تتميز الأسماك بقيمتها الغذائية العالية فهى غنية بالبروتينات سهلة الهضم والدهون الخالية من الكوليسترول وتحتوى على الكثير من الفيتامينات والعناصر المعدنية المهمة كما أن الأسماك تتميز أيضا بتعدد أنواعها وبصورة لا توجد فى أى غذاء آخر وهو ما يؤدى الى التنوع الكبير فى نكهتها ويجعلها تتلاءم مع أذواق معظم المستهلكين.
ولكن يعاب عليها أنها مادة سريعة التلف والفساد وذلك راجع لشدة نشاط انزيماتها الداخلية كما أنها تعتبر بيئة مثالية لمعظم انواع الميكروبات لدرجة أن النكهة المميزة وجودة الأكل تتلاشى خلال ساعات قليلة من موتها وذلك على درجة حرارة الجو والجو العادي. وللتعرف أكثر على كيفية التداول الأمثل للاسماك والحفاظ على قيمتها الغذائية كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور طه عبد المطلب السيسى أستاذ اللحوم والاسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الاغذية وكان هذا الحوارالتداول والجودة

يقصد بالتداول كيفية التعامل مع الغداء من بداية انتاجه واثناء المراحل المختلفة من نقل وتخزين وتصنيع وتعبئة وحتى تقديمه للمستهلك النهائى والغرض من التداول الجيد هو المحافظة على جودة وسلامة المنتج ومنع تلوثه بأى ملوثات ضارة بالصحة او بجودة المنتج او تؤثر على فترة صلاحيته.
أما الجودة فتعنى مطابقة المنتج لمتطلبات المستهلك والمقصود بمتطلبات المستهلك كل ما يريده المستهلك فى المنتج من صفات ترتبط بطبيعة المنتج من نكهة ولون والخلو من العيوب المختلفة وتمتد متطلبات الجودة أيضا الى جودة التصنيع والتغليف بالاضافة طبعا الى السعر المناسب.
ويشدد الدكتور طه السيسى على أن التداول الصحى السليم للاسماك يعتمد على قاعدتين رئيسيتين:
القاعدة الأولي: ضرورة تبريد السمك الطازج من وقت انتشاله من الماء والمحافظة على درجة حرارته منخفضة حتى وصوله للمستهلك والاحتفاظ به مبردا حتى استهلاكه.
القاعدة الثانية: ضرورة تداول السمك الطازج بعناية ورقة والاحتفاظ به نظيفا فى جميع الخطوات اللاحقة حتى الاستهلاك.
- سرعة التدهور

تتعرض الاسماك بعد موتها للعديد من التغيرات التى تفقدها الكثير من عناصر الجودة وتستمر هذه التغيرات حتى تصل الى مرحلة الفساد. وهذه التغيرات تحدث إما نتيجة للتفاعلات التى تحدثها الانزيمات الموجودة أصلا فى أنسجة الاسماك او نتيجة لتفاعلات الانزيمات التى تفرزها الفلورا الطبيعية المصاحبة للأسماك او البكتيريا الملوثة لها.
ويحدث التدهور فى صفات الجودة والصفات التخزينية تدريجيا نتيجة لتطور تلك التفاعلات الانزيمية التى تتحول من تفاعلات مفيدة ولازمة لاستمرار حياة الاسماك الى تفاعلات أخرى بعد موت تلك الاسماك.
وتتوقف سرعة تدهور جودة الاسماك على العديد من العوامل مثل: درجة الحرارة ـ طريقة التداول والحفاظ ضعف السمك ـ حالة الاسماك اثناء الصيد.
- مراحل الفساد

