تعتبر الثروة السمكية واحدة من أهم مصادر الغذاء البروتينى للإنسان البسيط، ومصدرًا هامًا وأساسيًا من مصادر الدخل القومى لمصر، حيث يقدر حجم الإنتاج المحلى من الثروة السمكية بحوالى 2 مليون طن سنويًا، وذلك من البحيرات ومسطحات نهر النيل وكل من البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ومن الممكن مضاعفة هذه الكمية ولكن بعد تلافى العديد من المشكلات التي تواجه هذا القطاع الهام، والتى يأتى فى مقدمتها إرهاق محصول السمك بالصيد الجائر، واختلال منظومة الصيد ما بين الردم فى البحيرات، والتلوث، وعدم احترام «صمت الصيد» أو الراحة البيولوجية لنمو الزريعة، وزحام أدوات الصيد المكهربة وشباك الاصطياد نتيجة لسوء الإدارة. وعشوائية الصيد، وصراعات السيطرة وبسط النفوذ، لدرجة أن علماء وأطباء ومستشارين هجروا وظائفهم، ودخلوا البحيرة طمعًا فى الثراء المفتوح من خيرات البحر، وهو ما ترتب عليه تدهور أوضاع الثروة السمكية فى مصر ونقص الإنتاج.

«التعاون» كان لها هذا الحوار مع المحاسب محمد محمد الفقى، رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاونى للثروة المائية.

ما رأيك فى مشروع قانون التعاونيات الموحد؟ وما السر فى تأخره؟

- بالفعل هذا القانون تأخر كثيرًا، لأن بعض الاتحادات التعاونية الأخرى تريد نصيب الأسد مع تهميش غيرها، علمًا بأنه وفق قراءتى لقوانين الاتحادات التعاونية يعتبر القانون الخاص بالاتحاد التعاونى للثروة المائية الحالى رقم 123 لسنة 1983 هو أفضل قانون لاتحاد تعاونى وذلك لمشاركتنا بقوة فى صياغته ووضع معظم مطالبنا فى نصوصه، وأحب التأكيد على تواجد ممثلين للاتحاد فى اللجنة التى تم تشكيلها من قبل الاتحاد العام للتعاونيات لإعداد ومناقشة مشروع القانون والذى سوف يعرض على البرلمان القادم.

ما هو وضع الاتحاد التعاونى للثروة المائية فى دستور 2014 الجديد مقارنة بالدساتير السابقة؟

- دستور 1971 لم يكن سيئًا، ولكن الأهم من مواد دستور 71 أو دستور 2014 هو أن تطبق الحكومة القانون، فنحن لدينا عوار حكومى وقانونى، ولا أتحدث هنا عن إهدار أو عدم تطبيق للقانون ولكن الأخطر أن هذا العوار يكمن فى تنفيذ عكس ما ينص عليه الدستور والقوانين، والأحداث تؤكد ما أقوله.

هل يمكن أن تعطينا مثالا واقعيًا على مثل هذه التجاوزات؟

-على سبيل المثال. لدينا مسئولون يتخذون قرارات غير مسئولة، ومن ثم تؤدى إلى قرارات مخالفة من الجهات التنفيذية وذلك تحت مسمى البعد الاجتماعى، فنرى المصانع تلقى بالمخلفات الضارة فى المصادر المائية والتى تؤثر بصورة مباشرة على الثروة السمكية دون التعرض للمساءلة القانونية والعقوبات التى ينص عليها القانون والتى تصل أحيانًا إلى الإغلاق وذلك بحجة وقف حال العمال بالمصانع متجاهلين أن تلويث المصادر المائية يضر بالوضع الاجتماعى للصيادين، وهنا يظهر بوضوح تحيز الحكومة للمصانع التى تلوث البيئة تمسحًا بالعمال مع عدم الأخذ فى الاعتبار البعد الاجتماعى للصياد المطحون بالإضافة إلى إلغاء بعض القرارات الحيوية «بجرة قلم» بسبب تدخل المحافظين واستماعهم للصوت العالى والبلطجة.

