المشروع، ويسهمون فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من الأسماك، وأيضاً التصدير، أى جلب العملة الصعبة، بالإضافة إلى توفير آلاف فرص العمل وإنشاء منافذ توزيع وضبط الأسعار، كل هذه فوائد ضاعت على الدولة سنوات طويلة، ليس هذا فقط بل قام «القصير» بحصر جميع الأصول المهدرة فى وزارة الزراعة من الأراضى والمبانى والمزارع لتأهليها واستغلالها، الأمر الذى يحقق للدولة إنتاجاً وتشغيلاً يتجاوز المائة مليار جنيه، وبالفعل طرح للقطاع الخاص والمجتمع المدنى تأهيل وتأجير بعض هذه الأصول التى كانت معدمة.

نريد هذا النموذج فى كل الوزارات لأن بلادنا فى ظروف تحتاج الاستغلال الأمثل لمواردها المتاحة حتى تنطلق، ونحتاج من كل مسئول التعامل مع أصول الدولة كما يتعامل مع ممتلكاته الخاصة وأكثر حتى تحيا مصر قوية وناهضة.. والله الموفق والمستعان.

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 174 مشاهدة
نشرت فى 25 يناير 2021 بواسطة gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

30,062,154

رئيس مجلس الإدارة

      ا.د/ صلاح الدين مصيلحى على


رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة 

        الأستاذة / هدي حسني محمد

مدير عام الإدارة العامة لمركز المعلومات

   المهندسة / عبير إبراهيم إبراهيم