الولايات المتحدة وناتو والاتحاد الأوروبي وشركاؤهم يكثفون عمليات مكافحة القرصنة

 

واشنطن،- أصبحت المياه قبالة الساحل الصومالي تشكل خطرا متناميا على السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية والأسلحة والذخيرة حيث يقوم القراصنة باختطافها. وقد تعرضت أكثر من 60 سفينة للهجوم من قبل القراصنة في العام 2008، وارتفع مجمل ما دُفع للقراصنة على مر الزمن حتى وصل إلى أكثر من  100 مليون دولار.

وفي حين أن المياه الدولية قبالة الساحل الصومالي ما فتئت  تعاني من بلاء القرصنة منذ عقود، إلا أن مؤسسة شاثام هاوس للأبحاث والتحليل، ومقرها في لندن، تقول إن المشكلة قد تفاقمت في الآونة الأخيرة.­ وقد جاء في تقرير أصدرته المؤسسة بعنوان "القرصنة في الصومال: تهديد التجارة العالمية وتغذية الحروب المحلية" أن الصومال هي الأرض الخصبة المثالية لظهور القراصنة."

فقد كتب المؤلف روجر ميدلتون يقول "إن الصومال التي لا تتوفر لها الحكومة الفاعلة والتي توجد بها سواحل رملية طويلة معزولة وسكان يائسون اعتادوا الحروب تمثل بيئة مثالية لازدهار القرصنة."

ولا تملك الصومال، التي يستهدف القراصنة طريقها المستخدم للتجارة ونقل المعونات، أي قوة بحرية لتدبر أمر المشكلة. وقد أبرز رئيس وزراء إثيوبيا، ميليس زيناوي، المشكلة لدى اجتماعه مع وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر.  وقال إن هذه القرصنة غير المكبوحة يمكن أن تزعزع الاستقرار في المنطقة. وأضاف: "لدينا أمل كبير في أن يواجه المجتمع الدولي المشكلة".

وقد لفتت مشكلة القرصنة اهتمام سلاح البحرية الأميركي والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي. ووصف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة العميد في القوات البحرية مايكل ملين القرصنة بأنها "مشكلة عالمية بسبب علاقاتها المتزايدة التوثق بالشبكات الإجرامية الدولية وتعطيلها للتجارة الحيوية."

وقد شكل حلف ناتو على عجل قوة بحرية مقاتلة رداً على ما وصفه أمين عام منظمة الحلف، ياب دي هوب شيفر، بأنه "خروج على القانون في عرض البحار." وتم إرسال ثلاث سفن تابعة لحلف شمال الأطلسي، وهناك سفن أخرى في الطريق، استجابة لنداء عاجل أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لحماية شحنات المعونة الغذائية المتجهة إلى الصومال.

وقامت سفن ناتو بأول عملية مرافقة للحراسة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، حيث تم بنجاح ضمان وصول الإمدادات إلى قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال التي مزقتها الصراعات. وقد خُولت السفن الإيطالية واليونانية والألمانية والتركية والأميركية والبريطانية استخدام القوة لضمان المرور الآمن لإمدادات الإغاثة الإنسانية. وقال قائد القوات الأميركية والأوروبية الجنرال في الجيش الأميركي، جون كرادوك، إن "الإجراء الذي اتخذه حلف الناتو يدل على استعداد الحلف للتصدي لتهديد القرصنة المستمر."

­وأفادت التقارير الصحفية أن الاتحاد الأوروبي سيتولى العملية بدل ناتو عندما يبحر ما يمكن أن يصل إلى ست سفن   في كانون الأول/ديسمبر المقبل إلى المنطقة.  وقد تعهدت القوات البحرية التابعة لتسع دول أوروبية بتقديم الدعم في هذه المهمة. وبالإضافة إلى ذلك، عرضت روسيا إرسال فرقاطة للقيام بأعمال الدورية.

وهناك قوة دولية أخرى مؤلفة من سفن أميركية وبريطانية وفرنسية وكندية وألمانية وباكستانية تقوم بدوريات في خليج عدن منذ أيار/مايو الماضي، وتفيد التقارير الإخبارية أنها تمكنت من الحيلولة دون وقوع اثنتي عشرة عملية قرصنة هناك. وأفاد الفرنسيون أنهم ألقوا القبض في الآونة الأخيرة على تسعة قراصنة.

ومن المقرر أن يكون هناك أسطول بحري دولي قوامه حوالي أربع عشرين سفينة  دولية يقوم بمهام الدوريات لمكافحة القرصنة بحلول نهاية العام 2008. وتدرس جامعة الدول العربية فكرة تشكيل قوة للتصدي للقراصنة الذين يتسلح البعض منهم بالصواريخ التي تطلق من على الكتف وبالقذائف الصاروخية.

من الضروري تحميل القراصنة مسؤولية أعمالهم

ما زالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة تطالب بالمزيد من المشاركة الدولية منذ صيف العام 2008.

وقد استحدثت القيادة الأميركية الوسطى "منطقة الدوريات الخاصة بالأمن البحري في خليج عدن" في آب/أغسطس الماضي. وهناك قوة تابعة للتحالف مؤلفة من سفن وطائرات تقوم بأعمال الدورية بحثاً عن القراصنة والإرهابيين.

