الخرطوم 20/1 ( سونا ) يكتسب موضوع المياه أهمية خاصة في الوطن العربي بالنظر لمحدودية المتاح منها كمياه الشرب وطبقاً للمؤشر الذي يفضي الى ان أي بلد يقل فيه متوسط نصيب الفرد فيه من المياه سنوياً عن 1000- 2000 متر مكعب يعتبر بلداً يعاني من ندرة مائية وردت هذه المعلومات لتقرير للبنك الدولى صدر مؤخرا وبناءً على ذلك فان 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية. وهذه الندرة في المياه تتفاقم باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالية. وارد التقرير ان متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد في الوطـن العربي (مع استبعاد مخزون المياه الكامنة في باطن الأرض) سيصل الى 667 مترا مكعبا في سنة 2025 بعدما كان 3430 مترا مكعبا في سنة 1960، أي بانخفاض بنسبة 80%. أما معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في المنطقة العربية فيبلغ حوالي 350 مليار متر مكعب، وتغطي نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الأنهار القادمة من خارج المنطقة، إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر دجلة وفروعه 38 مليار متر مكعب. وتحصل الزراعة المروية على نصيب الأسد من موارد المياه في العالم العربي، حيث تستحوذ في المتوسط على 88%، مقابل 6.9% للاستخدام المنزلي، و5.1% للقطاع الصناعي. وأوصى تقرير التنمية البشرية يصدره برنامج الامم المتحدة الانمائي مؤخرا بأن تضمن جميع الدول لكل شخص 20 لترا على الاقل من المياه النقية يوميا وان تنفق نسبة واحد بالمئة على الاقل من الناتج المحلي الاجمالي على المياه والصرف الصحي. اهمية المياه كمايشير التقريريتمثل فى ان كل دولار يستثمر في تحسين نوعية المياه والصرف الصحي سيحقق عائدا يبلغ ثمانية دولارات من خلال زيادة الانتاجية وخفض تكاليف الرعاية الصحية ويحقق مزايا اقتصادية أخرى خاصة بالنسبة للفقراء الذين عادة ما يدفعون أكثر مقابل الحصول على المياه النقية. وبحسب برنامج الامم المتحدة للتنمية يموت 1,8 مليون طفل سنويا بسبب الاسهال وامراض اخرى ترتبط بغياب المياه الصالحة للشرب اي ما يمثل 4900 حالة وفاة يوميا. وفى هذا طالبت المنظمة الدولية بتوفير 4 مليارات من الدولارات من الدول الغنية لتنقية المياه في أنحاء متفرقة من العالم. ونسبة لما يشكل موضوع المياه امن اهمية كبيرة فقد قدم المهندس كمال على محمد وزير الرى والموارد المائية فى منتدى التنمية الاقتصادية والتنموية الاجتماعية قدم الورقة الرئيسية حول الموارد المائية فى ورقته امام منتدى التنمية الاقتصادية والتنموية الاجتماعية بالكويت وزير الرى يستعرض احصائيات الفجوة المائية التى سيشهدها الوطن العربىاورد سيادته الاحصائيات التى تشير الى الفجوة المائية التى سوف يشهدها الوطن العربى على المدى المتوسط مشيرا الى زيادة عدد السكان من 305 مليون نسمه الى 480 مليون فى خلال العقدين القادمين ويبلغ استغلال الموارد المائية فى الوطن العربى حاليا حوالى 220 مليون متر مكعب بينما سيتضاعف الطلب على المياه بعد عقدين من الزمان فى الوطن العربى هذا الى جانب تغيير اثار المناخ وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 بليون م3 عام 2030، فقد قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238بليون م3 يهطل منها 1488بليون م3 بمعدل 300 ملم على مناطق تشكل 20% من مساحة الوطن العربي ونحو 406 بلايين م3 تهطل على مناطق اكثر جفافاً يتراوح معدل أمطارها بين 100 و 300 ملم بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملم في المناطق الأخرى. وأوضحت الدراسة التي نـاقشها وزراء الزراعة والمياه العرب ان الوطن العربي يملك مخزوناً ضخماً من الموارد المائية غير المتجددة يعتبر احتياطاً استراتيجياً ويستثمر منه حالياً حوالي 5%. وتقدر كمية المياه المعالجة والمحلاة بنحو 10.9 بلايين م3 سنوياً منها 4.5 بلايين م3 مياه محلاة و6.4 بلايين م3 مياه صرف صحي وزراعي وصناعي. أما بالنسبة للحاجات المائية المستقبلية فهي مرتبطة بمعدلات الزيادة السكانية في العالم العربي التي أصبحت بين الأعلى في العالم. فمن المتوقع ان تصل الى 735 مليون نسمة عام 2030 مقابل 221 مليون نسمة عام 1991. الأهداف الإستراتيجية فى جانب المياه فى السودان تتمثل فى توفير المياه الصالحة للشرب والنقية إلى جميع السكان في الحضر والريف بحلول عامين 2015م. الى جانب القضاء على العطش نهائياً بنهاية عام 2015م وتنمية وتطوير مصادر المياه الجوفية والسطحية وتطوير وتصميم وصيانة قنوات الصرف الصحي. اما وسائل التنفيذ فانهاتتمثل فى ترشيد إستخدام المياه حسب المصادر المتوفرة بأسعار مناسبة.وإدخال التقانة المناسبة وتشجيع التصنيع المحلى للمعدات والأجهزة والتوسع في الإستفادة من الطاقات البديلة في مد خدمات المياه وإجراء الدراسات للإحتياجات المائية لغاية الإستهلاك القطاعي والمنزلي وتحديد الفجوة المائيةواعداد خارطة مائية لكافة مصادر المياه اضافة الى إعادة تعمير محطات المياه القائمة والحفائر والخزانات وحفر الآبار والحفائر والخزانات الطبيعية للقضاء على العطش وإستخدام المضخات لجميع الآبار والخزانات والحفائر وإستخدام المرشحات وتشجيع بيوت الخبرة السودانية في هذا المجـال وتوفير المياه الصالحة للشرب في المناطق الريفية اضافة الى نشر أساليب تقنية ملائمة ولتوفير ونقل وحفظ وإستخدام المياه وتنمية وتحسين أساليب الحصول على المياه الصالحة للشرب وحسن الإستخدام الى جانب إنشاء وربط قنوات الصرف الصحي الحالية بشبكة جديدة بالمركز والولايات والتوسع في المعامل والمصانع والمحطات الإضافية للتخلص من النفايات بالصرف الصحي بمعدل محطة لكل مدينة وقرية. واشار سيادته الى امكانات السودان الهائلة فى جانب المياه مشيرا الى ان نصف امطار الوطن العربى تهطل فى السودان اى الف و100 مليار متر مكعب فى العام واشار الى كيفة الاستتفاد من هذا فى السودان موضحا بان هناك اكثر من 200 مليون فدان صالح للزراعة واستغلال المياه الجوزفية للرى والتوسع فى المراعى فى الاقطار العربية التى تتوفر فيها مياه لاامطار فى المشرق العربى والمغرب العربى وعلى وجه الخصوص فى السودان الذى يمتلك اكثر من 130 مليون رأس من الثرور الحيوانية والتى تمثل 45% من الثروة الحوانية الموجودة فى الوطن العربى التى تبلغ حوالى 300 مليون رأس واشار وزير الرى الى ان السودان بعد استكمال خزان مروى لتوفير الطاقة الكهربائية المائية يمضى الان قدما فى برنامج انشاء الخزانات على النيل واعلى عطبرة