الكائنات الحية التي تعيش في أعماق البحار وتنتج الضوء

تملك الكائنات الحية التي تعيش في أعماق البحار أنظمة لإنتاج الضوء, وبصورة عامة تستعمل ضوءها من أجل إرهاب أعدائها وتخويفهم, ويوجد على ظهر جميع هذه الكائنات تقريبا خلايا مثبتة في شكل شريط -يشبه الخياطة الموجودة في الأقمشة- مهمتها إنتاج الضوء.

والآن تعالوا لنعرف الخصائص العامة لهذه الكائنات:

هناك نوع من هذه الكائنات يتغذى بصورة خاصة على النباتات التي لا ترى بالعين وعلى حيوانات البحر الصغيرة, ويتم صيد بعضها مثل السمك بصنارة تحرك في الماء, ويوجد نوع آخر يملك حلقوم يستطيع أن يفتحه بشكل واسع ويبلع به عدد كبير من الكائنات الحية.

ويوجد على جسمه ريش مصفوف، حيث يستعمله من أجل أن يدفعه إلى الأمام في الماء, وتحتوي الكائنات الحية الباعثة للضوء على خصائص عجيبة في داخلها ومثال على ذلك: أنه عند لمسها، تستطيع هذه الكائنات أن تترك جزيئات مضيئة تلمع في الماء, وتستعمل هذه الوسيلة من أجل التضليل والهروب من أعدائها.

أما ''نجوم البحر'' و''كستناء البحر'' والأسماك ذات الريش فهي تسمى ''حيوانات شوكية''، ومعظمها يُغطّى جسمه بشوك حاد يستعمله في الدفاع عن نفسه. وهي تعيش في سواحل البحار وأعماقها وكذلك في الصخور المرجانية,

وتنتج هذه الكائنات الضوء بنفسها من أجل حماية ذاتها من أعدائها, وتستطيع هذه الكائنات التي تملك أذرعا وعمودا فقريا أن تشكل سحبا من الضوء في الماء عند تعرضها لأي هجوم


أهم خاصية مدهشة تتصف بها هذه الكائنات المنتجة للضوء هي استعمالها له في التمويه, ونعطي هنا مثال نجمة البحر كنموذج لذلك, فهذه الكائنات تعيش على عمق 1000 متر في البحر. وهي تنثر أضواء خضراء و زرقاء لامعة من أطراف أذرعها.

وهذا الإنذار الضوئي هو بمثابة إعلام العدو بأن هذا الكائن الحي صاحب مذاق سيء. ونذهب الآن إلى نوع آخر من أنواع ''نجمة البحر''، وهو نوع يبدأ في اللمعان عند مهاجمته ويطلق إحدى أذرعه في اتجاه العدو من أجل الابتعاد عنه. ويستمر هذا الذراع المقطوع في نثر الضوء الأخضر وبالتالي يوجه العدو انتباهه إلى هذه,الاذرع وهكذا تجد نجمة البحر وقتا كافيا للهرب


تتمتع بها الكائنات الحية المنتجة للضوء. وهذه الكائنات التي تحدثنا عنها تعيش تحت الماء وفي أغلب الأحيان يكون قسم كبير من أجسامها متكونا من الماء وهي كائنات حية لا تملك عقلا ولا علما. ولكن نوعا واحدا فقط منها يصيب أهل العلم بالدهشة

 

كيسُ نومِ سمك الببّغاء


يفرز سمك الببغاء غشاء أثناء نومه يحميه من العوامل الخارجية ويقيه هذا الغطاء من الأسماك الكبيرة.. أعدائه, ويقوم في الليل بصفة خاصة بتغطية جميع أجزاء جسمه بمادة تشبه الجيلاتين ينتجها من جسمه لننظر أولا كيف يستطيع إنتاج هذه المادة وكيف يستعملها

 


يقوم هذا النوع من السمك بعملية إفراز في مكان يوجد في الحافة العليا من غشاء الخيشوم. وينجز هذه العملية أثناء التنفس, وبعد فترة من الزمن يلف هذا الغشاء جميع جسم السّمكة, وبفضل هذه العملية تصبح داخل كيس، وتستطيع أن تحمي نفسها بواسطته في الليل من العوامل الخارجية,

وفي الوقت نفسه تمثل هذه المادة عملية تمويه تؤمن اختفاء السمك, وأهم وظيفة لهذا النوع من أكياس النوم هي أنّها تحفظ السمكة من أعدائها الكبار مثل سمك الموران الذي يتميز بقدرته العالية على الشم، وبفضل هذه الميزة يعثر على صيده.

أما سمك الببغاء وبفضل هذا الغشاء، يكون في مأمن من سمك الموران الذي لا يستطيع أن يشم رائحته بسبب وجود هذا الغشاء، بل إنه كذلك لا ينتبه إلى وجود السمكة وهي داخل الغشاء عندما يمر بجانبها.