وطالب قرار مجلس الأمن رقم 1838 الذي صدر في تشرين الأول/أكتوبر الدول المعنية باستخدام الموارد المتوفرة لديها لمكافحة القرصنة على امتداد الساحل الصومالي الطويل.

وتبين إحصاءات منظمة حلف شمال الأطلسي أنه توجد حالياً عشر سفن تجارية وعدة مئات من أفراد أطقمها في  قبضة القراصنة الذين أبلغ البعض منهم وكالة الأسوشيتيد بريس للأنباء بأنهم لن يرتدعوا عن محاولة سلب الغنائم الضخمة التي تحملها الحوالى 20 ألف سفينة التي تمر بالمنطقة سنويا.

وتدعو "الاستراتيجية التعاونية للقرن الحادي والعشرين" الجديدة التي تبناها سلاح البحرية إلى القيام بإجراءات تقلص تأثير الأخطار البارزة من البحار بما فيها القرصنة.  وقال اللواء بحري، وليام غورتني، إن سلاح البحرية الأميركية انضم إلى قوات التحالف لردع القراصنة ومنح شركات النقل البحري ما يكفي من الوقت "لتطبيق تدابيرها الخاصة لحماية سفنها والمجتمع الدولي ما يكفي (من الوقت) للتوصل إلى الإطار القانوني الذي سيتم من خلاله محاسبة القراصنة على أفعالهم."

إلا أن غورتني أخبر وكالة رويتر للأنباء أن القوات البحرية التابعة للتحالف لا تملك الموارد الكافية لتقديم الحماية المتواصلة على مدار الساعة من القراصنة. وحث سفن النقل التجارية على القيام بمناورات ومراوغات لتفادي القراصنة وعلى توظيف فرق أمنية كوسيلة لخفض أقساط التأمين التي تدفعها تلك السفن.

ولعل توفر مثل هذه الفرق الأمنية كان سيساعد طاقم السفينة الأوكرانية فيانا التي اختطفت في 25 أيلول/سبتمبر على يد مجموعة قراصنة تتكون من 60 شخصا من الصيادين السابقين والمقاتلين ومتقني استخدام التكنولوجيا المتقدمة الذين كانوا يستخدمون الهواتف المحمولة التي تعمل بالأقمار الصناعية ومعدات الأنظمة العالمية لتحديد المواقع. ويقوم الأسطول الأميركي الخامس بمراقبة الوضع بواسطة سفن يمكنها رؤية السفينة المختطفة المحملة بالدبابات والمعدات العسكرية الأخرى.

وقد استأجرت شركة توفير الأمن بلاك ووتر الأميركية الخاصة سفينة وجهزتها بمروحيات وموظفين مسلحين للقيام بمهام مكافحة القرصنة.

وأبلغ المدير التنفيذي لشركة خدمات هولوبوينت لخدمات الحماية، جون هاريس، وكالة الأسوشيتيد بريس للأنباء أن شركته على استعداد للتفاوض مع القراصنة من أجل تأمين إطلاق سراح السفن المختطفة والرهائن، أو القيام بالتدخل المسلح في حال فشلت المفاوضات.

وقد انتهجت الشركة الأمنية البريطانية إييوس أسلوبا غير فتاك حيث اعتمدت أسلوب استخدام أشعة الليزر والموجات بالغة القصر (الميكروويف) والأجهزة الصوتية. وقد نجح عدد من السفن في إحباط محاولات القراصنة اختطافه من خلال استخدام الخراطيم لرش المياه عليهم وهم يحاولون الإمساك بالسلالم الضعيفة والتشبث بالسنانير للصعود إلى تلك السفن. كما أفلحت طلقات تحذيرية من السفينة الأميركية يو إس إن إس  جون لينثول في تخويف اثنين من الزوارق الصغيرة المفضلة لدى القراصنة وإبعادها.

ويدعو المسؤولون عن الملاحة البحرية إلى اتخاذ إجراءات وقائية. وقد منح المسؤولون الصوماليون القوات البحرية الدولية تفويضا مطلقا للتصرف كما تشاء، ولكن القوانين الدولية تجعل تجريم الأشخاص أمراً صعباً ما لم يتم القبض على القراصنة أثناء قيامهم بغارة ما.

لمزيد من المعلومات حول السياسية الأميركية بشأن القرصنة ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن عمليات القرصنة من خلال خريطة القرصنة الخاصة بمكتب الملاحة البحرية الدولي.

03 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

المصدر :

http://www.america.gov/st/peacesec-arabic/2008/November/20081103170701bsibhew0.4401209.html

إعداد / امانى إسماعيل

gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيةhttp://www.gafrd.org/ [email protected] www.GAFRD.org

  • Currently 171/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
57 تصويتات / 1117 مشاهدة
نشرت فى 5 أغسطس 2009 بواسطة gafrd

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى - تأسس الموقع 8 أبريل 2009

gafrd
GAFRD-General Authority for Fish Resources Development »

الترجمة

Serch

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,286,091

رئيس مجلس الإدارة

      ا.د/ صلاح الدين مصيلحى على


رئيس الادارة المركزية لشئون مكتب رئيس الهيئة 

        الأستاذة / هدي حسني محمد

مدير عام الإدارة العامة لمركز المعلومات

   المهندسة / عبير إبراهيم إبراهيم