وفى الجنوب مما يمكن السودان من استغلال الموارد المائية للمساهمة فى الامن المائى العربى وتحقيق الامن الغذائى للعالم العربى ودعا المهندس كمال الى رفع كفاءة استخدام المياه وترشيد استغلالها والتوسع فى مشروعات تحليه مياه البحر مشيدا بالبرامج التى تنفذها دول الخليج العربى فى هذا المضمار. وطالب وزير الرى باهمية استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة والتصنيع الزراعى لتحقيق الامن الغذائى وتطوير التكلولوجيا وانشاء مركز البحوث للمياه والزراعة والثروة الحوانية والطاقة والتنمية فى الوطن العربى واشراك القطاع الخاص وتطوير التعليم التقنى واشاد المهندس كمال بتوجه العالم العربى للاستثمار فى السودان داعيا الى المزيد من الاستثمارات فى قطاعات الزراعة والصناعة والبنيات التحتية وقال التقرير "ان التغيرات المناخية لا تمثل تهديدا مستقبليا بل واقعا يجب ان تتكيف معه البلدان والشعوب". ووفق ما اشار اليه الوزير فى خطابه امام القمة الى ان اثار تغيرات المناخ المرتقبة على الوطن العربى نتيجة انبعثات الغازات وتوقع موجات الجفاف تؤدى الى نقص المياه وتدهور البيئة والتربة وزيادة الحرارة التى تؤدى الى ارتفاع مناسيب البحار وتهديد الاراضى الساحلية فى اقطار الوطن العربى المطلة على البحار ودعا وزير الرى الى تنفيذ البرامج الخاصة لمعالجة مشاكل الاطماء فى الانهار والخزانات والانهار المشتركة وشبكات الرى بجانب اتخاذ الاجراءات الهندسية لمنع مياه البحار الى الاراضى الساحلية ومنع الانجراف وتغول المياه المالحة على المياه الجوفيه العذبه واشار سيادته الى المضى قدما فى الالتزام بالاتفاقية الاطارية للامم المتحدة واتفاقية كيوتو حوا اثار تغيرات المناخ وانبعاث الغازات. ودعا الوزير فى هذا الى ضرورة تكامل السياسات المائية مع السياسات الزراعية والطاقة المتجددة والبئية للاستغلال الامثل للموارد المائية المتاحة وفق الاسبقيات التى تهدف الى توفير مياه الشرب للانسان والحيوان والصرف الصحى وانشاء الخزانات ومشروع حصاد المياه والتوسع فى الزراعة. ومن ذلك يتضح ان على الدول العربية ان تعطي موضوع تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها الأولوية القصوى عند وضـع استراتيجيتها الأمنيـة، ويجب ان يكون موضوع "الأمن المائي" على راس قائمة الأولويات، وذلك بسبب قلة الموارد المائية التقليدية، مما يستدعي العمل الجاد على المحافظة على هذه الموارد ومحاولة تنميتـها وكذلك إيجاد موارد مائية جديدة. وخصوصاً ان معظم منابع الأنهار بيد دول غير عربية مما لا يعطيـها صفة المورد الآمن، كما ان المياه الجوفية، في اغلب الدول العربية، محدودة ومعظمها غيـر متجدد (ناضب) لعدم توفر موارد طبيعية متجددة كالأمطار تقوم على تغذية هذه المكامن وتزيد من مواردها. لذلك يجب أن ينصب اهتمام القائمين على إدارة الموارد المائية على المحافظة على موارد المياه الجوفية وزيادة كمياتها، بل وتحسين نوعيتها ولتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات المستقبلية، اقترحت الدراسة محورين للحل: يتمثل الأول في تنمية مصادر مائية جديدة واستثمار مصادر مائية جوفية ممثلة في أحواض دول عدة. أما الحل الثاني فيتمثل في ترشيد استخدامات المياه وحمايتها