بعد موت الأسماك تحدث بها بعض التغيرات الكيماوية والطبيعية المسببة للفساد وذلك كما يلي:
أولا: انطلاق المادة المخاطية:
ويرجع انطلاق المادة المخاطية من الغدد المخاطية الموجودة بالجلد الى عدم ملاءمة الجو المحبط لطبيعة الاسماك وتتكون المادة المخاطية من «الجليكوبروتين» الذى يعتبر بيئة جيدة لنمو البكتيريا ونتيجة لنمو البكتريا عليه فانه يتحلل او يتعفن وينتج عن ذلك رائحة كريهة ويجب ملاحظة أن انطلاق المادة المخاطية فى حد ذاته لايجعل السمك فاسدا او غير صالح للاستهلاك الآدمى ولكن وجود هذه المادة على جلد الاسماك غير مرغوب فيه وتفضل إزالتها بقدر الامكان.
ثانيا: التيبس الرمي
تحدث بعض التفاعلات الكيماوية الحيوية أثناء حياة السمكة بغرض انطلاق الطاقة التى تسبب انقباض العضلات الضرورية لحركة الاسماك وهذه التفاعلات تكون رجعية لضمان الاستمرارية ولكن بعد موت الاسماك تصبح هذه التفاعلات فى اتجاه واحد وغير رجعية مما يسبب بعض الظواهر مثل:
- تراكم حامض اللاكتيك فى العضلات مما يسبب انخفاضا تدريجيا فى رقم ال PH
- يحدث تقلص للعضلات التى تبدو متصلبة وأكثر خشونة.
ـ يحدث اتحاد لبعض المركبات المكونة لألياف العضلة ويتكون مركب جديد اكتوميوسين وهو أكثر صلابة وقدرته على الذوبان فى الماء ضعيفة وهو ما يسبب زيادة فى تصلب العضلات.
ثالثا: التحلل الذاتي:
بعد الموت تستمر الانزيمات فى عملها خلال مرحلة التيبس الرمى وبعد انتهائها يبدأ التحلل الذاتى للبروتينات بواسطة انزيمات الأنسجة العضلية حيث تتحلل البروتينات المعقدة لبروتينات بسيطة وهذا التحلل فى حد ذاته لا يعتبر فسادا
رابعا: الفساد البكتيري:
توجد البكتيريا باعداد هائلة تصل الى الملايين فى اماكن محددة بجسم السمكة اثناء حياتها حيث تتركز فى الخياشيم وعلى سطح الجلد وفى تجويف البطن أما الأنسجة العضلية فهى معقمة وخالية من البكتيريا والبكتيريا الموجودة على جسم السمكة اثناء حياتها لاتسبب لها اضرارا ولكن تتعايش معها وتتغذى على الافرازات الموجودة على سطح السمكة او داخل خياشيمها وبعد موت السمكة وانتهاء فترة التيبس الرمى تخترق البكتيريا الأنسجة العضلية التى كانت من قبل معقمة ويكون الاختراق إما عن طريق منطقة البطن بعد تحلل الجهاز الهضمى او عن طريق اختراق الجلد ويساعدها فى ذلك الفراغات والتمزقات بين الألياف العضلية بعد انتهاء فترة التيبس الرمى ومن العوامل المساعدة على الفساد البكتيرى وجود المواد النيتروجينية غير البروتينية وهذه المواد تتواجد فى الأسماك البحرية بنسبة أكبر من اسماك المياه العذبة ولذلك فان الاسماك البحرية تكون سريعة الفساد. ويلاحظ ان بعض الاسماك البحرية مثل الماكريل والسردين والتونة تحتوى على نسبة عالية من الحامض الأمينى هستيدين الذى يتحول بفعل الميكروبات الى هستامين وهو الحامض المسئول عن الحساسية فى جسم الإنسان ـ من مظاهر الفساد فى الاسماك ـ لذا ينصح بعدم تناول تلك الاسماك لمرضى الحساسية إلا اذا كانت طازجة
2 ـ الأنزيمى والميكروبي

لا يمكن عمليا منع حدوث الفساد الانزيمى ولكن يمكن ابطاؤه وتقليل معدله مما يزيد من فترة حفظ الاسماك ويكون ذلك بعدة طرق منها: خفض درجة الاسماك ويكون ذلك بعدة طرق منها: خفض درجة الحرارة لتقليل معدل تكاثر البكتيريا والاهتمام بعمليات التداول الصحى للاسماك فى جميع المراحل وذلك لمنع تلوث الاسماك او حدوث تلف بجلودها

على العكس تماما. هناك تفكير خاطيء بأن حفظ الاسماك بمعزل عن الهواء والاوكسجين يمنع الفساد البكتيرى ولكن هناك نوعا من البكتيريا اللاهوائية وهو قادر على العيش والتكاثر بمعزل عن الهواء وهذا النوع هو «الكلوستر يديم بوتيو لينم» وهو شديد السمية للإنسان ويؤدى الى الوفاة فى كثير من الاحيان. لذلك ينصح بعدم حفظ الاسماك بمعزل عن الأوكسجين إلا فى حالة معاملتها بالحرارة الكافية للقضاء على الميكروب قبل حفظها.
ويشير د. طه السيسى الى أن هذا النوع من الفساد البكتيرى لايمكن ملاحظته بالعين المجردة لأن عملية الميكروب وافرازه للسموم ليست لها علامات حسية واضحة أما انواع الفساد الأخرى الناتج من البكتيريا الهوائية فيمكن ملاحظتها بتغير القوام حيث يصبح اللحم ناعما ورخوا وكذلك يمكن ملاحظتها عن طريق تغير اللون او ظهور رائحة كريهة نتيجة إفراز بعض المركبات الكيماوية الضارة بواسطة البكتيريا.

أعدته للنشر / آيه سيد ممدوح

إشراف / أمانى إسماعيل


 

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

32,158,345