تحدثت عن العوار القانونى داخل قطاع التعاونيات.. فماذا يعنى؟

- الحديث والوعود الكثيرة دون فعل.. فمع ارتفاع سعر طن العلف الذى وصل ما بين 5- 7 آلاف جنيه من أجل إنتاج أسماك ذات جودة عالية صالحة للاستهلاك الآدمى الآمن طرحنا فكرة إنشاء مصانع أعلاف للمزارع السمكية بالاشتراك مع قطاع التعاون الإنتاجى، للتصدى لاحتكار السوق والذى يحدث الآن من خلال ثلاث شركات معروفة بالاسم، الأولى فى مدينة السادس من أكتوبر والثانية فى مدينة العاشر من رمضان والثالثة فى مدينة العبور، ولم يجد الاتحاد التعاونى للثروة المائية من يتعاون معه فى هذا المشروع!!

مشكلة تجار التجزئة من أهم المشاكل التى تؤثر على دخل الصيادين وتتسبب فى رفع الأسعار. فما الخطوات التى اتخذها الاتحاد لحل هذه المشكلة؟

- حاولنا بالفعل إيجاد وتوليد فرص جديدة لتسويق منتجاتنا، نظرًا لما يتعرض له الصيادون من ظلم على يد تجار التجزئة فى ظل غياب حكومى كامل في ما يتعلق بمراقبة التعامل بين هؤلاء التجار والصيادين، وتركزت فكرتنا حول التنسيق والتعاون مع الاتحاد الاستهلاكى الذى يمتلك الآلاف من مصادر البيع، وبدأنا تجربة تسويقية جديدة ولكنها فشلت لأن الاتحاد الاستهلاكى ليس لديه القدرة المالية على دفع حقوق الصيادين المادية عقب 48 ساعة على الأكثر من توريد الأسماك لمنافذ البيع والذى يمثل أكبر تحد يواجه الصياد الذى يعمل بقوت يومه وليس لديه وسائل تخزين مناسبة كالثلاجات وغيرها، بالإضافة إلى عدم وجود الكوادر الفنية المدربة داخل التعاون الاستهلاكى لتسيير المنظومة.

ما زلنا نسمع صرخات الصيادين ومطالبتهم بإنشاء صندوق تكافل لحمايتهم من غدر الزمان. هل تم اتخاذ اى خطوات فى هذا الشأن؟

-فى الحقيقة حاولنا عمل صندوق لتكافل الصيادين سواء من يتوفى منهم أو من يصاب أو يمرض أو يتقدم فى السن، وجعلنا الاشتراك رمزيًا بل واستطعنا توفير موارد للصندوق دون اللجوء إلى الحكومة، ومع ذلك قامت بعض الجمعيات فى دمياط وكفر الشيخ وسيناء بتحريض بعض الصيادين بالتعاون مع أصحاب المصالح للاعتراض مستغلين فترة الانفلات الأمنى التى سادت أرجاء البلاد.

ما أبرز التحديات التى تعوق مسيرة الاتحاد التعاونى للثروة المائية؟

- الأجهزة والوزارات والهيئات الحكومية التى نتعامل معها غارقة فى الفساد، فعلى سبيل المثال نجد جهاز شئون البيئة يكتفى فقط بـالرصد البيئى وعمل المخالفات إذا ما حدثت ثم التصالح. إلا أنه يكيل بمكيالين فى التعامل مع مصدر المخالفة ففى الوقت الذى يتشدد فيه مع المخالفين من أبناء الوطن نراه متساهلاً بصورة مستفزة مع المخالفين من الأطراف الأجنبية الملوثة للمسطحات المائية فى مصر.

