عرف العالم القرصنة البحرية منذ قبل الميلاد، إلا أنها أخذت أبعادًا سياسية خلال الفترة الماضية مع توالي أعمال القرصنة في القرن الإفريقي على أيدي مسلحين صوماليين؛ في ظل حالة من التوتر والعنف تعيشها الصومال منذ سنوات طويلة نتيجة لأوضاع مضطربة وتدخل عسكري من قبل عدة أطراف خارجية، في الوقت نفسه بدأت الدول الغربية ممثلة في الحلف الأطلسي تنشر سفنها في المنطقة بذريعة مجابهة القرصنة، مع تزايد الحديث عن دوافع سياسية وراء هذا القرار خصوصًا إثر فشلها في التصدي لأكثر من حالة خلال الأيام الأخيرة.


معنى القرصنة البحرية:-

يمكن تعريف القرصنة البحرية بأنها "الجرائم أو الأعمال العدائية، والسلب أو العنف المرتكبان في البحر ضد سفينة ما، أو طاقمها، أو حمولتها", كما يمكن تعريف القرصان "بأنه المغامر الذي يجوب البحار لنهب السفن التجارية".

   وقد استخدمت كلمة قرصان في عام 140 قبل الميلاد من جانب المؤرخ الروماني بوليبيوس، وأشار إليها المؤرخ اليوناني بلوتارك عام مائة بعد الميلاد؛ ليعبر بها عن أقدم تعريف واضح للقرصنة؛ فقد وصف القراصنة بأنهم "أولئك الأشخاص الذين يهاجمون بدون سلطة قانونية ليس فقط السفن ولكن المدن الساحلية أيضًا".

   ولقد وصفت القرصنة لأول مرة في عدد من الأعمال الأدبية القديمة، ومن بينها الإلياذة والأوديسة، وانتشر في العصور الوسطى في بريطانيا معنى آخر للقرصنة هو "أنهم من لصوص البحر"، وظهر تعريف كلمة قرصان المعاصرة في القرن الثامن عشر الميلادي، وهو تعريف وصف القراصنة بأنهم "أشخاص خارجون عن القانون".

 

تاريخ القرصنة:-

يرجع تاريخ القرصنة البحرية إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة في البحر الأبيض المتوسط أثناء نمو التجارة البحرية المكثفة بين مصر وجزيرة كريت وفينقيا، وكانت القرصنة بشكل مجموعات من البحارة تعيش على سواحل صقلية، وتهاجم السفن المنفردة والموانئ ذات الدفاعات الضعيفة.

   وكان سكان جزيرة كريت هم أول من فكّر بالتصدي لهؤلاء، ثم جاء بعد ذلك دور مصر في عهد الفراعنة، حيث جهزت لأول مرة في التاريخ أسطولاً حربيًا صغيرًا لمحاربة القراصنة الذين ينهبون سفن البحر الأبيض المتوسط ومدنه، وكان القراصنة يهاجمون الأراضي في العمق فينهبون المواشي والجواهر والمحاصيل، ثم يأسرون الرجال والنساء والأطفال ويبيعونهم، وكانت القرصنة تتطلب شروطًا أساسية لقيامها، منها:

توافر الغابات لصنع السفن، ووجود ورشات لصناعة تلك السفن، ووجود أيدٍ ماهرة لصناعة السفن المتينة القوية التسليح، ووجود أسواق لتصريف البضائع المستولى عليها،

  وبعد بضعة قرون ازدهرت شواطئ بلاد الإغريق الممتدة على مسافات شاسعة، حيث تكونت ثروة ملك إسبارطة "مينيلاس" في أساسها من السلب والنهب، وفي القرن الثامن قبل الميلاد انطلق الفينقيون والإغريق لإنشاء تجارة بحرية نشطة، وأنشئوا مستعمرات في جميع أرجاء حوض البحر الأبيض المتوسط، والتنافس بينهما دفع شعبيهما إلى اللجوء إلى ممارسة القرصنة، وفرضت أثينا سيطرتها على العالم الإغريقي في القرن الخامس قبل الميلاد، وتسلمت مهمة مكافحة القرصنة.

  وبفضل جهود أثينا اختفت القرصنة، لكنها عادت في القرن الرابع قبل الميلاد عندما تفككت إمبراطورية أثينا، وفي القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، شجعت النزاعات الثلاثة الرئيسة الناشبة بين الرومان والقرطاجيين، على تنشيط أعمال القرصنة، واستعانت القوات المتحاربة على نطاق واسع بالقراصنة، ولا سيما الرومان، وفي القرن الأول قبل الميلاد.