 

اما البدائل المطروحة لتجاوز الفجوة المائية الحالية ما بين العرض والطلب (الموارد المائية المتاحة والاحتياجات الفعلية للاستهلاك) في المنطقة العربية فقد اشارت بعض التقارير الخاصة بتجاوز الفجوة المائية فانها تمثلت فيما يلي:

1- ترشيد استهلاك الموارد المائية المتاحة.

 2- تنمية الموارد المائية المتاحة.

 3- إضافة موارد مائية جديدة.

 فبالنسبة الى ترشيد الاستهلاك هناك عدة أساليب يمكن إتباعها مثل: رفع كفاءة وصيانة وتطوير شبكات نقل وتوزيع المياه، تطوير نظم الري، رفع كفاءة الري الحقلي، تغيير التركيب المحصولي وكذلك استنباط سلالات وأصناف جديدة من المحاصيل تستهلك كميات اقل من المياه، وتتحمل درجات أعلى من الملوحة. أما بالنسبة الى تنمية الموارد المائية المتاحة ، فهناك عدة جوانب يجب الاهتمام بها مثل: مشروعات السدود والخزانات وتقليل المفقود من المياه عن طريق البخر من أسطح الخزانات ومجاري المياه وكذلك التسريب من شبكات نقل المياه. أما بخصوص إضافة موارد مائية جديدة، وهو الموضوع الأهم من وجهة نظرنا وخصوصاً لدول الخليج العربية، فيمكن تحقيقه من خلال محورين: اولاً: إضافة موارد مائية تقليديـة مثل المياه السطحية والمياه الجوفية، حيث ان هناك أفكارا طموحة في هذا المجال مثل جر جبال جليديـة من المناطق القطبية وإذابتها وتخزينها، ونقل الفائض المائي من بلد الى آخر عن طريق مد خطوط أنابيب ضخمة وكذلك إجراء دراسات واستكشافات لفترات طويلة لإيجاد خزانات مياه جوفية جديـدة. ولكن جميع هذه الأفكار هي في الواقع أفكار مكلفة للغاية وتحتاج الى وقت طويل لتطبيقها عملياً بالإضافة الى أنها لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر أمن للمياه. ثانياً: إضافة موارد مائية غير تقليدية (اصطناعية) ويمكن تحقيق ذلك عن طريق استغلال موردين مهمين هما مياه الصرف الصحي ومياه التحلية. ولعل هذا الموضوع هو من أهم المواضيع التي يجب على الدول الفقيرة بالموارد المائية الطبيعية، ومنها دول الخليج العربية، الاهتمام بها والتركيز عليها كمصدر أساسي ومتجدد (غير ناضب) للميـاه. فمياه الصرف، سواءً الصناعي أو الزراعي او الصحي، يمكن معالجتها بتقنيات حديثة وإعادة استخدامها في ري الأراضي الزراعية وفي الصناعة وحتى للاستخـدام الآدمي (تحت شروط وضوابط معينة) بدلاً من تصريفها دون معالجة الى المسطحات المائية مما يتسبب في مشاكل بيئية خطيرة تؤدي إلى هدر مصدر مهم من مصادر الثروة المائية. ولعل تزايد اهتمام الدول الغنية بالموارد المائية، مثل الدول الأوروبية وأميركا، والمتمثل في المبـالغ الطائلة التي تنفق سنويـاً بهدف تحسين تقنيات معالجة هذه المياه وإعادة استخدامها لهو الدليل القاطع على أهمية هذا المورد وعلى ضرورة اهتمام الدول الفقيرة به والعمل على توفيره كمصدر إضافي للموارد المائية

 

 إعداد : أمانى إسماعيل

 

المصدر :

 

أخبار الوطن الجمعة 18 رجب 1430 هـ 10 يوليو 2009  

 

 

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 265/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
89 تصويتات / 4464 مشاهدة
نشرت فى 10 يوليو 2009 بواسطة gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

32,642,172

رئيس مجلس الإدارة

ا . د/ صلاح الدين مصيلحى على

مديرعام الإدارة العامة لمركز المعلومات

المهندسة / عبير إبراهيم إبراهيم