وأين شرطة المسطحات وقوات حرس الحدود؟

- للأسف. دور شرطة المسطحات وقوات حرس الحدود فى ضبط المخالفين غائب تمامًا، فتارة يغضون البصر، وتارة أخرى كل طرف يدعى مسئولية الطرف الآخر عن المنطقة التى تجرى فيها المخالفة، فيكتشف الصياد بعد فترة أن الحكومة لا تنفذ القانون ومن ثم يحاول أن يتكيف من أجل لقمة العيش فيقع فى نفس الخطأ سواء كان بالمخالفة أو التنازل عن حقوقه ومن خلال منبركم الإعلامى أحب أن أوكد على أن الحكومة بالنسبة للناس بمثابة الأب، واذا لم يحترم الأب القانون وثروة مصر المائية فإن الصياد لن يحترمها.

ولماذا يغيب التواصل بين الصيادين والحكومة وأين دور الاتحاد؟

- أجهزة الحكومة لا تستمع للصيادين و"صنايعية" المهنة ذوى الخبرة، رغم أن التجربة أثبتت أكثر من مرة أن رأى الصياد الذى مارس المهنة حتى وإن تجاوز السبعين من العمر دائمًا ما يكون أكثر صوابًا من خبراء الحكومة، ولكنه التعالى على الصيادين هو الذى نعانى منه، وأحب أن أشير هنا على أن السيد رئيس الجمهورية المشير عبد الفتاح السيسي، يتحرك فى اتجاه بينما البعض الآخر فى غيبوبة، وأرى ضرورة لجم الصوت العالى والبلطجة والذى تفشت وزادات بصورة خطيرة خلال الثلاث سنوات الماضية وإلا فلت زمام الأمر من الحكومة.

هل تقوم الحكومة بدعم قطاع الصيد فى مصر؟

- يجب أن نعرف أنه يعمل فى هذا القطاع داخل جمهورية مصر العربية 2 مليون شخص يقومون بإعالة حوالى 10 ملايين مواطن من البسطاء، ماذا تقدم لهم الدولة باستثناء الدعم الذى تقوم برفعه رويدًا رويدًا، فالحكومة لا تقدم القروض ولا تؤسس الموانئ أو صيانة ورعاية الموانئ التى قام الإنجليز ببنائها فى مصر. فلا يوجد أى تصحيح للبنية التحتية للقطاع، نحن من يساعد الدولة بمشاريع الاستزراع السمكى والمصايد الطبيعية، ولا تقوم وزارت الرى والبيئة والزراعة إلا بإصدار قوانين المنع من فعل هذا أو ذاك.ماذا قدمت لنا تلك الوزارات قبل أن تمنعنا من أعمالنا؟

إذن فهذه هى أسباب لجوء الصيادين للصيد فى البلدان المجاورة؟!

- بالطبع. بالإضافة إلى أن البحار فى مصر اليوم تعانى من الفقر فى الثروة السمكية لأسباب متعددة ومتشعبة البعض لطبيعتها والبعض الأخر للأساليب غير العلمية فى التعامل معها بالإضافة إلى ضعف إرادات المزارع السمكية والتعدى على البحيرات التى تمثل المصدر الحقيقى للثروة السمكية فى مصر ومن ثم تضطر مراكب الصيد الى التوغل فى المياه الإقليمية لكل من إريتريا والسعودية وتونس بغض النظر عما يستتبعه ذلك من إلقاء القبض على العاملين بهذه المراكب من الصيادين والدخول فى مشاكل مع تلك الدول التى تحافظ على ثروتها السمكية، إلى جانب لجوء بعض الصيادين إلى العمل على مراكب غير مصرية باتفاقات مجحفة تكفى بالكاد احتياجاتهم .

وهل يعتبر إنشاء وزارة متخصصة لشئون التعاونيات حلاً لهذه المشكلة؟

- المشكلة ليست فى إنشاء وزارة أو إشراف من مجلس الوزراء على القطاع التعاونى، نحن نؤيد أى إجراء يسعى للنهوض بالقطاع، ولكن الأهم من ذلك هو احترام القوانين، وأن يحترم التعاونيون عملهم.