وعندما دخلت روما في صراع لا ينتهي ضد ملك بونت للسيطرة على آسيا الصغرى، وجد الملك "ميتريدات" نفسه مضطرًا للتحالف مع قراصنة صقلية، الذين كانوا يمتلكون أسطولاً يزيد تعداده على ألف سفينة، وبفضل هذا الدعم تمكّن ميتريدات من التغلغل في الأراضي الإغريقية، واستولى على أثينا، ولما تمكن ميتريدات من السلطة قرّر تطهير سواحل صقلية من القراصنة التي تقيم فيها، وعاش البحر في سلام من القرصنة حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية في نهاية القرن الخامس بعد الميلاد، حيث عادت القرصنة إلى الظهور فيه.

ولكن القرصنة بلغت ذروتها خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وبنهاية القرن السابع عشر ومع نمو القوة المركزية القوية في اليابان وفي الصين تم القضاء على معظم القراصنة، وزاد حجم السفن التجارية، كما تطورت تكنولوجيا الاتصالات ودوريات الحراسة البحرية في معظم الطرق الرئيسية على المحيط، وقويت الإدارة المنظمة لمعظم الجزر والمناطق البرية في العالم، وتم تجريم القرصنة من قبل الحكومات المختلفة؛ الأمر الذي أدى إلى إحداث تراجع كبير في حجم القرصنة في القرن التاسع عشر والعشرين، وقد حدثت القرصنة في القرن العشرين في أماكن تقليدية مثل بحر الصين الجنوبي.


القرصنة في الحاضر:

على الرغم من التقدم الحضاري الكبير في العالم، وعلى الرغم من وجود منظمات دولية ومحاكم وقوانين دولية، ووسائط رصد ومراقبة فائقة القدرة، وطيران سريع وأسلحة فعّالة، عادت أعمال القرصنة البحرية لتطل برأسها من جديد، ولا سيما بعد هجمات القرصنة التي شهدتها جنوب شرق آسيا، علاوة على القرصنة قرب السواحل الإفريقية منذ بداية التسعينيات، فالقراصنة يجوبون البحار بحريّة، وينهبون السفن المارة بقوة السلاح غالبًا، والقانون الدولي للبحار لا يمنح صلاحيات كافية للسفن الحربية والجهات المختصة من أجل مقاومة القرصنة، وكذلك قوانين الدول التي تجري قرب سواحلها أعمال القرصنة.

ومؤخرًا ازدادت القرصنة نتيجة للاضطرابات التي تشهدها بعض الدول وانتشار الفوضى فيها، وتنتشر عمليات القرصنة البحرية حاليًا شمالاً إلى خليج عدن وجنوبًا إلى سواحل كينيا، ويقول مكتب البحرية الدولي: إن "عمليات القرصنة قبالة القرن الإفريقي وفي خليج عدن، ومساحتها حوالي مليون ميل مربع، تمثل ثلث عمليات القرصنة في العالم بأسره".

أما مساعد مدير مكتب الملاحة الدولية في لندن، الذي يتابع مثل هذه العمليات، مايكل هوليت فيقول: "هذا أمر غير مسبوق تمامًا، لم نر ألبتة وضعًا مماثلاً".، وأضاف: لقد ارتفع عدد هذه العمليات من خمس عام 2006 إلى 12 العام الماضي، وحتى الآن خلال هذا العام بلغ عددها 39، ويسيطر القراصنة على 17 سفينة وأطقمها الـ339، بعد أن كانوا قد احتجزوا وأطلقوا 22 سفينة أخرى مع 439 يشكلون أطقمها.

وتابع هوليت: " لا يتمّ إطلاق سفينة اليوم حتى يتمّ اختطاف أخرى في اليوم التالي". ويشير نويل شونج الذي يرأس مكتب الإبلاغ عن القرصنة إلى أنّ "المخاطر تبدو ضئيلة والعوائد تبدو كبيرة بالنسبة إلى القراصنة.", وأوضح قائلاً: "إنهم يعرفون أنّ حظوظ مقتلهم أو اعتقالهم أثناء عملية الاختطاف تبدو قليلة جدًا".

                         أعدته للنشر علي الموقع/ منى محمود

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 770 مشاهدة

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,285,280

رئيس مجلس الإدارة

      ا.د/ صلاح الدين مصيلحى على


رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة 

        الأستاذة / هدي حسني محمد

مدير عام الإدارة العامة لمركز المعلومات

   المهندسة / عبير إبراهيم إبراهيم