وفي هذه الحالة يجب التفكير في الأمر التالي:

كيف توصل سمك الببغاء إلى استعمال الغشاء درعاً واقياً له في الليل؟ وكيف عرف أن عدوه سمك الموران يصطاد عن طريق حاسة الشم؟ وكيف استطاع أن يكتشف هذه المادة التي تيسر له قضاء ليلة هادئة وتبطل مفعول حاسة الشم القوية عند سمك الموران؟

إن إنتاج مادة كيميائية في جسمه ثم استعمالها في تغطية الجسم، بالطبع ليس عملا عقليا للأسماك, وهو كذلك ليس شيئا اكتسبه مع مرور الزمن, إذن كيف شعر سمك الببغاء بإمكانية إنتاج هذه المادة؟ وسمك الببغاء إذا لم يقم بتشكيل هذا النظام بإرادته، ما كان يستطيع نوعه الذي عاش قبل 1000 أو قبل 10000 عام من فعل ذلك,

إن قيام السمك بتغطية جسمه بمادة الجيلاتين في مواجهة أعدائه هو بلا شك وسيلة في غاية الروعة, وهذا يوضح بجلاء أنه استطاع أن يصل إلى هذه الخطة بشعوره) والذي منح السمك وغيره هذا الشعور هو الله الواحد الأحد

التمويه الرائع لدى أسماك العقرب


تتميز أسماك العقرب بشكل ملون للغاية, ويتطابق هذا اللون مع لون المرجان الذي تعيش فيه, وكما تلاحظون في الصورة فإن ألوان سمكة العقرب المخططة بالأحمر والأبيض تتطابق تماما مع لون المرجان الذي تعيش فيه، وبهذا التمويه تستطيع أن تحفظ نفسها, وهذا يقلل من مخاطر اصطيادها، وفي الوقت نفسه يسهل لها عملية الصيد.

تأملوا بدقة في أسماك العقارب التي تشاهدونها في الصورة ، فمعظم الكائنات الحية التي تعيش في أعماق البحار شأنها شأن أسماك العقرب لا يمكن تمييزها عن الوسط الذي توجد فيه، وبالتالي لا يُعرف وجودها إلا من خلال حركتها, وتقوم هي بدورها في استغلال لونها في التمويه من أجل الصيد. وترسل كذلك رسائل إلى الكائنات الحية التي تعيش في الوسط نفسه,

حسنا، كيف حدث هذا التناسق؟ ومن الذي جعل جسم السمكة متناسقاً مع الصخرة التي تعيش فيها، بل وأوجد النتوءات نفسها الموجودة في الصخرة؟


أسماك العقرب تظهر طيفا من الألوان متطابقا مع الوسط الذي تعيش فيه بحيث لايستطيع عدوها اكتشافها.


ومن غير الممكن أن تكون المصادفة أو أن يكون السمك هو الذي منح هذا اللون لنفسه حتى يكون متناسقا مع الوسط الذي يعيش فيه, كما أنه لا يمكن أن تكون السمكة أو الجمبري أو حتى السرطان على علم بهذه الألوان، أو على معرفة بالأنظمة التي تنتج مختلف الألوان فتصميم مثل هذا النظام ومنحه لهذه الكائنات لا بد أن يكون قد جاء من قوة خارقة وهي قوة الله عز وجل,

فالله هو وحده الذي خلق جميع الكائنات الحية ووهبها هذا التناسق مع كل وسط تعيش فيه. وهو كذلك الذي منحها جميع الخصائص, ويخبرنا الله تعالى في آياته أنه عليم بجميع مخلوقاته: أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ. سورة الملك

الخصائص المدهشة لفرس البحر

أنثى عروس البحر رفقة أولادها


أن هذه الكائنات صغيرة جدّا على عكس ما يعتقد بشأنها؟ إنّ أسماك ''فرس البحر'' تختلف أطوالها ما بين 4 إلى 30 سنتميترا. وتعيش بصورة عامة بين الطحالب والنباتات التي توجد في المناطق القريبة من الساحل, وتملك هذه الكائنات درعا يقيها من خطر الحيوانات،

وهو درع متين للغاية إلى درجة أن ''فرس البحر'' عندما يموت ويجف يصبح من غير الممكن كسره باليد, إن رأس فرس البحر مثبت بزاوية قائمة مع جسمه. ولا توجد هذه الخاصية عند أي سمك آخر.