وما موقع مصر بالنسبة للاستهلاك العالمى من الأسماك؟

- متوسط الاستهلاك العالمى للفرد الواحد من الأسماك سنويًا 16 كيلو، وأعلى معدل فى العالم فى اليابان حيث يصل إلى 25 كيلو، أما عندنا فى مصر فالانتاج المحلى لا يكفى الاستهلاك، حيث يعتمد المصريون على الأسماك كمصدر أساسى للبروتينيات ومن ثم نقوم بالاستيراد.. وكيف يعقل هذا فى ظل ما تتمتع به مصر من شواطئ طويلة جدًا على البحرين الأحمر والمتوسط بالإضافة الى نهر النيل والبحيرات؟ - نعم لدينا بحار وبحيرات وأنهار ولكنها بلا علم. جميع دول العالم تعانى من التدهور فى المصايد الطبيعية، ولكنهم يتحركون، الأمى والجاهل قبل المتعلم لكى ينقذوا مواردهم المائية من أجلهم ولمستقبل أبنائهم، ففى اليابان وتايلاند على سبيل المثال حينما تعرضوا لتلك المشكلة قاموا بوضع كتل خرسانية فى قلب المياه حتى تتجمع الطحالب، فتصبح عامل جذب للأسماك لتعيش فيها إلى جانب منع الصيد فى تلك المناطق ، حيث لا يسمح بإلقاء سنارة ولا خشبة واحدة فى المياه لمسافة ميلين من الشاطئ لتصبح تلك المنطقة بمثابة حاضنة طبيعية للثروة السمكية، ولذلك أرى أنه لا بد من تطبيق القانون بمنتهى الحزم والقوة لأنه لا يمكن لدولة أن تقفز إلى التقدم دون احترام القانون والعلم، وفى النهاية كل الناس سوف تنحاز لدولة العلم والقانون لما سوف تحققه من نتائج يشعر بها المواطن بشكل فوري.

ولذلك سوف أظل أكرر قولى للحكومة «احترموا القانون والعلم أيها المسئولون».

الاتحــاد فى ســـــطور  يتكون الاتحاد من جميع الجمعيات التعاونية للثروة المائية بكافة مستوياتها ومقره مدينة القاهرة، للاتحاد جمعية عمومية تتكون من ممثلين لجميع الجمعيات التعاونية المنتمية إليه وفقًا للائحة التنفيذية ويتولى الأنشطة الآتية: المشاركة فى تخطيط الحركة التعاونية للثروة المائية فى مصر، والدعوة للحركة التعاونية للثروة المائية والإعلام بها ورعايتها وتنميتها بما فى ذلك إصدار الصحف والمجلات وإقامة الثروات التعاونية، والتنسيق مع الجمعيات التعاونية في ما يتعلق بتحقيق أغراضها، والإشراف على عمليات التدريب التعاونى للجمعيات التعاونية للثروة المائية، وعقد المؤتمر التعاونى العام للثروة المائية مرة على الأقل كل أربع سنوات ومتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر، والمشاركة فى التنسيق بين القطاع التعاونى للثروة المائية وسائر القطاعات التعاونية الأخرى والربط بينها، وتمثيل الحركة التعاونية للثروة المائية فى الخارج وذلك بالاشتراك فى عضوية المنظمات التعاونية والإقليمية والعربية والاشتراك فى المؤتمرات الخارجية وتبادل الخبرات التعاونية مع مختلف المنظمات الدولية وقبول العون المادى من المنظمات، واقتراح التشريعات التعاونية للثروة المائية، والدفاع عن مصالح الجمعيات التعاونية للثروة المائية لوحدات البناء التعاونى ويكون له الحق فى الطعن على القرارات الصادرة فى شأن الجمعيات باعتباره من أصحاب الصفة والمصلحة فى استعمال هذا الحق. 

أمانى إسماعيل
مديرة المواقع الاليكترونية

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 292 مشاهدة
نشرت فى 19 أغسطس 2014 بواسطة gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

32,116,969