ولهذا السبب يسبح فرس البحر بشكل عمودي، ويستطيع أن يحرك رأسه إلى أعلى وإلى أسفل، غير أنه لا يستطيع أن يحركه إلى اليمين أو إلى الشمال مباشرة ، إذا وجدت هذه الخاصية عند بقية الحيوانات الأخرى، فإنها وبسبب عدم مقدرتها على تحريك رأسها إلى اليمين أو إلى الشمال يمكن أن تتعرض إلى مشاكل ومخاطر عديدة,

غير أن فرس البحر، وبفضل تصميم جسمه لا يمكن أن يقع في مثل هذا النوع من المشاكل, كما أن كل عين من عينيه مستقلة عن الأخرى، فهي خلقت ليتحرك بحرية واسعة في جميع الاتجاهات ومشاهدة كل جزء بشكل مريح ولهذا السبب يستطيع أن يرى أطرافه براحة تامة.


وحركات هذه الكائنات الحية في الماء مثيرة للدهشة، حيث تقوم بالسباحة بفضل نظام خاص جدا, ويملك فرس البحر كيسا للسباحة، ويحتوي هذا الكيس على مقدار معين من الغاز يقوم فرس البحر بتغييره بهدف الارتفاع والانخفاض في الماء. وإذا حدث أي ضرر لكيس الهواء هذا أو إذا فقد مقدارا ضئيلا من الغاز، فإن فرس البحر يغرق إلى أعماق البحر.

وهذا يعني موته الأكيد, وهنا توجد نقطة مهمة ينبغي الانتباه لها وهي أن كمية الغاز الموجودة في الكيس ضبطت بعناية فائقة, ولهذا السبب فإن أي تغيير يقود لا محالة إلى موت الحيوان, وهذه الحقيقة التي عكستها لنا هذه البرمجة مهمة جدا, ويعكس هذا الجهاز الحساس الذي عن طريقه يعيش فرس البحر أنه وجد معه منذ أن ظهر إلى الوجود. بمعنى أن فرس البحر لم يكتسب هذه الخاصية بمرور الزمن كما بين ذلك أصحاب نظرية التطور.

وهذه الخصائص وجدت دفعة واحدة وقد كانت من قبل عدمًا, وكما هو الحال في جميع المخلوقات في الكون، فإن الله تعالى خلق فرس البحر بجميع خصائصه دون أي نقصان, ففرس البحر هو واحد فقط من عدد كبير من الكائنات الحية التي توجد في أعماق البحار والتي تعكس جميعها قدرة الله غير المحدودة وعلمه اللانهائي.

المرجان: الملاجئ السرية التي توجد تحت الماء

عندما ترون المرجان لأول مرة تحسبونه كومة صخرية ملونة, غير أن هذا غير صحيح، ذلك أن المرجان هو عبارة عن كائن حي, ويمكن للمليارات منه أن تعيش في وسط واحد. ويتكون هذا الشكل الصخري نتيجة لإفراز بعض المواد التي تؤثر على بعضها البعض, وبعد أن يموت المرجان تتحجر بقاياه وبمرور الزمن تصبح مأوى لعدد كبير من الكائنات الحية, فالأسماك التي تعيش هنا يملك كل نوع منها خصائص خاصة به, فمثلا سمك الملك يُعتبر من الأسماك التي تصطاد في النهار، وعند غروب الشمس تختفي داخل الشقوق والمناطق المعزولة التي توجد داخل المرجان.


ويختلف سلوك الأسماك التي تعيش في المرجان من نوع لآخر. ومثال ذلك سمك الببغاء الذي تحدثنا عنه من قبل, وهناك بعض الأسماك التي تقضي ليلها في نوم عميق, أما بعض أنواع الأسماك الشوكية الأخرى فتقضي ليلها شبه مستيقظة, أما سمك الماعز وبعض الأسماك الأخرى فتستعمل ألواناً لامعة جدا في النهار، وعند حلول الليل تكتسي هذه الأسماك في العادة جلودا مختلفة وتبهت ألوانها.

ومن الكائنات الحية التي تعيش في بقايا المرجان الميتة نجد الإسفنج والمرجان وبعض الأسماك المُبيضة, وباستثناء ذلك، نجد أن السرطانات والجمبري الصغيرة تتجه نحو صخور المرجان من أجل أن تتغذى على النباتات والحيوانات الدقيقة جدا ونجد كذلك من الكائنات الحية التي تعيش في كومات المرجان سمك كلب البحر والموران، وهي كائنات تستعمل حاسة شم قوية في الليل من أجل أن تجد طعامها .


إن الله تعالى الذي خلق هذه الكائنات المتعددة التي تعيش في أعماق البحار، والذي وضع هذه التصاميم غير المنقوصة، والذي زودها بهذه الخصائص المدهشة، يعرفنا بإبداعه اللانهائي وعلمه غير المحدود, ويعطي الله سبحانه وتعالى في سورة النحل أمثلة لما خلقه من كائنات حية.

إعداد/ لبنى نعيم (العلاقات العامة)

المصدر: www6abib.com
gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 19/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
7 تصويتات / 13789 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

32,181,937